كتاب الرأي

حسن أدروب

خطوة إلى النيل

ترأس السيد حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية بمكتبه بالقصر الجمهوري اجتماع لجنة معالجة مياه وكهرباء ولاية البحر الأحمر، حيث ضم الاجتماع الجهات المعنية بقضية المياه. وفي نهاية الاجتماع خرج السيد الهادي محمد علي والي ولاية البحر الأحمر بتصريحات مقتضبة للصحافيين أوضح فيها أن الاجتماع بحث الحلول الوسيطة والمستقبلية والاستراتيجية، مشيراً إلى أن الاجتماع توصل إلى قرارات مهمة ستجد التطبيق على الأرض. وهنا نود التوقف قليلاً ريثما تجد القرارات التي بشر بها والي البحر الأحمر طريقها إلى الأرض، وتصبح واقعاً يزيل معاناة الناس الأبدية في مشكلة المياه بالبحر الأحمر، فالذي نود الإشارة إليه أن هذه المشكلة قديمة ويعود تاريخها إلى نشأة الميناء في العهد الاستعماري، فمنذ ذلك التاريخ ومشكلة المياه معلقة في الهواء بسبب ضآلة المبالغ المرصودة لمعالجتها، وكل المعالجات التي تمت لم تخرج من قائمة الحلول الآنية أو الوسيطة، ولم تتمكن أيٍ من حكومات البحر الأحمر المتعاقبة من نقل مشكلة المياه من هاتين الدرجتين إلى خانة الحلول المستقبلية أو الاستراتيجية، والسبب في هذا العجز عدم توفر الإمكانات المادية الكافية لتوصيل المياه إلى الولاية من سد (سيتيت) أو نهر النيل، أما الحلول الآنية والمستقبلية فهذه محاولة لامتصاص غضب الناس في الوقت الحالي، ولكنها ليست الحل النهائي، وأعجب كيف فات على إخواننا في مفاوضات السلام قبيل التوقيع على وثيقة أسمرا لسلام الشرق التطرق لهذا الموضوع الحيوي المهم، وهو مشكلة المياه في ولاية تفتقر للحد الأدنى من مصادر المياه ويضربها الجفاف والتصحر من كل حدب وصوب، مع أهمية المياه وضرورتها للإنسان والحيوان والنبات، فكيف فات على مفاوضي جبهة الشرق أن إدراج مشروع ترويض نهر القاش في محور الثروة يمثل الترياق المناسب لترويض النهر المجنون في مجرى يذهب بمياه الناس إلى جنوب ولاية البحر الأحمر، بما يحقق مصدر مياه موسمياً من النهر الذي تذهب معظم مياهه هدراً أو تدمر مدن كسلا وأروما، ثم تصول وتجول في القرى الشمالية للولاية دون أن يستفيد منها الإنسان أو الحيوان، بل هي مصدر خطر دائم لسكان دلتا القاش. وأذكر بهذه المناسبة أن الشيخ عبد الجليل الكاروري أشار بحسرة في خطبة له إلى هذه الجزئية حين علم أن إدارة صندوق إعادة بناء وتنمية الشرق لا يسمح لها قانون الصندوق بالتدخل لترويض نهر القاش أو تعديل مجراه بحيث يذهب لجنوب ولاية البحر الأحمر، رغم أن الصندوق يمكنه من خلال دعم المانحين والصناديق الإنمائية العربية تمويل مثل هذا المشروع المهم إن تم إدراجه في المشروعات التي يقوم بتنفيذها بولايات القطاع الشرقي، أما المقترح الثاني فهو توصيل المياه إلى ولاية البحر الأحمر من سد (سيتيت) أو نهر النيل، وكلا هذين المشروعين يحتاج لأموال ضخمة لا تتوفر في الوقت الراهن لدى حكومتنا الاتحادية أو الولائية، ولكن الأخيرة تملك حق المبادرة في استنهاض الهمم وطرح المشروع على مواطنيها أولاً ثم منظمات العون الإنساني الوطني والإقليمي، وذلك بالشروع في خطوة ــ حتى لو كانت واحدة فقط ــ فقديماً قالوا إن مشوار الميل يبدأ بخطوة، فهل يفعلها والي البحر الأحمر الجديد؟!

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search