mlogo

كتاب الرأي

المقالات

حروف للعيد..وأمنيات للأهل والوطن

نترك اليوم الزاوية للاستاذ الزميل الكدير ليبث أمنياته بالعيد للأهل، فمعاً تابعوا..
الطقوس التي تميزه والفرحة التي يقابلها السودانيون تجعل من عيد الفطر مناسبة دينية ذات مدلول مجتمعي مميز، وفي السودان، لعل ذلك ما أوجد مكانة خاصة للعيد في هذا الوطن كما هو الحال عند كل المسلمين في جميع انحاء العالم. صحيح أن لكل بلد طقوسه الدينية وعاداته الموروثة بالاحتفاء بالعيد، لكن طعمه يظل مختلفاً في السودان، اذ أن الاستعدادات تبدأ مبكراً حيث يتزاحم الناس في الاسواق لشراء الجديد لفلذات أكبادهم وكيان مستقبلنا ومكسب تجارتنا وخارطة طريقنا وحبلنا المدود لمشرق مستقبلنا.
والشاهد مناخات ما قبل العيد، تضج بالحركة اذ يفارق الناس محطات السكون والجمود وتدب حركة المسافرين والقادمين على السواء، حيث يدفع المسافرون الساعات الطويلة بالموانئ البحرية والبرية والجوية ثمناً لقضاء عطلة العيد مع اسرهم، وتلك أمنية تراود الكثيرين، بل ان الحيوية والنشاط تنساب في جوانب مختلفة والناظر الى مراكز الشباب في العاصمة والاقاليم تجدها تدفق نشاطاً واستعداداً من قبل الفنانيين والدراميين وكل ذلك لعل العيد ينعش الانشطة الثقافية والفنية، وبناء على ذلك تتناثر الملصقات الثقافة والفنية على جدران الحوائط تخبر عن مكان الحفل والفنان وفئة التذكرة وفي يوم العيد يستيغظ النااس على مكبرات الصوت مستبشرين بفرحة العيد ويسمى بيوم الجائزة عن شهر الصيام وتتزل الملائكة لتشرك المسلمين هذه المناسبة السعيدة ومن السنة في يوم العيد أن يذهب المسلم الى الصلاة من طريق ويأتي بآخر وذلك فيه فسحة لملاقاة بعض الاهل والجيران نتبادل التهاني معهم وعند خروجنا للصلاة في الميادين والساحات نصطحب الاطفال وهم يلبسون الجديد في نشوة وحبور بهذا اليوم وايضاً يمارس طقوسنا خاصة بالعيد مثل العكوف على انفاس الطار وزفة النوبة التي يتقدمها المشايخ والمادحون ونتوالى فيها بترديدنا بالتكبير الى المصلى يكاد يملأ الافق بما يرضي الرحمن ويطرد الشيطان، وفي المصلى يصطف الناس عقب اقامة الصلاة ليمنحوا اذانهم وتركيزهم ووعيهم الى الخطيب الذي يحرص على تذكير الناس بضرورة نبذ الخلافات والشحناء في نفوس الناس والحرص على صلة الرحم لأن الشقاق يحجب دعاء المتخاصمين حتى يصطلحا وبعد الفراق من الصلاة والخطبة يتبادل الناس التهاني من يعرفون ولا يعرفون وهذه دعوة اسلامنا وروح ايماننا وما ان دخلنا ديار الاهل حتى نجدها مشكلة بألوان زاهية تسر الناظرين ويقدمون لك الحلوى بانواعها والخبائز بأشكالها والابتسامة لا تفارق شفاههم كل هذا وذاك من سماحة ديننا وكرم نبينا (صلى الله عليه وسلم) وهو من اخبرنا بأن تبسمك في وجه اخيك صدقة من الصدقات، لذا يتبادل الناس التحايا والمداعبة ليس للعتاب وإنما من باب المحبة مثل قولهم «العيد الجاب الناس لينا ** ما جابك « وهنالك من يبادلك بعبارة اخرى مثل « شفتك وابتهجت ** وين يا غالي انت « و صديق آخر يقابلك بعبارة « بزيارتك بيتنا نور ** والله نور كل زينة « وربما يلامس اذنيك قول احدهم لصاحبه «جونا الناس يقولوا تهاني ** بخيت وسعيد يتحقق اماني « فيرد عليه المغترب وهو خارج الوطن « كل طائر مرتحل عبر البحر قاصد الاهل حملتوا اشواقي الدفيقة « ومتصل آخر بوالدته وهي تضفر من حروفه رائحة الحنين والشوق الى الوطن وهو يدندن رسلي لي عفوك ينجيني من جور الزمان « كل هذا وذاك ناتج من ما عرفنا به بنسيجنا الاجتماعي المترابط في هذا الوطن. والعيد كما اسلفت له وضعيته الخاصة ومكانته السامية عند اهل السماء والارض. فاللهم اجعله عيداً سعيداً وعمراً مديداً، واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم.. اللهم اجعل هذا البلد يرفل في ثوب العافة والنماء.. واللهم اجعل ابناء هذا الوطن على كلمة سواء ليمثلوا هذا الوطن بالمحافل الدولية والمؤتمرات الاقليمية.. وكل عام وانتم بخير . اللهم أعده علينا بالخير والبركات .
حسين بابكر الكدير

Who's Online

579 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search