كتاب الرأي

تيسير حسين النور

كلمات تسكننا

(بعض الكتابات وكلمات الرسائل تعزف فينا وتراً ضاجاً بالاحساس ولا نعرف كيف تبدع تلك النوتة في دواخلنا، لكنها تسعدنا.. سواء كانت لنا أم لغيرنا أو مررنا بها يوماً أو مر بها غيرنا ووقعت تحت ناظرنا وإحساسنا.. نفتقد كثيراً هذه الأيام تلكم الرسائل الورقية التي ينزف فيها الآخرون وحدتهم وغربتهم ووعيهم واحساسهم الصادق جداً .
نشر (على المك) يوماً رسالة، ذات مستوى أدبي رفيع لـ/ علي الماحي السخي جاء فيها: (غنمت صداقتك قبل أن أراك.. والصداقة الحقّة هذه الأيام أندر من أسنان الدجاج، (لطشت) هذا التعبير الذي أراه بارعاً، من كاتب وشاعر اسمه (لانجستون هيوز)!! وعلى كلٍ، فإن هذا ليس مجال الحديث عن أسنان الدجاج، والخل الوفي، أو العنقاء.. قرأت رسالتك الجميلة إلى منظمة العفو الدولية، ترد بها على رسالة وصلت إليك منهم، وحدّثني من لا أتهّم، بأن رسائل المنظمة كانت تخترق أسوار السجون، طال بها الزمن أم قصر، وكنتم تقرأونها.. تصل مثلما يصل الهواء، لا يمنع وصوله أحد. وكما تطلع الشمس لا يحجب ضياءها أحد. ومثلما ترتفع السحب في سماءٍ تعلقُ نفسها، لا يعارض سموها أحد. أنا بذلك جد سعيد.. أغرتني رسالتك بالنظر إلى نفسي نظرة جوّالة، عاينت نفسي من داخلها...)
ويكتب (غسان كنفاني ) إلى (غادة السمان) وفيه شيء من الغيرة: 
 (وكان هو؛ وكنتِ سعيدة إلى حد زلزلني صوتك الضاحك وفتح في رئتيّ جرحاً مازلت أحس نزيفه يبلل قميصي ..)
ويقول أيضاً:
(يبدو أنني أحياناً أتوقف لأقتلع من راحة يدي شوكة في حجم نصف دبوس.. ألا تفهمين أن هذا الذي ينبض داخل قميصي هو رجل شرقي خارج من علبة الظلام؟ حتماً تعرفين. أنت هائلة في اكتشاف مقتلي لذلك تتهربين مني أحياناً، لذلك (لا تقولين) ولذلك بالذات تقولين!)..
ويكتب غسان عن وطنه وألمه:
(سأظل أناضل لاسترجاعه لأنه حقي وماضي ومستقبلي الوحيد، لأن لي فيه شجرة وغيمة وظلاً وشمساً تتوقد وغيوماً تمطر الخصب.. وجذوراً تستعصي على القلع..)
ويكتب:
(لقد حاولت منذ البدء أن أستبدل الوطن بالعمل، ثم بالعائلة, ثم بالكلمة, ثم بالعنف، ثم بالمرأة، وكان دائماً يعوزني الانتساب الحقيقي، ذلك الانتساب الذي يهتف بنا حين نصحو في الصباح: لك شيء في هذا العالم فقم).
ومن جبران إلى مي زيادة:
(لقد أعادت رسائلك إلى نفسي ذكرى ألف ربيع وألف خريف, وأوقفتني ثانية أمام تلك الأشباح التي كنا نبتدعها ونسيرها مركباً إثر مركب, تلك الأشباح التى ما ثار البركان في أوروبا حتى انزوت محتجة بالسكوت، وما أعمق ذلك السكوت وما أطوله!!
..  كتابات صادقة وعميقة ونازفة تدعونا للدخول فيها والاستزادة.
لكم التحية.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search