كتاب الرأي

تيسير حسين النور

الحوار مع الآخر

يقول أبو تمام :
من لي بإنسان إذا أغضبته وجهلت كان الحلم رد جوابه
وإذا صبوت إلى المدام شربت من أخلاقه وسكرت من آدابه
وتراه يصغي للحديث بطرفه وبقلبه ,ولعله أدرى به
بطبيعتنا  البشرية لا نستطيع الصوم عن الكلام ؛ ولابد ان نجري حديثاً ما مع من حولنا وأحياناً حديثاً صامتاً مع أنفسنا حتى ! والأسلوب في الحديث يعكس كثيراً دواخل وأخلاق وثقافة الطرف الآخر .
وأن نتحدث مع الآخر معناه نبني جسور اتصال معه ؛نفهمه, نقترب منه ونعرف طريقة تفكيره وميوله, وبالحوار أحياناً اما اقتربنا من الاخر واتخذناه صديقاً وأدمنا الحوار معه أو ابتعدنا عنه وتركنا العلاقة مسطحة-  بلا مشاعر - كما هي .
لا نستطيع العيش بدون الآخر أياً كان ؛صديق, زوج أو قريب جار أو زميل  أو ابن أو حتى من تربطنا بهم علاقة عمل واجراءات عابرة.. مع الكل هناك دوماً حوار ,ويختلف ذلك الحوار باختلاف نوعه والطرف الاخر ؛حوار البزنس ورسميته يختلف عن حوار الصديق وعفويته يختلف عن حوار الزوج وحميميته  والاب وهيبته واحترامه والام وحنانها والاخت ومشاكستها أحياناً !
وعليه لنكون بارعين فى هذا الحوار مع الاخر علينا فهم  شخصية الآخر ونفسيته عندما نريد إجراء حوار من الأهمية بمكان أو مصيري؛ وعلينا تخيّر الوقت المناسب لذلك حتى نضمن تركيز واستعداد الآخر للاقتناع بما نود قوله ,وكما علينا احترام الطرف الاخر واجادة فن الاصغاء له واعطاءه فرصة كاملة ليعبر عن رأيه قبل ان نرد عليه او نقنعه بوجهة نظرنا المختلفة ,فليس لزاماً ان يكون الجميع على اتفاق معنا في كل ما نقول ,وان نضع في الاعتبار انه -احياناً - قد يكون الاخر على حق ونحن المخطئون ,علينا اعطاء انفسنا فرصة لتقبل راي الاخر؛ونحن اذا لم نستوعب الاخر جيداً ونفهمه لا نستطيع تقبل افكاره وبالتالي لن نستطيع اجراء حوار صحي وسليم معه .
تختار الحكومات الحكيم اللبق الاجتماعي والمثقف والذكي فى حواراتها السياسية والمصيرية ؛ ومما قرأت ان هناك مواقف (الذكاء ) قد لا يكون مساعداً جيداً  وقد يبعث القلق لدى الاخر بينما اللباقة والمرونة والقدرة على اكتساب ود واحترام الاخر تذلل الكثير من الصعاب في مجريات الحوار لذلك غالباً ما يختار للحوار شخصيات تكمل بعضها بين الحكيم الودود والذكي المراوغ اذا  دعت الضرورة حتى يتوازن الحوار ويتحقق المراد منه .وما لم نحققه  بالحكمة واللين والكلم الطيب لن نحققه بالقوة ..
لكم التحية

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

442 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search