كتاب الرأي

تيسير حسين النور

إبداع موازٍ

> قال لي الأستاذ محمد الواثق كان (أحمد شوقي) من خيرة شعراء العصر الحديث ولكنه ما كان يحسن الإلقاء البتة، وكان يطلب من غيره أن يلقي له الشعر. 
> وشكسبير من أعظم كُتاب المسرحية وما كان ممثلاً في حياته .. وقال:  اذا أنا قرأت شعري وألقيته أجد أن غيري خيراً مني في إلقاء الشعر وهذه موهبة خاصة يتطلب فيها أن يُحسن المُلقِي قواعد اللغة العربية الأساسية ومخارج الحروف والحضور الذهني، ولكن بعد ذلك هو أيضاً تخصص. 
> وسمع لـ (عبد الله الطيب) وهو يلقي شعره وفي تقديره ما كان إلقاؤه جيداً إلا لمثله الذي يعرف عبد الله الطيب، ولعامة الناس قد لا يكون له ذلك الألق في إلقاء الشعر، وقال:  لكن هناك من الشعراء من يجيد الاثنين إنه يكتب الشعر الصحيح ويحسن فن الإلقاء، واذا استطاع الشاعر وهو يجيد أن يكون إلقاؤه جيداً كسيف الدين الدسوقي.. 
> ومحمد عبد الحي رحمه الله لم يكن له حظ في الإلقاء، أما صلاح أحمد إبراهيم فموهبته في ما كتب وليس فيما ألقى، وقد يتغنى مغنٍ ويُظهر شِعره وربما بصورة أفضل.. ولكل شيء اذا ما تم نقصان والكمال لله.. وهؤلاء لا ينتقص إبداعهم شيئاً..  وإنما أظهر إبداعهم مبدعون آخرون. 
> وكم نتمنى أن ترهف أسماعنا بقصيدة ملقاة بصوت شاعرها، ولا أدري حقيقة متى أقيمت ليلة شعرية كبيرة شعراً وحضوراً!  او متى زار شاعر كبير محفلاً طالبياً يلقي عليهم قصائد من إبداعه ويكون قريباً منهم حياً بينهم، لماذا لا نحرص على الجيد من الأشياء؟ لماذا نتركه يتسرب من بين أيدينا؟. كم نغبط من عاشوا زمنا غنياً إبداعاً ورؤية.. 
> أما أستاذنا الواثق فقد بدأ الإلقاء الشعري وهو طالب في وادي سيدنا الثانوية، وكان ينال جوائز فيه، وهذا مما لفت نظر الأساتذة إليه وشجعوه ليس أن يلقي فقط قصائد الآخرين، وإنما أن يحاول بنفسه كتابة الشعر.  
> وحكى لي كيف أن إلقاءه للشعر جذبه الى المسرح والتمثيل وصار ممثلاً بالإلقاء قبل أن يكتشف أنه لا يميل إلى إلقاء شعره الخاص، بل يتهرب جداً من أن يلقي قصيدة من شعره. 
لكم التحية 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search