mlogo

كتاب الرأي

العمدة الحاج علي صالح

من العتالة للوزارة

العمدة الحاج علي صالح
قالوا من كان رزقه على الله فلا يحزن.. هكذا أو صاحبنا هذا الذي أكتب عنه هذه الاستراحة كان عتالياً ورزقه الله وزارة وأعطاه الله بسطة في الجسم وقوة في العضل، ولذا دخل السوق وعمل عتالياً وكان يرفع الجوال بيد واحدة واستمر عايش أسرته من هذه العتالة وكمان اجتمعوا العتالة وعملوه شيخ العتالين. وذات مرة سمع اسمه تعين وزيراً بقرار جمهوري من سيادة الرئيس ولم يصدق أول الأمر أنه عتالي يبقى وزير وجاء الأصحاب والتجار من السوق يباركون له هذا الفتح الرباني من عتالي لي وزير! هلا ..هلا؟ وفي الحال ذهب إلى دكان به أقمشة فاخرة وقال لصاحب المحل داير خمسة جلاليب مع خمسة عراريق وخمسة عمم كِرب انجليزي وإذا عندكم ترزي أفرنجي داير بنطلون وبدلة وكرفتة خناقة راقية، ولكن ما عندي فلوس ومن أول ماهية أسدد لكم. وهنا قال له صاحب المحل مرحب سيادة الوزير مستعدين لي طلباتك واستلم الملابس بلدي وأفرنجي وسافر إلى الخرطوم بعد أن احتفل به زملاءه العتالة وبتاعين الكاروا قائلين له لا تنسانا ونرجوا أن ترفع عننا رسوم العتالة. وقال لهم هذا أول شغل أقوم به إن شاء الله.
هكذا سيداتي سادتي توجه للقصر لأداء القسم وظهر اسم آخر مطابق لاسمه وتعين وزيراً وهنا تأخر أداء القسم للفصل في الموضوع من ناحية دستورية ورفع الأمر للنائب العام مدير الدساتير وفعلاً صدر القرار أن يعين الأول وزيراً مركزياً وأن يعين صاحبنا هذا العتالي وزيراً للقوى العاملة لأنه أصلاً عتالي وقوي وسمين وهكذا لوزارة القوى العاملة ووجد حفلاً كبيراً وخيمة منصوبة وتحدث مدير عام الوزارة مرحباً بالوزير العتالي قائلاً: نحن هنا في هذه الوزارة في ضرورة للقوي الأمين وصاحبنا هذا كان عتالياً بالسوق وتعين وزيراً للقوى العاملة في هذه الوزارة الفتية وأشاد الشعراء بقوته وكيف أنه كان يرفع الجوال بيد واحدة وكيف أنه فاز بالتزكية شيخاً للعتالين ولما كان التاريخ يتحدث عن قوته ورجالته التي أهلته أن يكون وزيراً للقوى العاملة وهنا جاء دور الوزير ليلقي كلمته وقال لهم باللغة الدارجية أيها الرجال والصبيان والنسوان بهذه الوزارة أنا لست وزيراً بتاع خطب وكلام، أنا علي الطلاق أقوى عتالي بي سوق الله أكبر وهنا التفت إلى كمرة من الحديد ثقيلة الوزن ورفعها بيد واحدة وصفقت له الجماهير رجال ونسوان وصبيان قائلين عاش الوزير العتالي القوي الأمين.
هكذا سيداتي سادتي صاحبنا من عتالي إلى وزير، والأرزاق بيد الله وتعين وزير القوى العاملة ولكنه مسكين ما بعرف القراية لأنه لم يدخل مدرسة وعين سكرتيراً للكتابة يملي عليه قراراته ثم أصدر أمراً بتحسين العتالة بكل أنواعها كاروا وحمير وغيرها.

Who's Online

565 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search