mlogo

كتاب الرأي

العمدة الحاج علي صالح

الزمن يعمل كده

قيل أن أحد الملوك طلب من الرسامين أن يرسموا له لوحة أجمل بنت في المملكة, والذي يأتي باللوحة الجميلة يأخذ جائزة، وانتشر الرسامون في المملكة كل واحد يعتقد أنه ينال الجائزة، وجاء أحدهم أمام أحد القصور، ووجد فتاة جميلة تجلس على كرسي، وقال لها: تسمحي بأن أرسم شخصك؟ وسمحت له بذلك، وظل بقلمه وأدواته يرسم اللوحة حتى أكملها، وحملها للملك الذي أعجبته تلك اللوحة وأعطاه الملك الجائزة. وتمضي الأيام منطوية في حساب الزمان ويموت الملك إلى رحمة مولاه، ويتولى الملك بعده إبنه، وقال: (أنا عايز من الرسامين يرسموا لي لوحة أقبح امرأة في المملكة، والذي يأتي بهذه اللوحة حسب المطلوب سوف ينال جائزة)، وذلك الرسام الذي رسم اللوحة الجميلة لوالده المرحوم قد كبرت سنه، ولكن تحركت فيه الرغبة بأن يبحث عن أقبح امرأة في المملكة حتى ينال الجائزة كما نالها من قبل في حياة والد الملك الراحل وحل محله ابنه هذا، وتحرك هذا الرسام الذي نال الجائزة من قبل، ولكن كبرت سنه وتعثرت خطواته، ولكنه تحرك وجاء أمام قصر مهدم ووجد فتاة كبيرة قبيحة المنظر، وقال ان هذه هي القبيحة التي سوف أنال بها الجائزة، وطلب منها أن يرسم لها لوحة فوافقت، وأخرج أدواته وقلمه، وظل يرسم إلى أن اكتملت اللوحة، وقال لها: (قبل سنوات طويلة طلب الملك الراحل أن يرسموا له لوحة أجمل فتاة في المملكة، وأنا الذي قمت برسم أجمل فتاة ونلت الجائزة، واليوم ولده الملك الجديد طلب رسم لوحة عكس تلك الجميلة، وهكذا وجدت طلب الملك في أن أرسمك، وسوف أنال الجائزة)، فقالت له: (هلا هلا.. أنا يا سيدي تلك الفتاة الجميلة التي رسمتها قبل سنوات مضت في عهد الملك الراحل ونلت بها الجائزة، واليوم أنت ترسم شخصي لتنال جائزة أقبح امرأة في المملكة)، واستغرب من ذلك قائلاً لها: (بعد ذلك الجمال الفاتن ما الذي حل بك لتكوني أقبح فتاة في المملكة؟) قالت له: (إن الزمن يعمل ذلك، وهكذا الزمن عمل)، وأخذ اللوحة وذهب للملك ونال جائزة أقبح امرأة في المملكة.
هكذا سيداتي.. سادتي يفعل الزمن بالإنسان، فبعد صورته الجميلة يكون هرماً وقبيحاً.. إنها موعظة لنا.. والزمن يعمل ذلك.
والسلام.

Who's Online

1270 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search