كتاب الرأي

العمدة الحاج علي صالح

آمال عباس صاحبة القلم الذهبي

هي الصحافية صاحبة القلم الذهبي والرفيع، هي آمال عباس الصحافية التي تغنى بذكرها القراء في الداخل والخارج، وكان لبابها العمق العاشر معاني لا يدركها إلا الراسخون في العلم. دائماً نطالع للشعر القومي خصوصاً شعر البطانة وأقوال الهمباتة ثم هي نائبة برلمانية بليغة في قولها وكم سجلت المحاضر ووقفات ولمحات في السياسة كانت شجاعة في الرأي وناطقة في القول حتى أضفى عليها ذلك أن تنال جائزة علمية تحت اسم آمال صاحبة القلم الذهبي. وكتبت ذات مرة عن أحد الحكام تؤكد بعض الأخطاء في سيره وطلبوا منها للمصالحة أن تعتذر عما قالت عن ذلك الحاكم، ولكنها رفضت وحكموا عليها بمبلغ كبير. إما أن تدفعه أو تدخل السجن وكما هي صاحبة فكر ورسالة أجابت السجن أحب إليَّ مما تدعونني إليه، وجاء الوسطاء ليدفعوا المبلغ حتى تخرج من السجن ولكنها رفضت أن يدفعوا لها قائلة سأبقى في السجن وهو مكان الأحرار وأهل القلم. ولما كانت في السجن وسمعت بها, شددت الرحال من دامر المجذوب لأزورها في سجن أم درمان, وفكرت أن أحمل لها هدية تناسب المقام سواء أن أحمل خمسة أرباع بلح من البركاوي الأصيل وحملتها وذهبت إلى السجن وسمحوا لي بزيارتها ووجدتها في برندة تجلس على سرير مفروش وسلمت عليها بأقوال شعر البطانة التي تحبها واخترت لها كلمات الشكري العاقب ود موسى الذي حيِّا الجعليين وهم قادمون لتهنئة العمدة محمد أحمد الحردلو لفوزه في البرلمان قال العاقب وإن وجهت هذا الشعر للسيدة آمال وهي تدرك معانيه وهي صاحبة العمق العاشر قلت لها:
أهلاً يا التقال بالحيل وليكم قيمة
إنتو ونحنا بيناتنا المودة قديمة
إنتو علوج لقاكم في الملاقي هجيمة
ونحنا جبارة الجبار معانا قديمة
وأعجبت آمال وهي التي تعرف المعاني بهذا الشعر ثم قالت مع هذا الشعر أعجبني البلح البركاوي الذي سوف أوزعه على أولئك النساء المسجونات هنا.
 سيداتي وسادتي آمال عباس وهي بهذه الروعة تقاعدت معاشياً واختفى قلمها الذي نحبه وقد علمت أن اتحاد الصحافيين قام بتكريمها وهذا واجب، وحسناً فعلوا ولكني راجياً وملحاً أن تكتب آمال بتجربتها في الصحافة وتجاربها في البرلمان وتجربتها في هذه الحياة الزائلة، وأن تكتب عن أصلها وفصلها.
كما أن الأستاذ حسن نجيلة في كتابه ذكرياتي في البادية طالب كل صاحب مواقف وتجارب أن يكتب التاريخ، وأنا من هذا المنطلق أناشد الرائد الذي لا يكذب آمال عباس العجب أن تصدر لنا هذا الكتاب بما كانت من مواقف وتحارب كما أتمنى أن تسمح لي الظروف بزيارتها في منزلها وأكرر أن تكتب آمال كتاباً بما هو مطلوب مع تمنياتي لها بالعافية وهي جديرة بالتقدير والاحترام.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

645 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search