كتاب الرأي

الحسين أبو جنة

الكباتن في مواجهة الوالي..!!

لمقابلة شخصية قومية نافذة كانت تجتمع مع ضيوف من دولة مجاورة في غرفة مغلقة بعناية.. وقتها كان رهط من قيادات الولاية (الكباتن) ينتظر على الممر الرئيس عند باب الخروج الخارجي المطل على تقاطع شارع القصر مع شارع الجامعة، لتقديم فروض الولاء والطاعة للوالي بمناسبة التعيين بعد أدائه للقسم واليا على تلك الولاية غريبة الأطوار.. فجأة يقتحم الوالي السابق دائرة حضور الجماعة الذين باغتتهم لحظة تسلل السابق الى داخل صندوق مرماهم المحصن.. يرتبك الحضور كله في صمت تتعطل معه لغة الكلام، لتتحدث دهشة العيون في ارتباك باين يفسد طعم النفاق الذي ينتظرون به مقابلة القادم الجديد.. تسري صدمة كهربائية في أوصال الجماعة فيسود الصمت الذي يأذن للجميع بمغادرة المكان دون اتفاق على موعد جديد.. بعدها يخرج الوالي المنتظر مسرعا نحو سيارته المرابطة ليغادر الى جهة غير معلومة فيبتلعه زحام الخرطوم.. (2) على خشبة المسرحلم يستسلم الكباتن الى خيبة الأمل خلف ستارة المسرح، فأعادوا ترتيب صفهم لكرة ثانية انتهت بنجاح عند بيت الوالي في أحد الأحياء الراقية بالخرطوم. وبدون مقدمات يقتحمون مدينة العمارات، فيستقبلهم أهل البيت ويقدمون لهم واجب الضيافة كما ينبغي..تباروا في إظهار ترحيبهم بالقادم الجديد، ووعدوه بالتضحيات مهما كان الثمن، وتسابقوا في نبش قبور الماضي من خلال استعراض سير جهيرة للولاة السابقين بدءاً بالسلف الذي كان جالسا مع آخرين في الصالة الخارجية وقد نجح في إخفاء ملامحه الحزينة خلف نظارة سوداء سميكة ظل يرتديها من يوم إعفائه بحجة حساسية من الهواء والأتربة..وفجأة ينتصب عمدة الكباتن وسط فناء الدار، معلنا افتتاح الحفل النفاقي بكلمات معسولة هلل معها الحضور بحماس منقطع النظير.. فتواصلت فواصل المسرحية حتى بزوغ فجر اليوم الجديد..خرج الحضور لأداء صلاة الفجر، وحتى تلك الساعة يصر كبير المنافقين على تلقين الوالي الجديد محتويات منفستو عهده الجديد الذي تصدرته ديباجة مصالحهم الخاصة من خلال التوصية على التمسك بقيادات محددة.. الوالي الجديد لم يقاوم موقف التهافت عليه فتماهى مع أدبيات الجماعة التي خرجت مودعة...(3) حصار المافيابعد أن أنفض سامر الخرطوم وتفرقت الحشود قرر الوالي التوجه الى مقر عمله في عاصمة الولاية بمحازاة البحر.. ومن باب حرصهم، حشد الكباتن الناس، وسيروا مواكب الاستقبال وزرافات التأييد عند أبواب المدينة.. في يوم عمل خرجت المدينة مبكرا في زيها الحكومي الرسمي، حين اعتكف غير الحكوميبن في بيوتهم..حرص النفعيون على إحكام حصار المافيا حول الوالي الجديد، فرسموا له برنامجا محكما لا يمكن الإفلات منه.. وفي الاتجاه المعاكس نشط آخرون لتبصير الوالي بخارطة الطريق، لتفادي حقل الألغام الذي زرعته المافيا..فجأة يستدير خط سير الوالي بمقدار 180 درجة ليقف على الضفة الاخرى في مواجهة حلف الكباتن الذين بدأوا يشعرون بأن الحبل يلتف حول رقبتهم ببطء..بدايات عمل الوالي في الولاية أعطت الكباتن انطباعا بأن الرياح قد غيرت اتجاهها هذه المرة، ولن تهب في صالحهم لغربلة الحصاد..أطلق الكباتن صافرات التنبيه لقطار الوالي أملا أن يغير اتجاهه، ولكن يبدو أن مصل التطعيم قد سرى في جسد الوالي، فلم يعر صيحاتهم انتباهة.. فجن جنونهم وعقدوا عزمهم على منازلته من خلال معركة ممرحلة.. والآن بدأت مرحلتهم الأولى بالتحريض ضد الخطوات الاصلاحية التي بدأها الوالي.. مقبل الأيام سوف تشهد مواجهات حامية الوطيس بين الفريقين، والشارع العام ينظر بترقب وشماتة على صراع آل البيت الواحد..!!

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

481 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search