كتاب الرأي

أحمد التيجاني أحمد البدوي

مرحباً بالضباط الإداريين عوداً حميداً

إن الكثيرين الموجودين من الشعب السوداني قد عاصروا الخدمة المدنية عندما كانت في أوجها وبهرجها، وعندما كان على قمتها ضباط إداريون يديرون العمل بكفاءة وإخلاص وقد أسسوا المدارس المجلسية وحفروا الآبار الريفية وأنشاوا نقاط الغيار والشفخانات  والتي لا زالت موجودة مع مجانية العلاج والتعليم ونذكر أن مشروع الرهد أبودكنة الزراعي قد شق ترعته ضابط إداري وهو الضابط سليم المعروف من سكان بحري وأظنه حي يرزق ومنذ الستينيات لم يضاف إليه أي شيء جديد، بل أصبح يتعثر كل ذلك كان يتم بإدارة ضابط إداري دون رسوم أو جبايات مع بسط هيبة الدولة وإنفاذ السلطة وكان الضابط يحل محل هذا الجيش الجرار الحالي من الإداريين والموظفين والمجالس التشريعية وإن كان للاستعمار حسنة فهذا النظام الإداري من حسناته وقيل أن كرومر الحاكم العام للسودان عندما ذهب الى بعض الدول الأفريقية كان يقول لهم:" الباشكاتب في السودان أفضل من وزير عندكم" وظل الحال كذلك كل شيء تمام وعلى ما يرام حتى بدأت التدخلات من الحكومات المتعاقبة التي غيرت وبدلت في نظام الحكم وهي التي أوصلتنا الى ما نحن فيه من سوء ووصل الشعب السوداني الى هذا الحد مما جعله محتاجاً الى تلك الأموال التي تصرف على هذه الجيوش الجرارة من الموظفين والدستوريين والمعتمدين وعرباتهم فما يصرف على هؤلاء صار الأولى به الأطفال الذين تركوا المدارس بسبب الرسوم الباهظة والذين عجزوا عن العلاج بسبب التكلفة العالية للعلاج ناهيك عن لقمة العيش والتي حدث عنها ولا حرج   لكل هذه الأسباب ذكرنا في بعض المقالات أننا في حاجة الى الرجوع الى النظام الإداري القديم وضباطه الإداريين وأظن الحكومة قد بدأت في الأيام الفائتة تتجاوب مع هذا الطرح وبدأت بخطوة نظنها ذاهبة في هذا الاتجاه وهذه ضربة بداية لإصلاح الحكم الفيدرالي متمثلاً في النقليات  وسط الضباط الإداريين ذوي الخبرة الى الولايات ليحلوا محل رؤساء الأقسام والإداريين وقد قابل المواطنون هذه الخطوة  بالاستحسان وقد ذكر بعض القريبين من الحكومات الولائية أنهم شعروا ببعض الخطوات الإصلاحية التي انعكست فوراً على المكاتب في صورة انضباط والتزام بالمواعيد واهتمام بالعمل وكنا نتوقع من الموظفين العاملين في هذا المجال أن يقابلوا ذلك بالرضي والاستحسان كما فعل المواطنون، ولكن في المقابل ذكر البعض أنه قد ظهر نوع من عدم الرضى من بعض الموظفين الذين يرفضون هذا الوضع الجديد إن لم يكن بطريقة مباشرة فبعدم التعاون مع الضباط وخلق بعض المضايقات لهم وشن حرب نفسية عليهم مما يدل أن هؤلاء الموظفين لا يريدون الإصلاح الذي يفقدهم كثير من المخصصات والحوافز والتي كانت تعطى لهم أو يحددونها هم دون مقابل خدمي للمواطنين وهذه التصرفات هي التي أوصلت البلاد الى ما هي عليه من تردٍ اقتصادي فعلى الحكومة المركزية أن تصر على هذه الخطوة والى مزيد من الإصلاح ومعالجة أمر الموظفين والإداريين  لأنهم هم المتسببون فيما يحدث للسودان ونقول لا بد من المزيد من الإصلاح والمراجعة وتقليص الحكم الفيدرالي ومجلس الولايات ونظن أن الولاة لهم الدور الكبير في إنجاح هذه الحملة الإصلاحية التي تنقذ البلاد مما هي فيه وإلا فلننتظر الطامة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search