د. عارف الركابي

د. عارف الركابي

واجبنا تجاه المعوّقين

ثبت عن نبينا الكريم الذي وصفه الله تعالى بقوله «بالمؤمنين رؤوف رحيم» أنه قال: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِى السَّمَاءِ»، وثبت عنه أيضاً أنه قال: «مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ». ومما لا يختلف عليه اثنان أن المعاقين هم جزء من «المجتمع» ولهم حقوق على مجتمعهم الذي يعيشون فيه.. فإنهم قد ابتلوا في ما أصيبوا به وقد يكون ذلك خيراً لهم..  يا ترى ماذا قدمنا لهم؟! وماذا وجدوا منا؟! إنهم منا وجزءٌ منا، وقد أُمرنا الله ربنا بأن نرحمهم، إنهم والذي خلقني وخلقهم من أولى الناس بالرحمة وبالرعاية والعناية..  والمساعدة.. وإن «من لا يرحم لا يُرحم».. هكذا أخبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام..
إن من أعظم أسباب رحمة الله للخلق: تراحمهم فيما بينهم، وعطفهم على بعضهم، وفي هذا المقام وردت قصص مشهورة، تؤكد هذه الحقيقة.. وفي السنة المطهرة نماذج مشرقة في ذلك.. ففي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:« أَنَّ رَجُلاً رَأَى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ». لقد أدخل الله هذا الرجل الجنة لرحمته بــ «كلب»!! فكيف بالإنسان الذي كرّمه الله على سائر المخلوقات..؟! ما أشد حاجتنا إلى رحمة الله أرحم الراحمين، على الدوام.. في كل زمان ومكان.. وتعظم هذه الحاجة وتشتد عند نزول الفتن، وتوفر أسبابها.. وانتشار الأمراض والأوبئة وغلاء الأسعار.. وظهور الفساد وتزايده بتعاقب الليل والنهار.. وفي المقابل فإن المرء قد يحرم نفسه من رحمة الله، لأنه لم يرحم خلق الله.. وقد كان يستطيع أن يرحمهم، فقد روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ).
والهرة أيضاً حيوان!! 
إلا أن من حقه على هذا الإنسان أن يرحمه ..!! فكيف بالرحمة بالإنسان الذي جعله الله خليفة في الأرض ليعمرها، يعبده فيها ويطيعه، أسجد له ملائكته، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض ، كرمه بالعقل، وميزه على سائر المخلوقات «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا». فإن لهذه الشريحة من خلق الله «المعاقين» حق عظيم يجب الوفاء به..
ما أجمل العناية بهذا الإنسان!! وما أجله من عمل يجده صاحبه الموفّق إليه عند الكريم الرحمن!! 
وما أخطر التفريط في حق هذا المخلوق الذي يجب بذل الإكرام له والإحسان!! 
وخطابي هنا أوجهه لكل أفراد المجتمع، لك أنت أخي القارئ، ولك أختي القارئة.. إن إخواننا وأخواتنا المعاقين والمعاقات لهم وجود في سائر الأحياء والقرى والمدن.. فهلا عزمت على مساعدتهم ومعاونتهم بما تستطيعه؟!
إنّ مساعدة ومعاونة المعاقين باتت محل عناية واهتمام في كل جهات العالم وتتنوّع الخدمات التي تقدّم لهم سواء كان المعاق طفلاً أو طالباً أو موظفاً، صغيراً أم كبيراً.. رجلاً كان أم امرأة ، آمل من كل شرائح المجتمع تقديم المبادرات في هذا الجانب ، خاصة المؤسسات الخاصة والشركات والتجار بتوفير فرص عمل مناسبة وأتمنى أن يكون شرطاً لدى الجهات المختصة عدداً محدداً من المعاقين يتم توظيفهم في الشركات والمؤسسات الخاصة والعامة ويراعى في ذلك النسبة والتناسب.. كما أرجو أن تعتني المنظمات الخيرية والتجار والميسورين بتوفير المعينات للمعاقين كالدرّاجات التي تشتغل بنظام البطاريّات وقد تم ّ تطبيقها في بعض المدن بالسودان فكانت فكرة موفّقة وانعكس أثرها في عمل طيّب لقي الاستحسان والإشادة من الجميع.. ومن مجالات مساعدة المعاقين برامج «الزواج الجماعي»، والمشروعات الصغيرة، وتقديمهم على غيرهم في بعض المنح التي تعطى لسائر المواطنين، وجعل «الإعاقة» مرجّحاً عند الحاجة للترجيح والتفضيل للمتقدّمين لبعض ما يمنح سواء كان من المحلات التجارية أو الأراضي السكنية، أو التصاديق لبعض المهن والمحلات والأماكن التي تتناسب معهم.
إن أردنا نصرة وتوفيقاً وحفظاً ورزقاً واسعاً من الله تعالى الرزّاق الكريم فعلينا بمد يد العون لهؤلاء الضعفة وقد يكونوا أفضل عند الله منّا وربما كان الابتلاء لهم رفعة لدرجاتهم وهل يشك مسلم مؤمن بوعد الله تعالى الذي أخبر به الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام حيث قال: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟!». أتمنى أن تتفاعل الجهات العامة والخاصة مع المعاقين .. وقد سمتهم بعض الدول بذوي الهمة العالية تغييراً لمصطلح (ذوي الاحتياجات الخاصة) ، وهذا من الإحسان لهم !!
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

487 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search