د. عارف الركابي

د. عارف الركابي

من ضيوف خادم الحرمين في حج هذا العام

لمّا انطلقت (عاصفة الحزم) قبل ثلاثة أعوام، حيث أعلن قيامها التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، لتخليص يمن الإيمان والحكمة من الجماعة الحوثية الرافضية، كان موقف بلادنا المشرّف في الانضمام لهذا التحالف، والمشاركة بفلذات أكبادنا من قواتنا المسلحة صاحبة التاريخ المجيد والماضي العريق في البسالة والتضحية والتفاني والاحتراف والقدرة على القتال في مختلف الأحوال. ورغم صعوبات المواقف، ولم تكن هذه المشاركة بدعاً أو أمراً جديداً، فإن مشاركة الجيش السوداني إسلامياً وعربياً وإقليمياً من الأمور المعلومة والمدوّنة في صفحات مشرقة من نور، في مشاركات مميزة وحضور فاعل قوي ومؤثر، وهذا من فضل الله تعالى على هذا البلد الكريم، وهذا المجتمع العظيم الذي ولدت أمهاته هؤلاء الرجال.
الجديد في هذه المرة أن المشاركة في (عاصفة الحزم) ربطت من قيادة الدولة بالإسهام في الوقوف مع الشعب الشقيق في اليمن الجريح، المغلوب على أمره، وتخليصه من حفنة تسلّطت عليه وتحكّمت فيه بدعم من إيران، وإن روابط الإخاء بين الشعبين السوداني واليمني هي روابط متجزّرة، وبينهما من الود والمحبة ومتانة الصلة والتداخل ما هو غني عن أن يعرّف به، كما أن الجديد في هذه المشاركة أن القيادة في دولتنا - وبتوفيق الله تعالى - قد ربطت المشاركة بالدفاع كذلك عن بلاد الحرمين الشريفين حيث مقدسات المسلمين في مكة والمدينة، مهبط الوحي، وحيث تهوي أفئدة المؤمنين، حيث قبلتهم التي يتجهون بالصلاة إليها من كل بلاد الدنيا، ولا زالت تصريحات فخامة رئيس البلاد المشير عمر البشير والنائب الأول رئيس مجلس الوزراء الفريق بكري حسن صالح والناطق الرسمي باسم قوات الشعب المسلحة والتي تبيّن وتؤكد مبررات هذه المشاركة محفوظة موثّقة محفوظة في سجل إنجاز شعبنا الكريم وجيشنا الأبي.
ولا يجادل اثنان في أن الباب لو فتح لأهل السودان من غير القوات المسلحة للمشاركة في هذه الحرب لتقدّم كثيرون في مشاركات متصلة غير منقطعة للظفر بهذه المشاركة، فكم في السودان من يرغب – صادقاً محتسباً – المشاركة في كفِّ شر الرافضة الحوثية والإسهام في حماية مقدسات المسلمين، وهذا ما حصل من بعض الأفراد منذ انطلاق (عاصفة الحزم).
إن مشاركة جيشنا كانت ولا تزال كما هو المتوقّع ؛ شجاعة وبسالة وتحقيقاً للنصر بتوفيق الله تعالى، وقد حملت الوسائط شهادات مرئية ومسموعة تؤكّد ذلك، وتبدي الإعجاب بالجيش السوداني الذي لم تزده المحن التي مرّت بها بلادنا في عقود طويلة إلا قوة وتماسكاً وصبراً وإقداماً وتفانياً وتضحية، وإن من يلتقي بالضباط والجنود الذين شاركوا والمشاركين حالياً في (عاصفة الحزم) ليجد لديهم الغبطة والفرحة والروح المعنوية العالية، والشعور بالسعادة وهم يقفون بجانب إخوانهم ويحققون بتوفيق الله تعالى الانتصارات المتتالية لتحرير اليمن الشقيق من الجماعة الحوثية، والدفاع عن بلاد الحرمين الشريفين.
وقد سرّني خبر اطلعت عليه يوم أمس مضمونه صدور أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ــ حفظه الله ــ باستضافة (1500) حاج وحاجة من ذوي من قتلوا في عاصفة الحزم من الجيش الوطني اليمني، والقوات السودانية المشاركة في عاصفة الحزم وإعادة الأمل.
وتتم استضافة ذوي من نحسبهم شهداء في سبيل الله في الحرب التي يقوم بها التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، وتشارك فيه القوات السودانية مشاركة فاعلة بجيشها الأبي القوي الذي يشارك جنوده ببسالة مشهودة عوناً بعد الله تعالى لأهل اليمن الحبيب الذين تسلّطت عليهم الجماعة الحوثية الرافضية، وتشارك قواتنا دفاعاً عن مقدسات المسلمين في بلاد الحرمين الشريفين، تتم استضافة ذويهم ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين لحج هذا العام 1439هـ، وهو برنامج سنوي يستضاف فيه مسلمون من كل بلاد العالم في الحج والعمرة، وتشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وقد أعلن هذه الاستضافة معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية المشرف العام على برنامج الاستضافة الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، والذي قال : إن صدور هذا الأمر الكريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ــ أيده الله ــ يأتي امتداداً لأعماله الجليلة، ومكارمه المتواصلة تجاه المسلمين بعامة وذوي المشاركين في عاصفة الحزم بخاصة، وتقديراً للتضحيات البطولية التي قدموها ــ رحمهم الله ــ في الدفاع عن حياض الدين، وأرض اليمن الشقيق وكرامة وعزة أهله.
وأوضح الوزير آل الشيخ، المشرف العام على برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة على أن الوزارة ممثلة بالأمانة العامة لبرنامج الاستضافة ستعمل ــ بمشيئة الله تعالى ــ على مدار الساعة لاستكمال الإجراءات كافة بالتنسيق مع القطاعات الحكومية الأخرى لتنفيذ الأمر الكريم بما يحقق تطلعات خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين من هذه الاستضافة، وبما يوفر للمستضافين وسائل الراحة والطمأنينة؛ ليؤدي المستضافون مناسكهم بكل يسر وطمأنينة، سائلًا الله أن يوفق خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده لكل خير ورشاد، ويديم على المملكة عزها ورخاءها واستقرارها، وأن يحفظ (اليمن)، الشقيق وشعبه من كيد الحوثيين وشرورهم، ويديم عليهم الأمن والاستقرار.
إن هذا الأمر الكريم له مدلولاته العديدة، وهو أمر يستحق الإشادة والثناء والشكر الجزيل، ومدلولاته الحسنة عديدة ؛ من أبرزها : تسلية ذوي وأهل جنودنا الذين قتلوا في هذه الحرب ممن نرجو لهم حصول الشهادة من رب غني كريم بر رحيم.. وإتاحة الفرصة لهم وتمكينهم واستضافتهم لأداء مناسك الحج والعمرة، وهي أعمال تفرح وتسعد قلوب الموفقين لها، ويجدون خيرها – بفضل الله ورحمته وتوفيقه - في العاجل والآجل.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

589 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search