د. عارف الركابي

د. عارف الركابي

من شطحات الصحافيين

وأصبح له عمود (ثابت) إلا أنه لا يراعي ولا يتقيّد بـــ (الثوابت) ، تراه يعلن من خلال ظاهره ومظهره أنه باحثٌ عن (الحقيقة) إلا أنك إن وقفت على بعض ما يكتب وجدته يمارس – باحتراف - مهارة (لي عنق الحقيقة) !! كان الواجب عليه أن يكون كاتباً همه (التنوير) ولكن بات يستخدم – بلا حياء (التزوير) – عن قصدٍ أو بسبب جهل كبير!!
عجبتُ من بعض ما ورد في كتابات بعض الزملاء الصحافيين في الأيام الماضية حيث إن بعضهم للأسف - وتصريحاً لا تلميحاً – صوّر أن بلادنا وقفت مع التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في عاصفة الحزم في اليمن وشاركت فيه مشاركة فاعلة صوره أنه قام لأجل مساعدات تحظى بها بلادنا ومكافأة تقدم لها بسببه ، وبنى بعضهم كلامه فيما أراد أن يستشهد له بهذا التصوير الذي هو من خياله ولا حقيقة له في أرض الواقع ، ومن جانب آخر حاول بعضهم وفي ذات السياق أن يفسّر موقف بلادنا المشرّف من طرد الشيعة الرافضة وإغلاق مراكز التشييع في بلادنا حاول بعضهم أن يفسّر تلك المواقف – زوراً وبهتاناً – بأنها كانت لأجل بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية وإرضاء لها دون أن تكون القرارات نابعة من قيادات بلادنا.
إن كلا الأمرين أعلاه _ التصوير الخيالي ، والتفسير الكاذب _ مما يخالف الحق والحقيقة ، وإن الواجب الشرعي قبل واجب هذه المهنة الشريفة يحتّم على من امتطى جواد (الصحافة) أن يكتب ما وافق الحق ، وأن يعرض الحقيقة دون طمس أو تلبيس أو تزوير.
أما مشاركة بلادنا في عاصفة الحزم فإن رئاسة الدولة ممثلة في فخامة الرئيس وسعادة النائب الأول حفظهما الله ، قد وضّحا بما لا يدع مجالاً لشطحة (شاطح) وربطت الرئاسة المشاركة بالمساهمة في حماية الشعائر المقدّسة في بلاد الحرمين الشريفين ومهبط الوحي وقبلة المسلمين وأن أمن بلاد الحرمين خط أحمر وكان من عبارات فخامة رئيس الدولة المشير البشير حفظه الله أن أمن بلاد الحرمين مقدّم على أم بلادنا ، هذا بعضٌ من تلك التصريحات التي صاحبت قرارات المشاركة في التحالف القائم لنصرة أهل اليمن من الجماعة الحوثية الرافضية وحماية بلاد الحرمين ، وبين حين وآخر تصدر تصريحات من الرئاسة تؤكد هذه الحقيقة ، التي أيّدها الشعب السوداني ، ووجدت القبول لديه ، وهو شرفٌ عظيم لحكومتنا وجيشنا الأبي وشعبنا الكريم ، وقد سبق أن كتبت في ذلك عدداً من المقالات نشرت بهذا العمود وثّقت فيها لمواقف الاعتزاز لدى قيادة بلادنا بهذه المشاركة الموفّقة المسدّدة ، وهو ما لم يبق معه عذر حتى يأتي بعض من يكتب ويصوّر وكأن بلادنا سعت إلى مقابل ودعم مكافأة على ذلك ، مع أن المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال تدعم بلادنا بما لا ينكره إلا من يجهل أو يكابر ، ومن آخر ذلك دعمها لرفع العقوبات الأمريكية ، وقد نشرتُ مقالاً وثّقت فيه لكلمات فخامة الرئيس وكبار المسؤولين في الدولة لشكرهم المملكة على جهودها التي تكلّلت بالنجاح في رفع العقوبات.
ولا يخفى اللوازم القبيحة لما نشره بعض الصحافيين في ذلك مما يعود وبالاً على سمعة هذا الشعب وعلى جنوده المحتسبين ، وهو أمر خطير وتفلت كُتّاب مشين.
وأما إغلاق مراكز التشييع وطرد الشيعة وقطع العلاقات معهم فإني أؤكد وأقول : إن في الشريعة الإسلامية قاعدة متفقٌ عليها تنصُّ على أنه (لا اجتهاد مع وجود النصِّ) هذا في الاجتهاد مقابل النص الشرعي .. وهنا أقول – أيضاً - (لا تخمين ولا حدس بل ولا شطح مع وجود التصريحات).. !! لقد صرّحت الدولة وقتها ممثّلة في فخامة الرئيس وفي زير الخارجية في تلك الأيام الأستاذ علي كرتي عدة مرات تصريحات واضحة بشأن أسباب قرارات إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية وطرد الدبلوماسيين بها ، وصاحب القرار هو أولى الجهات بتفسيره وبيانه وتوضيح أسبابه .. وما نشر مما ورد عن رئاسة الدولة كثير جداً لكني أنتقي هذا النموذج:
لقد نشرت صحيفة الشرق الأوسط في عددها رقم (13101) الصادر يوم السبت 17 ذو الحجة 1435هـ ، لقاءً أجرته مع فخامة الرئيس عمر البشير بالمدينة النبوية بعد أدائه شعيرة الحج ، وقد كانت أسئلة الحوار تدور حول قرارات إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية بالسودان والأسباب الحقيقية لتلك القرارات ، وقد سعدتُ وسررتُ بقراءتي للإجابات السديدة الموفّقة التي تفضل بها فخامة الرئيس ، وجهره بأنه سنيّ والسودان بلد سني (حتى النخاع) ، وأنه يؤرقه نشر التشيع ليس في السودان وإنما في بعض بلاد إفريقيا وغيرها..
وعبّر فخامة الرئيس بلسان السودانيين جميعاً أنه لا يوجد سوداني يرضى سب الصحابة الكرام وأن أهل السنة يحبون صحابة النبي وأهل بيته.
(المحرر) : يعتقد البعض أن إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان ما هي إلا ضجة أريد بها تضليل الدول التي عبرت عن قلقها من التحالف السوداني - الإيراني، وفي الوقت ذاته احتواء غضب داخلي وخارجي، مما وُصف بانتشار ظاهرة التشيع في السودان، في حين ذهب البعض إلى أن الوضع الاقتصادي المتأزم دفع الحكومة لاتخاذ هذه الخطوة، لكسب ثقة خليجية لمعالجتها، وبسبب الوضع الاقتصادي فقط، وليس توجها استراتيجيا.. ما رأيكم؟
فأجاب فخامة الرئيس البشير بقوله : (نحن أولا أهل سنّة ولسنا شيعة، ونعمل على تعزيز المذهب السني، وهو أصلا راسخ في المجتمع السوداني، ولا تحتاج منّا إلى أي جهد، ولا يمكن أن تكون هناك علاقة استراتيجية مع إيران، ونحن والجميع يعلم أن هناك توترا متأججا دوما بين السنّة والشيعة، يمكنك من خلال أجهزة الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي أن تلاحظ أنه بدأ الحديث عن الشيعة في السودان، ولكن دعني أقل لك إنه لدينا من المشاكل ما يكفينا، سواء جهوية أو قبلية، ولذلك لسنا مستعدين لخلق مشكلة نحن في غنى عنها، والحقيقة أننا ضد التشيع تماما، ليس هذا فقط، وإنما نحن منزعجون جدا حتى من التشيّع الذي ينتشر في أفريقيا ببرنامج واضح جدا دخلت فيه دول أفريقية ومنظمات كنسية وأخرى يهودية، لأن المسلمين في عدد من الدول الأفريقية يشكّلون نسبة كبيرة جدا، ولكن للأسف فإن هؤلاء المسلمين على كثرتهم كانت حقوقهم مهضومة، وذلك بسبب الجهل وعدم توفر التعليم، وذلك لأن التعليم في فترة الاستعمار كان محصورا في الكنائس فقط، غير أن المسلمين بدأوا للتو يعون ويعرفون حقوقهم، فنحن نعتقد أن المؤامرة الآن هي قسمة المسلمين إلى سنّة وشيعة، وهي قسمة خطيرة جدا وتؤدي إلى إضعاف المسلمين، وهي من المسائل التي نوليها اهتماما كبيرا، ونبذل فيها جهدا كبيرة مع نظرائنا في المملكة، لمقاومة التشيع في أفريقيا، ونسعى حاليا لتنفيذ استراتيجية مشتركة للعمل لمكافحة ووقف نزيف وانتشار التشيع في هذه القارة، ولذلك عندما سمعنا أنهم بدأوا يتحدثون عن التشيع في السودان، وتخرج تقارير بأن عدد الشيعة بلغ 12 ألف شيعي، كان لا بد لنا من التصدي لذلك وعدم السكوت على هذا الخطر، فإن كان لإيران مركز ثقافي في الخرطوم، وبالمثل أيضا كان لدينا مركز ثقافي في طهران، ولكن لم تكن مهمة أي منهما اللعب على وتر الشيعة والسنة، فلم تكن نيتنا تحويل شيعتهم إلى سنة، ولذلك لا نرضى أن يعملوا على تحويل سنّتنا إلى شيعة، رغم أن هناك 25 مليون سني في إيران لا يتمتعون بأي حقوق، وبالتالي طالما هناك هذا العدد الكبير من أهل السنة في إيران لا يتمتعون بحقوقهم؛ فكيف لنا أن نسمح لهم بالسعي لتشييع سنّتنا، وتمتعهم بحقوق لا يستحقونها، أؤكد لك أن نسمح لسرطان التشيع بأن ينمو في جسد السودان السنّي، ولا يستحقون منّا حمايتهم بحقوق لا يستحقونها، وللأسف، ما نشاهده الآن في بعض الدول من تأجيج للصراع بين الشيعة والسنّة كفيل بأن يلفت النظر ويجعل السعيد يتعظ بغيره، ولذلك كان ميلاد القرار بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان أمرا استراتيجيا محتوما ومدعوما، وليس تمويها لكسب رخيص. هذه عقيدتنا، لا نساوم عليها أبدا، ولو بقطع الرقاب.)
(المحرر) : عفوا للمقاطعة.. ولكن يعتقد البعض أن القرار جاء بعد أن وقع الفأس في الرأس
فأجاب فخامة الرئيس بقوله :  (لا رأس ولا فأس.. أؤكد أن التشيع في السودان لم يكن بذلك الحجم الكبير والبعد المؤثر، ونحن قناعتنا أن الشعب السوداني، الذي هو سنّي حتى النخاع، بالعقل والعلم والفعل، لا يمكن أن يخضع لهذا المسعى الشيعي، مهما كان الوضع، وكانت الظروف، ولذلك عندما أغلقنا هذه المراكز الثقافية الإيرانية لم نسمع ضجة ورفضا لهذا القرار، ولو على مستوى أقل من ضيق، مما يدل على عدم وجود الشيعة بحجم يسمح برفض هذا القرار، لأنهم يعرفون أنه لا وجود لهم في مجتمع سني متجذر في حب الرسول (صلى الله عليه وسلم) وآل البيت وحب صحابته الكرام، الذين لا يقبل أي سوداني أن يصل إليهم سبّ من أي كان، ولذلك أطمئن الجميع، وهذه حقيقة محتومة، على أنه من المستحيلات نمو تيار شيعي يترعرع في السودان. لن يحدث هذا أبدا. أقولها بكل ثقة واطمئنان.) أقول : هذا تصريح الدولة من أكبر المسؤولين في بيان أسباب طرد المُشيّعين ، وأما تلك الكتابات فهي أهواء وشطحات بعض الصحافيين ، صدرت عن جهلٍ مشين أو هوى مبين ، والمعافى من عافاه الله.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

417 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search