د. عارف الركابي

د. عارف الركابي

متفـــــــرِّقــــــات

"كسير تلج"
لا بأس من المزاح ولا حرج في الطرفة بضوابطها الشرعية والتي من أهمها أن تكون واقعاً.. وحقاً.. ليست كذباً.. وما أصعبه من ضابط!!
ومصطلح (كسير التلج) بات طاغياً على بقية المصطلحات التي هي في نفس المعنى من المجاملة بالباطل أو الثناء المتكلف أو المدح المقصود به المصالح وغير ذلك .. والبعض يستخدم المصطلح في مقصد سيء تنفيراً من قول الحق والشهادة به.. وإن الشرع الذي نهى عن شهادة الزور هو الشرع الذي حث على الشهادة بالحق بضوابطها المعلومة.
ومن المواقف التي شهدتها قديماً أن أحد معتادي الالتفاف حول بعض أهل المال والجلوس معهم والاجتهاد في الظفر بعطاياهم من خلال ما يتفوه به لسانه تجاههم مدحاً وثناءً وإطراءً - سواء بالحق أم البلطل - جلس يثني على أحد التجار ويعدد من الصفات الحسنة..  فأراد الممدوح أن يوقفه فقال له : (حواء والدة) بمعنى أن غيري كثير وفيهم الخير.. فرد هذا الغالي مباشرة دون تردد وقال : (نعم حواء والدة لكن إنت بكرها)، إي أول أبنائها!!!
في ظني أنه لم يوجد في تطبيقات (كسير التلج) في القديم والحديث مثل هذا النموذج!!
وهكذا يقع المداحون في مجازفات يضحكون هم بها على أنفسهم فضلاً عن غيرهم.. وهم الذين أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم بأن نحثو في وجوههم التراب.. وما أحسن الصدق والعدل.. وأنا وأنت مأمورين من الرب العليم بهذه الآية : "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين".
أعجبني ولم يعجبني
أعجبني في الخرطوم كثرة رواد المساجد في صلاة الفجر.
وأحزنني جداً تزايد ظاهرة التبرج، وكثرة الفتيات اللائي يلبسن لباساً لو لبسه الشاب لكان معيباً بسبب ضيقه ووصفه.
يا ترى هل من عمّار المساجد في صلاة الفجر من هم أولياء أمور تلك الفتيات (الضائعات)؟! وإذا كان الجواب نعم، فأين أثر الصلاة والمواظبة عليها في النهي عن الفحشاء والمنكر الذي في ديارهم والذي يخرج منها ويتأذى منه عباد الله ؟!
"وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر".
 حضور مناسبات الأفراح .. بين المجاملة .. والثبات على المبدأ ..
وفي الأعياد .. تكثر مناسبات الزواج ..
هنيئاً لمن حصل لهم ما يفرحهم.. وبارك الله لكل زوجين مسلمين وبارك عليهما وجمع بينهما في خير ..
في عقد الزواج يقول الزوج أو وكيله (أطلب زواج موليتك / أو موكلتك على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ..
ويقول له ولي المرأة أو وكيلها (زوجتك موليتي أو موكلتي على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ..هذا الإقرار والفخر من الطرفين بأنه زواج على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم..  يناقضه ما يحصل من كثيرين في تلك الصالات المختلطة وما أدراك ما الصالات المختلطة !!!
فساد باسم الزواج !! ذبح للحياء وقتل للفضيلة وفجور وفسق وانتهاك للحرمات ودياثة من بعض الرجال الحاضرين لرقص بناتهم وهن وسط جموع من الذئاب البشرية .. بل وتعدى الأمر لتصوير ذلك الإجرام ونشره على أبعد المستويات ..
أين كتاب الله وسنة رسول الله يا وكلاء الزواج ؟!
وأنتم تقيمون تلك الحفلات المختلطة في البيوت وفي الصالات ؟!
ومن العجائب أن تسمع أن شخصاً فاضلاً يعرف المعروف ويتحراه .. وينكر المنكر ويجتنبه لكنه إذا حضر مثل هذا الأذى جلس مجاملة !!! وبقي لأنه لا يريد أن يشذ .. وربما إثم هذا المداهن أشد من أولئك الصرعى لتلك الأغنيات ..
عجباً كيف يجيز شخص يعرف أن هذا المكان يقوم على المنكرات ويجلس فيه ؟!
لقد حثّ شرعنا على إجابة الدعوة وهو من حق المسلم على المسلم، كما وقد حثّ على الوليمة ورغّب فيها، لكن حضورها مشروط بألا يكون بها منكر ..
ومن يحضر مثل هذه الولائم الواجب عليه أولاً إنكار المنكر ليقوم أهل المناسبة بإيقافه فإن لم يتم ذلك وغلب على ظنهم أنهم لم يستجيبوا له فإنه يخرج ولا يقعد ..
ومن المنكر أن يكون في عقد الزواج قراءة أوراد خاصة بالطريقة التجانية أو الختمية أو البرهانية أو غيرهم من الصوفية، فهو أيضاً منكر وبدعة محدثة وضلالة .. فقد عقد النبي عليه الصلاة والسلام عقد الزواج وهو عقد معلوم كيفيته في الإسلام وإن الواجب العمل بسنته وليس استغلال ذلك في أجندة حزبية أو طائفية خاصة ..
ولتعلم يا من تعلم الحق ثم تجلس وتجامل أن العوام ينظرون إليك ويفهمون أنك ضعيف في دينك أو تداهن أو تقر باطلهم أو بدعتهم ، فاحذر عافاك الله ..أسأل الله الهداية للجميع.
هل نحافظ على إيماننا كما نحافظ على مالنا وصحتنا ؟
الإيمان ينقص ويزداد، وكما كان يقول بعض السلف : من فقه المرء أن ينظر في إيمانه .. أيزداد أم ينقص ؟
إذ زاد سهُلت على المؤمن الطاعات من النوافل والمفروضات، وصعُب على النفس الوقوع في المعاصي المهلكات.
والعكس إذا ضعف .. حتى إن بعضهم من ضعف إيمانه يجد السعادة في المعصية .. والضيق في الطاعة ..ويزداد حال المرء سوءاً باستمرار ضعف الإيمان حتى إنه لو شُكّك في ثوابت دينه لشكَّ وارتاب.
ورضي الله عن عبد الله بن مسعود الذي قال : إن المؤمن ليرى ذنوبه مثل جبل يريد أن يسقط عليه .. وإن المنافق ليرى ذنوبه مثل ذباب مرّ على أنفه فقال له هكذا .. رواه الإمام أحمد في المسند.
ومن أعظم أسباب زيادة الإيمان :
قراءة القرآن الكريم بتدبر وهو أساس العلم
العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله
الإكثار من ذكر الله تعالى بما شرع نبيه عليه الصلاة والسلام
دعاء الله تعالى
قراءة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وسيرة الأنبياء والصحابة والعلماء الربانيين
تأمل آيات الله الكونية وبديع مخلوقات الله
تذكر الدار الآخرة
الإكثار من نوافل الصلاة والصيام خاصة صلاة الليل مع طول القيام وطول السجود
واتباع الطاعات بالطاعات فإن الإيمان بالجملة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية .. فتجنب المعاصي هو من أهم أسباب زيادة الإيمان والمحافظة عليه
قال العلامة حافظ الحكمي رحمه الله في سلم الوصول :
إيماننا يزيد بالطـــــــاعات *** وتـــــــارة ينقص بالزلات
وأهله فيه على تفاضل*** هل أنت كالأملاك او كالرسل
الموفّق من حافظ على إيمانه أكثر من محافظته على :
صحته، ماله، حسن مظهره، كل ممتلكاته.
فهلمَّ لنزيد إيماننا فإن المكانة والمنزلة عند الله في قوله: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير".
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

392 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search