د. عارف الركابي

د. عارف الركابي

لِتُسْكَتَ أصوات (النّشَازِ)

والمشاركة بفلذات أكبادنا من قواتنا المسلحة صاحبة التأريخ المجيد والماضي العريق في البسالة والتضحية والتفاني والاحتراف والقدرة على القتال في مختلف الأحوال ورغم صعوبات المواقف ، ولم تكن هذه المشاركة بدعاً أو أمراً جديداً ، فإن مشاركة الجيش السوداني المشرّفة خارجياً من الأمور المعلومة والمدوّنة في صفحات مشرقة من نور، في مشاركات مميزة وحضور فاعل قوي ومؤثر ، وهذا من فضل الله تعالى على هذا البلد الكريم وهذا المجتمع العظيم الذي ولدت أمهاته هؤلاء الرجال.
>  الجديد في هذه المرة أن المشاركة في (عاصفة الحزم) ربطت من قيادة الدولة بالإسهام في الوقوف مع الشعب الشقيق في اليمن الجريح ، المغلوب على أمره ، وتخليصه من حفنة تسلّطت عليه وتحكّمت فيه بدعم من إيران ، وإن روابط العقيدة والإخاء في الدين على النهج القويم بين الشعبين السوداني واليمني هي روابط متجزّرة ، وبينهما من الود والمحبة ومتانة الصلة والتداخل ما هو غني عن أن يعرّف به ، كما أن الجديد في هذه المشاركة أن القيادة في دولتنا - وبتوفيق الله تعالى - قد ربطت المشاركة بالدفاع كذلك عن بلاد الحرمين الشريفين حيث مقدسات المسلمين في مكة والمدينة ، مهبط الوحي ، وحيث تهوي أفئدة المؤمنين ، حيث قبلتهم التي يتجهون بالصلاة إليها من كل بلاد الدنيا ، ولا زالت تصريحات فخامة رئيس البلاد المشير عمر البشير والنائب الأول رئيس مجلس الوزراء الفريق بكري حسن صالح والناطق الرسمي باسم قوات الشعب المسلحة والتي تبيّن وتؤكد مبررات هذه المشاركة محفوظة موثّقة في سجل إنجاز شعبنا الكريم وجيشنا الأبي.
>  لا يجادل اثنان في أن الباب لو فتح لأهل السودان ولغير أهل السودان للمشاركة في هذه الحرب من غير القوات المسلحة لتقدّم كثيرون في مشاركات متصلة غير منقطعة للظفر بهذه المشاركة ، فكم في السودان من يرغب وحدثته نفسه – صادقاً محتسباً – المشاركة في كفِّ شر الرافضة الحوثية والإسهام في حماية مقدسات المسلمين  ، وهذا ما حصل من بعض الأفراد منذ انطلاق (عاصفة الحزم) ، وهو ما ذكره سعادة سفير المملكة السابق الأستاذ فيصل معلا من تلقيه اتصالات من سودانيين (متطوّعين) رغبوا في المشاركة في (عاصفة الحزم) في أيام انطلاقها لأنهم على يقين من أن هذه فرصة عظيمة للقيام بعمل جليل مبارك رفيع القدر من خلال مشاركتهم في ذلك.
>  مشاركة جيشنا كانت ولا تزال كما هو المتوقع منها ؛ شجاعة وبسالة وتحقيقاً للنصر بتوفيق الله تعالى ، وقد حملت الوسائط والأسافير شهادات مرئية ومسموعة تؤكّد ذلك ، وتبدي الإعجاب بالجيش السوداني الذي لم تزده المحن التي مرّت بها بلادنا في جهاتها المختلفة في عقود طويلة إلا قوة وتماسكاً وصبراً وإقداماً وتفانياً وتضحية ، وإن من يلتقي بالضباط والجنود الذين شاركوا والمشاركين حالياً في (عاصفة الحزم) ليجد لديهم الغبطة والفرحة والروح المعنوية العالية ، والشعور بالسعادة وهم يقفون بجانب إخوانهم ويحققون بتوفيق الله تعالى الانتصارات المتتالية لتحرير اليمن الشقيق من الجماعة الحوثية ، والدفاع عن بلاد الحرمين الشريفين.
>  إن المشاركة في مثل هذه الحروب يكون حال المشاركين فيها كما هو معلوم (الحياة حتى النصر وتحقيق الظفر) أو الموت الذي يرجى معه في مثل هذا الحال بلوغ الشهادة ، وهذا ما نرجوه لكل القتلى المشاركين في (عاصفة الحزم) ، وهو أمر طبيعي لا غرابة فيه ، وما يصيب جنودنا هو الذي يصيب بقية الجنود المشاركين فكم شهدنا الصلاة على مشاركين في هذه الحرب من دول أخرى في مقدمتهم من السعودية ومن غيرهما ، وهذا من الأمور المعلومة للعامة والخاصة ولقيادة جيشنا الموجودة بالمملكة وبالسودان.
>  إن الجهة التي تقيّم وتقرّر في شأن استمرار المشاركة أو زيادة عدد القوات فيها أو تقليصها أو غير ذلك هي الجهات المختصة في رئاسة الدولة ببلادنا وفي قيادة الجيش – وهي محل ثقة لدى شعبنا - ، هي الجهات المنوط بها ذلك ، وإن تقييم حال جنودنا في (عاصفة الحزم) وتفاصيل مشاركتهم هو (حُكمٌ) يحتاج إلى بيّنات وأدلة ، ويجب أن يصدر ذلك من جهات الاختصاص التي تطلع على تفاصيل الأمور ، وهذا ما لم يكن متوفّراً لدى أصواتِ (نشازٍ) كتب في بعض الصحف بعضها ، وتحدّث في بعض القنوات بعضها ، في اليومين الماضيين ، وقد نعت تلك الأصوات (النشاز) مصداقيتها ومنهجيتها في إعمالها لقواعد العقل قبل قواعد الشرع والمهنة ، لمّا حكمت بأحكام مخالفة مخالفات جريئة للواقع ، ولمّا صوّرت – بلسان المقال بعد لسان الحال – أن مشاركة بلادنا في هذا التحالف الموفّق قُصِد منها (الارتزاق) ، وخطت تلك الأنامل كلمات (مظلمة) وتفوّهت بأحرف (دخيلة) (ليست نبيلة) وجاءت بألفاظ (غريبة) (مريبة) مفادها : المطالبة بسحب قواتنا التي أوشكت على تحقيق أهدافها بمشاركة الجيوش المشاركة في التحالف في أرض اليمن الشقيق ، وبرّرت تلك الأصوات مطالبتها الآثمة (المنكرة) بعدم منح بلادنا شحنات من الوقود لفك الضائقة التي نمر بها في هذه الأيام !! كما بررت بعدم الشروع في عمليات التحويل المصرفية !! وحقّاً إنه شيءٌ محزنٌ !! وأمرٌ غريبٌ !! وتطاول سافر !! وافتئات على جهات الاختصاص !! وقل غير ذلك من عبارات يجود بها قاموس مادة (عدم التوفيق) و (الخذلان) ، والمتأمّل لواقع أصوات (النشاز) هذه يدرك أن هذه (المخازي) هي نتيجة طبيعية للميزان (المختل) !! والنظر بنظارة (معتمة) !! لا ترى بعين (الحياد) ولا تحتكم إلى قواعد الشرع في (التثبت) ولا تسير على منهج (العلم والحكمة) من ردِّ الأمر إلى أهله ، والرجوع إلى جهات الاختصاص في بلادنا فهم أهل الشأن ، ويدرك المتأمّل – أيضاً – أن أصوات (النشاز) هذه إنما قالت ما قالت لأنها ترى بعين السخط ، وإن الهوى (يعمي ويصم) بل و (يخرس ويبكم) !!
 وعين الرضا عن كل عيب كليلة ***كما أن عين السخط تبدي المساويا
>  إن تصريحات رئاسة بلادنا في الفخر والاعتزاز بالمشاركة في عاصفة الحزم كثيرة جداً ومتتالية ويمكن أن تجمع في كتيب وفي مقدمتها تصريحات فخامة المشير الرئيس عمر البشير وهي منشورة في شبكة الاتصال ، ومن تصريحات سعادة النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء الفريق بكري حسن صالح الذي عبّر في مناسبة سابقة وصرّح بتصريحات نشرت في الصحف والمراكز الصحافية حيث ذكر : (أن مشاركة السودان في «عاصفة الحزم» دليلٌ على النهج الثابت والقويم والناضج تجاه دول الجوار ، وأن السودان حريصٌ على القيام بأدوار بناءة على المستويات كافة).
وفي تصريح لوزير الخارجية الأسبق الأستاذ علي كرتي بعد إعلان مشاركة السودان في (عاصفة الحزم) جاء ما يلي : (وأكد أن مشاركة حكومته في عملية «عاصفة الحزم» أعادت السودان إلى وضعه الطبيعي والطليعي في أمتنا العربية الإسلامية، بل إن موقف السودان أصبح الآن متقدماً على بعض دول المنطقة).
أقول : وهذا هو ما نراه في الثمرات المباركة من هذه المشاركة من أول أيام المشاركة فيها وحتى يومنا هذا ، ونتوقع أن ثمارها النهائية يتم الوصول إليها في القريب العاجل بتوفيق الله تعالى.
ولمناقشة تفصيلية لبعض الكُتّاب الذين كتبوا في هذه القضية لي عودة بمشيئة الله تعالى.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search