د. عارف الركابي

د. عارف الركابي

لا تيأسوا .. ولا تقنطوا ..

فلتحذره.. ثم لتحذره..
رغم تأخر الفرج أحياناً.. وطول المعاناة.. وضعف الحيلة.. وضعف التدبير ..
أحسن الظن بربك.. وأحسن واجتهد في الإحسان في عبادته وطاعته يأتيك الفرج وهو قريب «إن رحمة الله قريب من المحسنين». وتذكر أن ربك على كل شيء قدير..
لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء..
وكثيراً ما نسمع في هذه الأيام كلاماً لبعض الناس من أن البلد انتهت!! وما بتتصلح!! وما شابه ذلك.. وعم الإحباط لدى كثيرين من أهل سوداننا العزيز..
فلا نيأس.. ولا نقنط .. وما نراه من فساد في الأحوال يجعلنا نضاعف الجهد في بذل الأسباب الشرعية وتذكير الناس بأسباب الرحمة ورفع البلاء.. ونرغب الناس في التوبة والإقبال على الله.. خاصة ونحن في شهر شعبان ونستقبل شهر رمضان.. فأحسنوا الظن بربكم.. واجتهدوا في مرضاته
يغير ما بكم من حال
إنه هو القوي العزيز الرحيم الرؤوف الكبير المتعال..
*****
إياك.. ثم إياكِ ثم إياكم من اليأس.. من رحمة الله
واعلم وكن على يقين أن ربك على كل شيء قدير.. وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء
وأنه إذا قال للشيء كن فيكون ..
لا مانع لما أعطى
ولا معطٍ لما منع
ولا حول ولا قوة إلا بالله..
وكيف ييأس من رحمة الله ومن الفرج من يعلم معاني هذه الكلمات العظيمة؟!..
واليأس هو الْقَطْعُ بِأَنَّ الشَّيْءَ لاَ يَكُونُ، وَهُوَ ضِدُّ الرَّجَاءِ الذي أمرنا به..
احذر أخي من الْيَأْسَ مِنْ رَحْمَتِهِ تَعَالَى فإن اليأس من رحمة الله تعالى مِنَ الْكَبَائِرِ قال الله تعالى : “إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ”. wwوكن على علم أن قدوتنا هم رسل وأنبياء الله، فإنهم لم ييأسوا من رحمة الله.. ولم تتزعزع ثقتهم في ربهم وقد أحسنوا ظنهم بربهم القدير العزيز القوي القادر القاهر.
والنماذج مما قص القرآن عنهم كثيرة منها ما يلي :
*لم ييأس إبراهيم عليه السلام فقال وهو يقذف في النار (حسبي الله ونعم الوكيل) .. فجعلها الله برداً وسلاماً
*ولم ييأس موسى عليه السلام وهو قد اقترب من البحر وقال أصحابه (إنا لمدركون)
فقال: (كلا إن معي ربي سيهدين)
فجعل الله لهم في البحر طريقاً يبساً لم يخافوا دركاً ولم يخشوا
*ولم ييأس يعقوب وقد طال الزمان من فراق يوسف عليهما السلام فقال “يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون”
فجمعه الله بيوسف وأخيه وقد منَّ الله عليهما.
*ولم ييأس زكريا عليه السلام وقد بلغ من الكبر عتياً وكانت امرأته عاقراً “قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء” 
فجاءته البشرى “فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين”
*ولم ييأس خاتمهم وإمامهم نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.. وقد وقف بباب الغار من يبحثون عنه وصاحبه الصديق وهما في الغار.. فقال لصاحبه “لا تحزن إن الله معنا”
فقال الله تعالى “فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم”.
لا تيأسوا..
فإن من مضار”اليأس” أنه : دليل الضعف في الدين وعدم اليقين، وبه العناء والتعب الذي لا فائدة، ويضعف القوى ويقتل الأجساد، واليأس علامة من علامات السخط على قدر الله.
والوصية بعدم اليأس لا تعني تغليب جانب الرجاء والطمع بما يؤول إلى الأمن من مكر الله، فإن الخوف والرجاء كالجناحين للطائر، ينبغي أن يوازن بينهما المسلم، ولتوضيح ذلك أورد هذا الحديث الذي رواه البخاري ومسلم رحمهما الله وجزاهما عن الإسلام خيراً: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إِنَّ اللهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً. وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِم رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ المُسْلِمُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأمَنْ مِنَ النَّارِ).
فأحسن الظن أخي المسلم وأحسن في عباداتك وسيرك إلى الله تعالى فإن ربك خالقك معبودك إله الحق على كل شيء قدير..فعال لما يريد 
واجتهد في بذل الأسباب لتحظى برحمة الله فإن رحمة الله قريب من المحسنين..
لا تيأسوا فإن الرب عليم قدير وقوي عزيز، والفرج قريب..

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search