د. عارف الركابي

د. عارف الركابي

عيديَّـــــــــــات

من مقاصد الشريعة الخاتمة في تشريع العيد
تحقيق الفرحة والبهجة مراعاة للعاطفة وإشباعا للغريزة بميل النفس إلى الفرح والترويح بما قيدته الشريعة .. أي بالمشروع الجائز وليس بالمحرّم الممنوع.
لذلك حرمت الشريعة الصوم يوم العيدين تأكيدا لإعطاء هذه المناسبة حقها في تحقيق الفرحة .. التي تتطلب نشاطا يساعد على التواصل وتحقيق الزيارات وفسحة في تناول المباحات من الطعام والشراب .. والصوم يضعف تحقيق مظاهر تلك الفرحة .. فيوم العيد محرم صيامه في الشريعة .. رغم إدعاء بعضهم أنه (صايم ديمة) !!!
فهل يعلم الطاعن في شريعة الإسلام والداعي إلى عدم الاحتكام لها أن هذه الشرعة الربانية جمعت بين ما يطلبه البدن وما تطلبه الروح ..!!
وهل يدري أنها راعت المصالح الدنيوية العاجلة والأخروية الآجلة ..!!
(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)
نعلم أن مثل هذا يدري ولكنه يكابر ،،،،
إلا أن الذي ربما خفي عليه فعلا .. هو جهله بأن حاجة الإنسان لعبادة ربه وخالقه ومألوهه وتذلله له وانكساره بين يديه ..ودعائه والافتقار إليه هو أشد من حاجته للطعام والشراب ..
فمتى يا ترى تزول غشاوة قلوب هؤلاء حتى يرون هذه الحقيقة ويلامسوها بأنفسهم .. وهي الجنة العاجلة في الدنيا الفانية الزائلة ..
اللهم صل وسلم وبارك على محمد الذي كان يذكر الله في كل أحيانه ... لذلك كان إذا خرج من الخلاء قال : (غفرانك) .. فقد مرت عليه لحظات لم يذكر الله تعالى فيها ، وﻷنه أعبد وأخشى وأتقى عباد الله استغفر لأجل ذلك ... وتعليما لأمته لمكانة العبادة في حياتهم شرع هذا الذكر عند الخروج من الخلاء ..
اللهم إنا ندعوك أن تهدي كل من ضل عن الحق والهدى وصراطك المستقيم ...
****
تخصيص النساء بموعظة في خطبة العيد
قال شيخنا العلامة محمد العثيمين رحمه الله :
(.... ولكن لا ينبغي أن يهمل عظة النساء الخاصة بهن . لأن النبي عليه الصلاة والسلام وعظهن .فإن كان يتكلم من مكبر تسمعه النساء فليخصص آخر الخطبة بموعظة خاصة للنساء ، وإن كان لا يخطب بمكبر وكان النساء لا يسمعن فإنه يذهب إليهن ، ومعه رجل أو رجلان يتكلم معهن بما تيسر " انتهى .
*******
بداية ونهاية وقت ذبح الأضحية
بداية وقت ذبح الأضحية بعد أدائك صلاة العيد .. ولا يصح التقييد في بدايته بأن يذبح الإمام أضحيته ..
 وينتهي بمغيب شمس ثالث أيام التشريق وهو «رابع أيام العيد» كما يقال.
****
حق الفقراء في الأضحية
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إدخار لحوم الأضاحي لما وُجد عددٌ كبير من المسلمين قدموا المدينة وهم لا يستطيعون ذبح الأضحية .. ثم رخّص لصحابته الكرام رضي الله عنهم بعد ذلك في الإدخار لما زالت العلّة وقال : « إنما نهيتكم من أجل الدافة التى دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا » رواه مسلم.. والحكم في هذه المسألة يدور مع علته وجوداً وعدماً فمتى ما كثر الفقراء كان على أصحاب الأضاحي سدِّ حاجتهم بالتصدق عليهم من لحوم الأضاحي .. وهذا الحكم واحد من أحكام كثيرة تبرز عنابة ومراعاة الشريعة الكاملة الخاتمة للتكافل بين المسلمين وحثها على ضرورة الإحسان للفقراء والمحتاجين. 
وبعض العلماء يرون وجوب قسمة الأضحية إلى ثلاثة أثلاث : ثلث يؤكل وثلث يهدى وثلث يتصدّق به. والصواب أن يؤكل منها ويهدى ويتصدّق دون وجوب التسوية بالثلث ، والله أعلم.
*****
مما تتأمّل في عيد الأضحى
وفي عيد الأضحى يتأمل المؤمنون قصة :
ابتلاء إبراهيم عليه السلام بالأمر بذبح ولده ودرسها الأعظم :
إن من جملة الابتلاآت التي ابتلى الله بها نبيه إبراهيم عليه السلام أن أمره بذبح ولده فلذة كبده،وقد نص القرآن الكريم على أن هذا الأمر بالذبح بلاء من الله تعالى له كما سيأتي في الآيات التالية.
وقد ذكر الله جل وعلا هذا الابتلاء العظيم في سورة الصافات في الكلام على قصة إبراهيم وتفنيده لعبادة الأصنام واخباره لقومه بأنها كذب على الله واختلاق وأنها لاتضر ولا تنفع ،وتكسيره لها وإقامة الحجة عليهم بأنهم يعبدون ما ينحتونه بأيديهم ،وأن الله خلقهم وخلق ما يعبدون، وقد ألقوه في النار ونجاه الله منها .
إن ابتلاء الله نبيه إبراهيم عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والتسليم بذبح ولده فلذة كبده لمن أعظم الابتلاءات ويكفينا ان الله تعالى صرح بأنه ابتلاء وذلك في قوله (إن هذا لهو البلاء المبين)
أي الاختيار البين الذي يتميز فيه المخلصون عن غيرهم – والمحنة البينة التي لامحنة أصعب منها ، إنما شاور إبراهيم ابنه وعرض عليه الأمر حيث قال له : ( إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى)
مع العلم أن هذا الأمر محتوم لأن رؤيا الأنبياء حق وإبراهيم ممتثل لا محالة أمر ربه ، فعل ذلك ليعلم ما عند الابن من التسليم فيما نزل من بلاء الله فيثبت قدمه إذا جزع .. ويكتسب المثوبة عليه بالانقياد له قبل نزوله وقد جد إبراهيم عليه السلام في تنفيذ هذه المهمة ممتثلا أمر ربه تعالى وقد انقاد هو وابنه لأمر الله وخرج معه الابن طيبة نفسه بأمر الله لأبيه قائلا له قولاً عظيماً يبين حقيقة وجودنا في هذه الدنيا أننا عباد لله تعالى لسيدنا وإلهنا ، نطيعه ونستجيب لأمره ، فهو خالقنا ورازقنا ، لا نتلفت ولا نستنكف ولا نعترض ولا نرد الأمر بالآراء والفلسفات وإنما نستجيب قال : (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين). كان معيناً بعد الله لأبيه للاستجابة في امتثال الأمر !!!
إنه ابتلاء عظيم ..
ذبح بسكين وليس رمي في حفرة أو من شاهق ..
قطع للحلقوم ..
إسالة للدماء ..
لابنه بعد أن كبر و(بلغ معه السعي) ..
عظم الابتلاء .. وكان الاختبار .. ولكنه المؤمن المخبت
الذي نال شهادة ربه بأدائه كل ما أمره الله تعالى به
(أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفّى)
(وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن)
فأخذه وصرعه على وجهه عازما على ذبحه غير متردد في ذلك فمن حرصه على امتثال امر ربه لم تأخذه الشفقة على الولد ولا العاطفة فأمر السكين بقوة مرارا فلم تقطع فعند ذلك ناداه الله يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا بعزمك على الإتيان بما أمرت به ،( إنا كذلك نجزى المحسنين)
تعليل لتفريج تلك الكربة عنهما باحسانهما وامتثالهما أمر ربهما ، ثم أخبر الله أنه فدى هذا الغلام بذبح عظيم ..
فيا ترى كيف بالأوامر التي أمرنا الله بها ؟!!!!وكيف نحن في استجابتنا لها ؟!
اللهم ارحم ضعفنا واجبر كسرنا وخذ بنواصينا للبر والتقوى
واجعلنا من المحسنين ..
** ونلتقي بعد العيد إن شاء الله تعالى**
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

643 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search