د. عارف الركابي

د. عارف الركابي

عودة الأستاذ أيوب صديق منافحاً عن التوحيد

وبيان لمسائله بالحجج القوية من الكتاب والسنة النبوية ، في نقاش علمي راقٍ بأسلوبه الرصين مع التحلي بحسن الأخلاق وكريم الآداب التي اشتُهر بها الأخ الأستاذ أيوب صديق متحدّثاً وكاتباً ، وقد نشر قبل عدة أيام ثلاث حلقات لي معها وقفات في الأيام القادمة بمشيئة الله تعالى ، وقد رأيت أن من المناسب أن يكون احتفاء عمود (الحق الواضح) بعودة الأستاذ أيوب صديق بإعادة نشر هذه القصيدة التي جاد بها يراع الأستاذ أيوب ونشرت بهذه الصحيفة قبل أربعة أعوام.
أتابعَ شيخِ القومِ: شعر: أيوب صديق
هذه القصيدة التي وعدتُ بنشرها في هذه الصحيفة الغراء، وهي ردي على د. صلاح الدين البدوي الخنجر، من دائرة الإفتاء، بالمجمع الصوفي العام، لأبيات الشعر التي هددني بها، بأن أحكام سلطة شيخه البرعي قد تصيبني ببلطة تسبب لي جلطة دموية في الرأس. وبها قدرٌ أخص به صديقه د. عادل حسن حمزة «أستاذ العقيدة» المساعد بكلية التربية بجامعة الزعيم الأزهري وعضو المجمع الصوفي. وأكرر القول؛ فما كانت لي رغبة في مواصلة الحديث عن الشيخ البرعي ولكن شتيمتهما لي بسبب نقدي قصيدته (سيد هوازن) هي ما حملني على مواصلة الحديث عنه. أما أبيات الخنجر التي هددني بها فهي: 
أوعاك الغلطة ** تجر عليك أحكام السلطة
إما بالبلطة ** في الرأس دموية وجلطة
فرددتُ عليه قائلاً:
أتابعَ شيخِ القومِ في كل ما افترى ** وناصره قولاً عن الغيبِ مُنكرا
بإشراكهِ في الغيب عِلماً شيوخه ** مع اللهِ ذا قولٌ عن الزيغ أسفرا
يناقض تنزيلاً أتي الناسَ مُحكماً ** وصادقَ هَديٍ جاء كالشمس نيرا
٭٭٭
فدعْ لركيك الشعر من قول واهمٍ ** وهاكَه من شعري رصيناً مُحبرا
تصمُّ رواعدُه ويُعمي بريقُه ** فأين مقامُ السفح قُرباً من الذرا؟
غدوتَ بذا البرعي وهماً تُخيفني ** كأنه قد أضحى لأمري مسيِّرا
تحذرني من سخطه قد يصيبني ** بجلطةِ رأسٍ بئسَ ما قلتَ من فِرى
كأن زمامَ الأمر أضحى بكفه ** فأمسكه إن شا، وإن شاء أصدرا
نسبتَ له بالجهلِ أفعالَ ربه ** فصرتَ به في مهلك الغي سادرا
وقدستَه حتى ظننتَ بأنني ** محقتُ به أجري فأضحى متبَّرا
٭٭٭
فلا والذي لا يملك الأمرَ غيرُه ** ومن عدمٍ ذا الكونَ سبحانه برا
فما أنا من ألوى عن الرشدِ ناكباً ** سبيل لهدى أعمى وللحق أدبرا
فلا منه أرجو النفعَ كي لا يفوتني ** ولا منه أخشى الضرَ حتى أُحذَّرا
خسئتَ فلن تسطيعَ يوماً إخافتي ** أكنتَ عصا للشيخ أم كنتَ خنجرا
فما هو ربي يا خنيجر شيخُكم ** فربَي من أحيا عليماً وقدرا
وحدد آجالاً وأجرى مصائرا ** وذلك أمرٌ بات في الغيبِ مُضمرا
فلا مهرباً للمرءِ مما يُصيبه ** إذ الأمرُ في لوح المقادير سُطرا
وما ذاك أمرُ الشيخِ بل أمرُ ربنا ** مقدّرِ أمرِ النفع والضر في الورى
٭٭٭
أقول وقد أنكرتُ ما قال، ما أنا ** بأول إنسانٍ له القــولَ أنكرا
وما أنا هاجيه وقد مات، إنما ** أماميَ أقـــوالٌ بيمناه سطـــرا
فقاد بها دهماءَ كالضأنِ تُبَّعاً ** فأوردهمْ ماء الغلوِ المكـــدَّرا
فقال لهم أدعوا إذا الدهر عضَّكمْ ** ببلواه أشياخاً سِراعاً وحُضَّرا
يردون أمر الله عنكم فصدقوا ** فألزمهم عِوجاً من الدرب أوعَرا
٭٭٭
يلوك حديثاً عن شيوخ كأنهم ** من الرسل قد صاروا أجل وأكبرا
يخوضون عُرض البحر فضلاً وقدرةً ** وبالشطِ جمعُ الرسلِ عن ذاك أقصرا
كوصفِ غُلاةِ الرفض مدحاً شيوخهم ** تأثرهم يا بئسَ مَن قـد تأثرا
أحال لأنثى أحدُهم فرعَ شجرةٍ ** فبدلَ خلقَ اللهِ يا إفك ما افترى
وبينهمُ من قال يا صاحِ إنه ** لمن مات قد أحيا وبالغيبِ خبَّرا
ويزعم أن الشيخ يأتي مريده ** إذا في الأخير النزع يوماً تحدرا
يلقنه المُنجي من القول حُجةً ** ويحضره أنساً إذا ووُرِيَ الثرى
يقيه سٍؤال القبر أيضاً عذابَه ** ويمنعه قُرباً نكــيراً ومنكـــرا
فحال رهين القبر أمرٌ مغيبٌ ** فكيف درى البرعيُّ بالغيب يا ترى؟
أبعدَ رسولِ اللهِ وحيٌ لكائنٍ ** يُفيد بما في القبر يجري وما جرى؟
أقول ومن لايملك الأمرَغيرُه ** وخلَّق من ماءٍ وأحيا وأقبرا
فبعد رسول لله لا وحيَ مرسلاً ** يجيءُ إلى الدنيا بشيراً ومنذرا
وأنتَ له في كل ما قال تابعاً ** غدوتَ ، وفي يم الضلالات مُبحرا
٭٭٭
وقل لـ(عويْدل) أنت عندي رويبعٌ ** بمثلك بين الناس قد بتُ أخبرا
تُعارض قولَ اللهِ بالشعر ناصراً ** لباطل قول الشيخ يا بئس ما ترى
فما كنتَ إلا حارثَ البحرِ واهماً ** فقد خاب منصورًا وقد خبتَ ناصرا 
لقد بعث الرحمنُ فينا رسوله ** فبشرنا في اللهِ حقاً وأنذرا
نفىَ عنه علمَ الغيب عن نفسه نفىَ ** وأعلمه بالغيبِ وحياً مُكررا
أتى النفيُ قرآناً كريماً وسنةً ** وأنت لهذا النفي قد بتَ مُنكرا «1»
عجبتُ لجامعة أعارتك مَدْرَجا ** وأنتَ على الطلاب قد بتَ أخطرا
تخالطهم شراً لتنفثَ فيهمو** عقيدةَ قومٍ باطنيينَ هُتــَّرا
إليه ومنه الوحيُ قالتْ غلاتُكم ** مقالة من أضحى من ابليس أكفرا «2»
يرونه رباً جاء في هيئة امرئٍ ** عقيدةُ بين الناس مَن قد تنصَّرا
كفانيَ أن أهجوك بالشعر إنني ** وجدتُك ذا قدرٍ من الشعر أصغرا 
كفاك مقاماً حيث تبقى تُويبعاً ** صويحبك المثلومَ حدًا خُنيجرا
٭٭٭
أُخيَّا رضاعِ الشتمِ لا ثمَ مهرباً ** بأن تشعرا عجزاً فبالشتم تجأرا
ولن تقبلا رأياً وإن جاء ناصعاً ** من الحق مثل البدر في الليل أزهرا
ولن تقبلا قولاً وإن كان مُنزلاً ** إذا لم يكُ البرعيُّ للقول مصدرا
لِواذاً بركين الكِبر نصراً لباطلٍ ** وذو الكِبرما أشقاه حظاً وأعسرا
فقد كان ذا البرعيُّ حَلاجَ عصرنا ** فلجَّ غلواً فاستزاد وأكثرا
كِلا أمرَ دِينكما لهُ كي تلاقيا ** بأُخراكما منه الأسى والتَحسرا
فذكرهما بالموتِ يا صاحِ واعظاً ** إذا كان ذو الأهواء يُشفى تذكُّرا
أظل لهذا الصنفِ دوماً محارباً ** لعليَ القى اللهَ ذنبي مُكفِـرا
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
«1» يشير هذا البيت إلى ما ذكرتُ في ما كتبتُ من قبل بأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى ربه عنه علم الغيب ونفاه هو عن نفسه، وإنما الذي حدث به عن أمور غيبية إنما كان بوحي من ربه إليه. واستدللتُ بقوله تعالى: (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) وبقوله تعالى: (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي ... ). وبقول زوجه عائشة رضي الله عنها: (وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ). ورغم ذلك قال لي الدكتور عادل أستاذ العقيدة المساعد في هذه الصحيفة بتاريخ 27 نيسان/ أبريل 2014: (أما إنكار كاتب المقال أوليته صلى الله عليه وسلم للخلق وعلمه للغيب فسأقوم بالرد عليه في مقال آخر بإذن الله. وهذا هو ما يشير إليه بيت القصيدة.
«2» يشير هذا البيت إلى أن من غلاة المتصوفة من قال: (كان يوحى إلى جبريل فانكشف الحجاب، فوجد جبريل أن الذي كان يوحى إليه هو النبي فقال له أمنك وإليك؟) وهناك اقول أخرى على شاكلة منك وإليك. ولهؤلاء الباطنيين أقوال عجيبة شبيهة بأقوال النصارى، تصور النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه ليس بشراً، خلافاً لما جاء في القرآن الكريم: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ).

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search