د. عارف الركابي

د. عارف الركابي

رمضــــانيَّات (2)

ومن فتاوى العلماء في المنع من هذا العمل أنتقي ما يلي :
<سئل الشيخ محمد العثيمين-رحمه الله- : عندنا في المسجد موعظة بعد أربع ركعات في صلاة القيام هل تجوز هذه، وإذا جاز كيف تكون هذه الموعظة ؟
فأجاب-رحمه الله-: (الذي أرى ألا تفعل.
أولاً: أنها ليست من هدي السلف.
ثانياً: أن بعض الناس قد يحب أن يأتي بالتهجد وينصرف إلى بيته، وفي هذا إعاقة وإملال لهم، وإكراه على هذه الموعظة، والموعظة إذا لم تكن متقبلة فضررها أكثرمن نفعها، ولهذا كان النبي-صلى الله عليه وعلى آله سلم- يتخول أصحابه بالموعظة ولا يثقل عليهم ويكرر، فأرى أن تركها أولى، وإذا أراد الإمام أن يعظ الناس فليجعله في آخر شيء، إذا انتهت الصلاة نهائياً).
< وسئل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-: هل يجوز لإمام مسجد في صلاة التراويح أن يلقي بين الركعات موعظة؟
فأجاب-رحمه الله- : (يجوز ولا يجوز ، إذا كان التنبيه والتحذير والأمر والنهي لأمر عارض فهذا أمر واجب , أما إذا كان يتخذ نظاما عادة، فهذا خلاف السنة).
<وقال في موضع آخر : (قيام رمضان شُرع فقط لزيادة التقرب إلى الله عز وجل بصلاة القيام، ولذلك فلا نرى نحن أن نجعل صلاة التراويح يخالطها شيء من العلم والتعليم ونحو ذلك، وإنما ينبغي أن تكون صلاة القيام محض العبادة , أما العلم فله زمن، لا يحدد بزمن، وإنما يراعي فيه مصلحة المتعلمين ، وهذا هو الأصل وأريد من هذا أن من اتخذ عادة أن يعلم الناس ما بين كل أربع ركعات مثلا في صلاة القيام، اتخذ ذلك عادة، فتلك محدثة مخالفة للسنة).
<ما هكذا يكون الربح !!<
وقد أساء ويسيء بعض التجار الذين يستقبلون شهر رمضان شهر الجود والخير برفع للأسعار، وطمع في أرباح مضاعفة، واستغلال حاجة الناس، في نظرة «أنانية» لا يقدم عليها من يحب لإخوانه ما يحب لنفسه.. وهي مرتبة سامية يوفق لها من كمل إيمانهم ، فــإن «من لا يَرْحَم لا يُرْحَم» كما أخبر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام، وليتق الله هؤلاء التجار الطامعون وليقنعوا بقليل من الفائدة، وليعلموا أن ما أقدموا عليه من رفع للأسعار وجشع غير مبرر لن يجدوا له بركة بل هو مما يمحق البركة، ونحن في بلاد أكثر أهلها فقراء ومعدمين.. فإن الرحمة بهؤلاء الضعفاء والفقراء وغيرهم هي من أعظم أسباب البركة في الرزق ونماء المال وقد أخبرنا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بقوله: «وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟!» ، فما هكذا تكون التجارة!!
وما هكذا يكون الربح!!
وقليل مبارك فيه خير من كثير لا بركة فيه..
رفقاً بالقوارير
الكرم طيب وعمل صالح
ومن شُعَب الإيمان
ومن حسن الخلق
وفي رمضان أطيب وأجمل وأسعد
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان ..
والتوفيق كل التوفيق أن يكرم المرء ضيوفه دون أن تحمل زوجته هم الضيافة قبلها بيوم ويومين وتعاني من ألمها بعدها..
خاصة للإخوة المغتربين الذين لا تجد زوجاتهم من يساعدهن.
أقول : لتكونوا كرماء وفي نفس الوقت لا تفوتكم وتفوت زوجاتكم الأعمال الصالحة في هذا الشهر الذي تمضي أيامه ولياليه سريعا .. فاجمعوا بين المحاسن جميعا وانتبهوا للأولويات .. فقوموا بتفطير الصائمين دون أن يفوتكم وردكم من القرآن الكريم أو صلاة التراويح وغيرها من العمل الصالح..
والموفق من وفقه الله ..
عظة وعبرة
كم الذين نعرفهم ممن صاموا شهر رمضان في العام الماضي ولم يكونوا من أهل رمضان هذا العام ..؟!!
من الرجال والنساء
من الشباب والفتيات
من الأهل واﻷقارب .. من الجيران والزملاء والأصدقاء ؟!
صاموا وأفطروا وعيدوا في العام الماضي .. وهذا السنة يقدم رمضان .. وهم في بطون الألحاد
.. سكنوا الثرى
اختلط اللحم والدم والأعصاب ثم العظام بالتراب ..
طويت صحائفهم ..
وتوقفت أعمالهم التي يباشرونها بأنفسهم
واستقبلوا الآخرة بمنزل دار البرزخ
سكنوا القبور فلم يكونوا هذا العام من أهل السحور والفطور ..
انتقلوا إلى مكان بعيد فلم يكونوا هذا العام من أهل الزاد والعمل المزيد..
افترشوا التراب فلم يكونوا هذا العام من الممسكين والمفطرين مع الأهل والأصحاب ..
لم يكونوا يعلمون في رمضان الماضي أنه آخر رمضان يكتب لهم في سجل حسناتهم ..
لم يخطر ببالهم أنه آخر شهر صيام يصومونه .. ويشهدونه بدار الفناء..
ما أكثر من مات من المسلمين والمسلمات خلال هذا العام ..!!
فهم ليسوا من أهل رمضان في هذا العام ..
وفي هذا دروس لنا جميعا لنشكر الله تعالى أولاً أن منَّ علينا بالحياة حتى نستقبل شهر رمضان ونصوم ما وفقنا لصيامه ..
وإذا استقبلناه وقضينا أكثر من نصفه فليكن من حالنا أنه ربما يكون آخر رمضان يُودَعُ في سجلاتنا ..
فلنحسن فيه .. ولنجتهد في أدائه على الوجه الذي يرضي خالقنا الكريم عنا .. ولنتلو كتاب الله ونتدبره ونحرص على صلاة التراويح ويكون صومنا مهذباً ﻷنفسنا .. مفيداً لنا في أخلاقنا .. مقربا لنا إلى ربنا ..
فإننا بحاجة إلى تحقيق أسباب رحمة الله لنا .. فإنه أرحم الراحمين ..لا يضيع أجر المحسنين .. سبحانه وتعالى (وكان بالمؤمنين رحيما) ..
اللهم اختم لنا رمضان برضوانك والعتق من نيرانك ، ووفقنا لقيام ليلة القدر يا واسع العطاء.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search