د. عارف الركابي

د. عارف الركابي

حجّـــــــــــوا معهم

إن قدوم بعض النساء - خاصة من كبار السن - لأداء الحج أو العمرة بغير محرم .. هو سلوك بحاجة إلى وقفة جادة خاصة وأنه في هذه الأيام يتم عمل الإجراءات لحج هذا العام 1439هـ .
حيث تقع المخالفة الشرعية والوقوع في الإثم بسفر المرأة من غير محرم ..وحيث تفقد – للأسف - المرأة من يعينها ~ بعد الله تعالى ~ في أداء النسك ومن يخفف عنها من مشاق السفر، وربما طغى شعورها بالخوف والقلق والتوتر وضيق الصدر على شعورها بالأمان والسكينة وانشراح الصدر الطمأنينة ؛ مما يؤثر سلباً – وهو أمر مشاهد كثيراً - في تحقيق المقصد من قدومها وهو أداء العبادة على الوجه المطلوب شرعاً ، والتفرغ للدعاء وذكر الله تعالى وغير ذلك من أعمال الحج العظيمة ، وفي الغالب وكما هو الواقع المؤلم تنتقل مسؤولية أولئك الجدات أو الأمهات أو الأخوات أو العمات أو الخالات إلى رجال آخرين !! ليسوا هم بمحارمهن وبصبحن طيلة فترة الحج أو العمرة (عالة) عليهم .. فيتولون مسؤوليتهن ويكلفون بكل الأعمال التي كان يجب على المحرم القيام بها !! وبعض المكلفين بذلك هم من عليهم واجبات إدارية تجاه الحجاج أو المعتمرين !!
وهذا سلوك غير مرضي – بل معيب - يخالف ما يجب أن يكون عليه الرجال في إكرام نسائهم لأداء هذه العبادة العظيمة .. واسألوا عن الآثار السيئة الكثيرة المتنوعة لهذا العمل الخاطئ مما يتكرر بصورة مستمرة وبعض أحداثه بلغت الغاية في الألم.
فليتق الله المتساهلون في هذا الأمر وليصحبوا نساءهم وليكرمونهن .. فإن صنيعهم (عيب كبير) .. وليؤخروا قدومهن إلى الحج أو العمرة حتى يتوفر المال الذي يمكنهم من القدوم سوياً ، فإن ذلك أخشى وأتقى لله تعالى .. وأكرم لنسائهم.. مع أن بعضهم لم يتأخروا عن مرافقتهن بسبب قلة المال وإنما بسبب ضعف الديانة والمروءة والتساهل في شأن عظيم والزهد في عمل بر كريم والتخاذل أما واجب متحتّم !!
عَنِ عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : (لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، وَلاَ تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتِ امْرَأَتِي حَاجَّةً قَالَ : (اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ) رواه البخاري ومسلم.
وكذا الحال لا يختلف في حال بعض الرجال من كبار السن الذين لا يستطيعون المشي والطلوع والنزول بيسر وبعضهم ضعيف الإدراك بسبب الهرم وبعضهم ثقيل الحركة وبعضهم لديه أمراض ، وبعضهم لا يحسن استخدام المصعد وبعضهم لم يتعوّد على استخدام بعض أنواع دورات المياه وبعضهم لا يعرف ضبط المكان الذي خرج منه أو دخل فيه !!  وقل غير ذلك من قصص مؤثّرة تبدأ من مطارات وميناء سواكن في الذهاب وتنتهي بمطاراتنا والميناء في العودة.
وإني أرجو كذلك من أهل كل رجل كبير في السن أن لا يذهب بمفرده وإنما يرافقه أحد أفراد أسرته ممن يخدمونه ، ويقومون باحتياجاته في هذا السفر العظيم لأداء ركن الإسلام الخامس الحج إلى البيت الحرام ، فإن البر يكون في مرافقتهم ومباشرة خدمتهم ، وليس في دفعهم لحالهم ، وتكليف أناس آخرين من الحجاج أو المسؤولين بمرافقتهم في كل عمل يعملونه وكل خطوة يخطونها ، ومن جرّب الحج عرف أهمية هذا التنبيه ، فكم من أناس كلفوا فوق طاقتهم لتحجيج أناس آخرين بخل عليهم أهلهم من مرافقتهم !! ومع أننا مجتمع متعاون متكاتف ولله الحمد لكن التكليف بتحجيج شخص كبير في السن لا يستطيع التحرك بمفرده ومرافقته في جميع المناسك في الطواف والسعي وفي منى وعرفة ومزدلفة وغير ذلك هو تكليف فوق الطاقة والحج عبادة تحتاج إلى راحة وتفرغ وتحقيق مقاصده العظيمة يتطلب عدم الانشغال بمهام أخرى كان الواجب على أهلها القيام بها وعدم تكليف أشخاص آخرين بها ، كما أن أهل هذا الشخص المسن المحتاج لمن يخدمه قد فرّطوا بصنيعهم هذا في بر صاحبهم، والقيام بما يجب تجاهه. ولا بد هنا أن أبيّن أن هذا السلوك وهو سفر النساء بغير محرم خاصة كبيرات السن وسفر الرجال المسنين الذين لا يقوون على مباشرة المناسك بأنفسهم أقول إن هذا السلوك منتشر في مجتمعنا وإذا نظرنا في المجتمعات الإسلامية الأخرى فإنا نجده سلوكاً شاذاً على مختلف الشعوب ، بل ومستهجن ومعيب ، أرجو أن يجد هذا التنبيه أذناً صاغية وأن يؤخذ بعين الاعتبار رفعاً للضرر عن حجاج بيت الله الحرام ، فإن مقاصد التشريع في الحج قد لا تتحقّق بسب التفريط في ما نبهت إليه في هذا المقال.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

342 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search