د. عارف الركابي

د. عارف الركابي

توصيات مؤتمر الحسبة بجامعة أم القرى

وكان من توفيق الله تعالى لي أني اخترتُ في تكليف من معالي مدير جامعة أم القرى لأكون عضواً للجنة العلمية لهذا المؤتمر، فعملت في عدة أشهر مع ثلة طيبة من أساتذة جامعة أم القرى في عضوية هذه اللجنة، وقد جاءت توصيات هذا المؤتمر كما يلي:
(الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
يتوجه المشاركون في المؤتمر العلمي للحسبة الذي نظمه المعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجامعة أم القرى، في الفترة من 27-29/5/1439هـ الموافق 13-15/2/2018م، في رحاب جامعة أم القرى، بالشكر لله تعالى على توفيقه وامتنانه وإعانته لإقامة هذا المؤتمر، ثم يرفعون الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ــ حفظهما الله ــ على دعمهما الكبير، وعنايتهما الفائقة بالعلم والعلماء، والجامعات والبحث العلمي، ومؤازرتهما لأعمال الحسبة المنتجة أمناً فكرياً وانتماءً وطنياً، كما يتوجهون بالشكر لصاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية ــ حفظه الله ــ على دعمه واهتمامه ومباركته لإقامة هذا المؤتمر في رحاب جامعة ام القرى.
كما يتوجه المشاركون بالمؤتمر أيضاً بالشكر لصاحب السمو الملكي الأمير خالد بن فيصل بن عبد العزيز آل سعود مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة ــ حفظه الله ــ وإلى صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة ــ حفظه الله ــ لمساندتهما لجامعة أم القرى ودعمهما لبرامجها وأنشطتها المختلفة، واهتمامهما الكبير بالعلم والعلماء وأعمال الحسبة والعاملين بها، كما يشكرون معالي وزير التعليم د. أحمد بن محمد العيسي، ومعالي مدير جامعة أم القرى د. بكري بن معتوق عساس ــ وفقهما الله ــ على رعايتهما ودعمهما الكبير لإنجاح المؤتمر، كما يشكرون فضيلة عميد المعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر د. ياسر بن علي القحطاني، وجميع لجان المؤتمر على اهتمامهم وجهودهم ومتابعتهم التي أثمرت بفضل الله نجاح هذا المؤتمر.
هذا وقد خرج المشاركون في المؤتمر البالغ عددهم (42) اثنين وأربعين باحثاً وباحثةً من داخل المملكة وخارجها، وبعد ثلاثة أيام من الجلسات، وعرض عدد من الأبحاث وأوراق العمل، والمناقشات، والمداخلات، بالتوصيات التالية:
1ــ التأكيد على اللحمة الوطنية الواجبة بين ولي الأمر والرعية المبنية على البيعة الشرعية المنبثقة من مبدأ السمع والطاعة في المنشط والمكره، والتأكيد على محبة ولاة الأمر، والدعاء لهم، والتزام طاعتهم بالمعروف، وحرمة الخروج عليهم، والنصح لهم وفق ضوابطه الشرعية من العلماء المؤهلين والموثوقين في ذلك دون غيرهم، والتأكيد على أن اجتماع الكلمة، والألفة بين الراعي والرعية سبب لخيرية الأمة، ونشر الود والتآلف، واستقرار الدولة، وانتشار الأمن في ربوعها، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية، وقوة مؤسسات الدولة، والبعد بالمجتمع عن الفرقة والشقاق والخلاف.
2ــ اتخاذ شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبادة وقربة وطاعة لله تعالى وفق النصوص الشرعية والمقاصد المرعية، والنأي بهذه الشعيرة عن أن تُستغل في أعمال المظاهرات أو الاعتصامات أو الخروج على الحكام أو تعريض السلم والأمن المجتمعي للخطر، وغيرها من المنكرات مما هو من منهج الخوارج.
3ــ الدعوة إلى الاهتمام بشعيرة الحسبة، ودعم برامجها ومناشطها التي تؤدي إلى تحقيق الأمن الفكري والانتماء الوطني، والإفادة من تجربة المملكة العربية السعودية الناجحة في هذا المجال وإبراز تميزها في تطبيق هذه الشعيرة، بصفتها أنموذجاً يُحتذى أمام المجتمعات الإسلامية الأخرى لكلِّ دولةٍ تود أن تكون قويةً، تحافظ على دعائم بقائها، وسرّ تمكنها وعزِّها.
4ــ التأكيد على ضرورة تضافر جهود العلماء والدعاة والموجهين والمربين والإعلاميِّين لرفع وعْيِّ أفراد المجتمع بحاجتهم إلى الحسبة الفاعلة المنتجة للأمن والاستقرار في المجتمع، مما سيثمر بتوفيق الله وعونه ديناً وسطاً، وفكراً سليماً، وأمناً وارفاً، وتنميةً اقتصاديةً نافعةً، وقوةً مجتمعية متماسكة، متى التزم المحتسبون بواجبهم المناط بهم من الدولة، وتعاون الجميع معهم لأداء واجبهم.
5ــ دعم برامج الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والمعاهد والمدارس والمساجد والمؤسسات التعليمية والتربوية والمؤسسات المجتمعية والأُسْرة لتوجيه الطلاب والطالبات وعموم الناس إلى كلِّ ما ينفعهم وينفع مجتمعهم؛ كتحري الأصدقاء، وحسن اختيار البرامج النافعة، وتوجيههم نحو التصفح الشبكى الآمن في صفحات (الانترنت).
6ــ التوظيف الأمثل لوسائل الإعلام المختلفة، في بيان ونشر أحكام الحسبة الواردة في الكتاب العزيز والسنة المطهرة، وبيان فوائدها وآثارها، وإبراز دورها في تعزيز الانتماء الوطني وتحقيق الأمن الفكري وكلُّ ما من شأنه توطيد العلاقة، وترسيخ التعاون والترابط بين أفراد المجتمع.
7ــ زيادة التعاون المثمر البناء وتفعيله بين الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين كل من المعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكليات الدعوة، وكرسي الملك عبد الله للحسبة، والجمعية العلمية السعودية للحسبة، ومراكز البحوث في الجامعات السعودية لتوضيح أهمية شعيرة الحسبة وما لها من آثار عظيمة في حياة الفرد والمجتمع، وبيان دورها العظيم في حماية العقيدة الصحيحة، والتحصين من نواقضها كالشرك والسحر، وتصحيح العبادة ونشر الفضيلة والأخلاق الحميدة الحسنة، وتحقيق أمن وسلامة المجتمع، وحمايته من الانحراف الفكري المؤدي إلى الغلو والتطرف.
8 ــ التأكيد على أنَّ الحسبة مسؤولية عامة أفراد المجتمع في ما تقع مسؤولياتهم عنه من الأسر والأبناء، ومسؤولية رسمية بالمحتسبين خاصة في ما تكلفهم به الدولة وفق صلاحياتهم المحددة بنظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المثمر، حث الناس على فعل المعروف وترك المنكرات بالحكمة والموعظة الحسنة، لحفظ الأمن والنظام العام للمجتمع، والتقيد بالضوابط الشرعية والتوجيهات النظامية في رعاية حقوق أفراد المجتمع، والتزام الآداب بينهم.
9ــ حث الجامعات على عقْدِ المؤتمرات والندوات والدورات وورش العمل في قضايا الحسبة وخدمة أهدافها، والعمل على تدريب كوادر الحسبة لتصبح كوادر ذاتِ قدراتٍ خاصةٍ؛ والعمل على تطوير آليات العمل الاحتسابي الميداني لخدمة هذه الشعيرة، والتوأمة مع النظام، ودعم جهاز الحسبة ليؤدي دوره في توعية أفراد المجتمع بأهمية الحسبة، وبيان ما تحققه من أمن وسلامة للمجتمع، مع وضع خطط استراتيجية علمية دقيقة لمعالجة كل التحديات القائمة في الواقع، أمام أعمال المحتسبين الميدانيين يقوم بها متخصصون علمياً من خلال الجامعات ومراكز البحوث العلمية والكراسي البحثية.
10ــ توسيع نشاط الحسبة لتشمل شبكة التواصل الاجتماعي، حيث أنها من بين السّبل التي قد تُسهم في تطوير نشاط أعمال الحسبة إلى الاحتساب الإلكتروني عبر صفحات الإنترنت وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتأكيد على توسيع دائرة الحث على العمل بالمعروف وحث الناس عليه.
11ــ دعم وتشجيع إشراك عاملين آخرين في أعمال الحسبة من فئات أخرى كالنساء، وبعض مؤسسات المجتمع النظامية المختلفة، والعناية بالوسائل الحديثة والمبتكرة في الأداء الاحتسابي.
12ــ استشراف مستقبل الحسبة في الارتقاء بأدائها في الأمن الفكري وتحقيق الانتماء الوطني، مع الإشادة بالدور الكبير والبناء الذي يقوم به مركز الحرب الفكرية بوزارة الدفاع، ومركز اعتدال، ومركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة، وإدارة الأمن الفكري بوزارة الداخلية، وجهاز أمن الدولة، وهيئة مكافحة الفساد، ومصلحة الجمارك، ونحوها من الجهات المختلفة في تحقيق الأمن الفكري، والتأكيد على ضرورة عمل دراسات علمية جديدة تستشرف مستقبل الحسبة، تعتمد على الاستقراء والاستنباط والتحليل وعمل ميثاق شرف بين علماء الحسبة ونخبة من الخبراء، لتحقق تطلعات الأمة في الاقتصاد المعرفي والتنمية المستدامة، ومعالجة المشكلات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية.
13ــ الدعوة إلى إنشاء مركز تميز بحثي تتبناه جامعة أم القرى، ممثلة في المعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لخدمة شعيرة الحسبة، بهدف استثمار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للارتقاء بدراسات الحسبة المعاصرة وفق المستجدات وتمشياً مع برنامج الدولة للتحول الوطني ورؤية المملكة 2030م، للارتقاء بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإسهام من خلالها في تحقيق الأمن الفكري والانتماء الوطني، وإعداد كوادر بحثية متخصصة لتعميق البحث العلمي في دراسات الحسبة، وتفعيل مقاصد الشريعة المحققة لذلك.
14ــ وأوصى المؤتمرون بأن يكون هذا المؤتمر المبارك باكورة مباركة لغيره من المؤتمرات التالية له والمستمرة في معالجة ما يستجد من قضايا الحسبة وشؤونها.
15ــ أجمع المؤتمرون على رفع برقية شكر لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله، على إتاحة هذه الفرصة لهذا المؤتمر أن يرى النور في عهده الميمون. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم).

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search