د. عارف الركابي

د. عارف الركابي

برنامج الصد عن سبيل الله

وأشباه هذا البرنامج برامج كثيرة مهمتها الصد عن سبيل الله وطاعته وصرف المسلمين والمسلمات عن موسم الخير المبارك الذي هو من أفضل مواسم التنافس في الخيرات .. فإن شهر رمضان هو أفضل الشهور وهو شهر القرآن الكريم وتلاوته ، نزل فيه القرآن الكريم ، واختصه الله شهراً به مزيد العناية بالكتاب العزيز ، تلاوة وتدبراً ، ومدارسة وفقهاً وفهماً ، وهو شهر العتق من النار ، وشهر القيام والاجتهاد في العبادة ، وشهر ليلة القدر، ولذا عظّمته أمة الإسلام واعتنت به وعرفت حقه الكبير ، واجتهد فيه السلف الصالحون من الصحابة والتابعين ومن ساروا على طريقهم فتعبدوا لله في نهاره وليله ، واجتهدوا فيه الاجتهاد الكثير ، وبلغنا من ذلك من قصصهم ما فيه العظات والعبر.
ومؤسفٌ أن يزاحم هذه الخيرات برامج أعدت لتصد عن سبيل رب الأرض والسماوات، يجتمع فيها المغنون والمغنيات ، يتمايلون ويتراقصون ، ويهمهمون بعبارات ساقطة وكلمات ماجنات ، فيها الدعوة للسفور وسيئ الصلات.
إن علماء الأمة وصفوا الغناء بأنه (بريد الزنا) ، أي الطريق الموصل إلى الزنا والفواحش ، وعجبي أن يتنافس المسلمون في شتى بقاع الأرض في تهيئة مساجدهم، وحسن تجهيزها للمصلين من الرجال والنساء ، ويجتهد الأئمة في تجويد القراءة وتمتلئ المساجد بالمصلين ، فيحيون سنة نبيهم عليه الصلاة والسلام ويتعرضون لنفحات الله في تلك الساعات المباركات ويرغبون في الوعد العظيم : (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) ، ولا يخفى حال المسلمين هنا وهناك ، وحتى بلاد الأعاجم والأقليات فإن أخبارهم في شهر الصوم وشهر القرآن لا تخفى .. عجبي أن نعلم ونعي ذلك ثم نحن في بلادنا يقدم مثل برنامج (أغاني وأغاني) في شهر رمضان !! وفي وقت صلاة التراويح!!!
إن الأمة إذا سلّمت أمرها لأهل الهوى ومن لهم مصالح خاصة في مثل هذه البرامج ، وتركت لهم الحبل على الغارب فلن تجني إلا الدمار والانحطاط والفوضى، وكيف بنا ندرس أبناءنا وطلابنا منذ صغر سنهم فضائل رمضان ، ثم يرون واقعاً عملياً فيه مثل هذه المهازل القبيحة ..فإن في هذا البرنامج إضافة لإشغاله الكثيرين عن طاعة الله ، ولمجاهرته بمناقضة مقاصد التشريع في الصوم ، فإنه مع ذلك يقوم على الموسيقى المحرمة في أي وقت وحين وهي في رمضان أشد تحريماً وإثماً.
  إن الغناء المصحوب بآلات اللهو والآلات الموسيقية : هو محل اتفاق في تحريمه إذا أهملت بعض الأقوال التي لا حظ لها من النظر ولا مستند لها من الشرع ، وهي تعتبر شاذة لا يلتفت إليها، وقد حكى هذا الاتفاق غير واحد من العلماء وهو مذهب الأئمة الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد رحمهم الله جميعاً. قال الإمام أبو عمرو ابن الصلاح؛ كما في كتاب «السماع» لابن القيم: «وليُعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب».
ويقول الحافظ ابن رجب كما في «نزهة السماع»: «إن يقع على وجه اللعب واللهو فأكثر العلماء على تحريم ذلك ـ أعني سماع الغناء وسماع آلات اللهو ـ وكل منهما محرم بانفراده، وقد حكى أبو بكر الأجري وغيره إجماع العلماء على ذلك» يعني على تحريمه. وقال ابن كثير كما في الكلام على مسألة السماع: «ثم قد نقل غير واحد من الأئمة إجماع العلماء على تحريم اجتماع الدفوف والشبابات ومن الناس من حكى في ذلك خلافاً شاذاً».
وكتب الفقه دوّنت ونقلت موقف الأئمة من الغناء المصحوب بالآلات الموسيقية، والأدلة التي استند إليها العلماء لتحريم الغناء المصحوب بالآلات الموسيقية كثيرة. 
أما في السنة النبوية فقد جاء قول الرسول؛ كما في صحيح البخاري: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ»، والحر: هو الفرج والمراد به هنا الزنا، والعياذ بالله، وقد قال العلماء: المعازف: الغناء، فقد قرن استحلال الغناء باستحلال الخمر والزنا، فدل على شدة تحريمه وأنه من الكبائر.
ومن الأحاديث قوله : «سيكون في آخر الزمان خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ إِذَا ظَهَرَتِ الْمَعَازِفُ وَالْقَيْنَاتُ». 
قال ابنُ القَيِّم: (الأحاديثُ الواردة في ذَمِّ الغناء وتحريمه متواترةٌ، وعدَدُ رُواتها ثلاثةَ عشر صحابيًّا، وهم: أبو مالكٍ الأشعري، وسهل بن سعد، وعمران بن حُصَين، وعبدالله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وأبو أُمَامة الباهلي، وعائشة، وعلي بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وعبد الرحمن بن سابط، والغازي بن ربيعة، وعبد الله بن عمر).
إن الغناء آفة وبلية ذكره النبي صلى الله عليه وسلم مع شرب الخمر والزنا ولبس الحرير للرجال وهذه من كبائر الذنوب، وهو يقسي القلب ويبعد عن الرب وينبت النفاق، وهو بريد الزنا وحبه يصد عن القرآن ..
وقد كتب معلّقون كثيرون على صفحتي بالفيس بوك منكرين هذا البلاء وهذا الأذى الذي يبث في هذا البرنامج (المخجل) وهو استطلاع ثري يعبّر عن رغبة عامة الناس في بتر هذا البرنامج وأشباهه من الإعلام السوداني ، أرجو أن أجد وقتاً لنقل نماذج منه في مقالات قادمة بمشيئة الله تعالى.
نترقّب رمضان معافى من هذا البلاء .. وليتأكد من يقومون على هذا البرنامج إعداداً وتقديماً ومنتاجاً وإخراجاً وقناةَ ، أنهم قد آذوا كثيراً من عباد الله المؤمنين ويخشى عليهم من دعوات تصيبهم ، فإن هذا الذي يقدمونه هو من الشر المستطير ومن برامج الصد عن ذكر الله وعن سبيل الله ، بل ويخشى عليهم من العقوبة العاجلة والآجلة بما يقدمونه مما فيه أذية المؤمنين ، ومن نشر الأغاني التي تهيج الغرائز وتثير الشهوات وتزيّن الفواحش قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

382 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search