د. عارف الركابي

د. عارف الركابي

الوصايا الجياد لمن رغب في إرسال ابنه للدراسة خارج البلاد..

هذه رسالة أكرر توجيهها بمناسبة بدء التقديم للدراسة الجامعية وأخصُّ بها الآباء والأمهات الذين يرسلون أبناءهم للدراسة الجامعية خارج البلاد، وأوجهها أيضاً للجهات ذات الصلة والاختصاص، ومن خلال زيارتي لدولة «ماليزيا» وما وقفت عليه وما سمعته فيها عن حال بعض طلابنا الذين تم إرسالهم للدراسة بها رأيت أن أخُص الآباء الذين يرسلون أبناءهم إلى هذه البلاد..
ومعلوم أن البلاد الخارجية التي يدرس فيها طلابنا وطالباتنا تختلف في ما بينها، وتتنوع ثقافاتها وأنظمتها وأعرافها، وليس بالضرورة أن تكون الأمور التي توجد في بلاد وتحتاج إلى تنبيه أن تكون موجودة في بلاد أخرى، ونظراً لأن النصح والتوجيه يكون بناء على الحاجة فإن تنبيهاتي في هذا المقال تتجه إلى بلاد يكثر سفر الطلاب والطالبات من بلادنا إليها في الفترة الأخيرة ..!! وقد يكون لدى بعض من لم يسافر إلى البلاد الغربية معرفة بأحوالها وثقافة شعوبها وطبيعة الحياة فيها بسبب شهرة تلك البلاد، لكن تلك المعرفة قد لا تكون مطابقة للواقع إذا كانت البلاد التي أقصدها غير غربية!!!
ومن البدهي أن الأصل في الطلاب الذين يسافرون إلى تلك البلاد وإلى غيرها من البلاد أن يحققوا أهدافهم ويرجعوا إلى بلادهم سالمين غانمين، هذه الحقيقة أرجو أن لا تختلط على بعض من يقرأ كلماتي هذه، وكون كثير من الطلاب يوفقون ويسددون ويسلمون من أمراض وأدواء الشبهات المفسدة المهلكة، والشهوات المدمرة، فإن هذا لا يمنع من توجيه النصح لأسر الطلاب والطالبات للذكرى بتدارك الأمور وبذل أسباب الوقاية لما كان مصيراً لكثيرين وكثيرات.
ومما يبين أهمية النصح في هذه القضية أن في السابق كان من يسافر أو يبتعث للدراسة في الخارج يكون في سن هي أفضل ــ من ناحية النضج ــ مقارنة ببعض من يسافرون الآن فكثير منهم في سن السادسة عشر أو السابعة عشر.. علاوة على أن الزمان الحالي غير الزمان السابق من ناحية كثرة الفتن، ولذلك فإن من يبني قراراته الحالية مستصحباً أو مستنداً إلى واقع سابق فإنه يكون قد أخطأ خطأً كبيراً، ويخشى من آثار خطئه عليه وعلى أبنائه..
فهل علم بعض أولياء أمور الطلاب والطالبات أن بعض تلك البلاد وهي «غير غربية»!! هل علموا أنها قد فاقت بعض البلاد الغربية وغيرها في «الإباحية»؟! وانتشار الزنا والبغاء وشدة الفتنة في هذا الجانب وفي انتشار المخدرات؟! ويخبرني بعض الإخوة الذين عاشوا زماناً في بلاد غربية أن العُري المنتشر في شوارع وأسواق مثل ذلك البلد يفوق ما رأوه في البلاد الغربية التي عاشوا فيها زماناً طويلاً.. وأما انتشار المخدرات فهو أمر أشهر من أن يذكر ــ والمؤسف جداً ــ أن يتم ترويجها في بعض الأماكن التي جاءها من جاءها لأجل العلم والتعلم ة!! وأخبرني من أثق به، أن طلاباً في سن السابعة عشرة يقومون بترويج المخدرات، ومن بينهم بعض طلاب بلادنا ..!! وأخبرني كذلك من أثق بهم أن بعض «المراقص الليلية» في تلك البلاد تنتظر بشوق مشاركة بعض الطلاب من مجتمعنا!! في لياليها المدمرة.
هذا جزء من المعلومات الكثيرة والمهمة في هذا الجانب وهي منتشرة ومعلومة لمن زار تلك البلاد أو سأل من يعلم عن حالها.. وقد كانت نتيجة ذلك أن بعض طلابنا قد تفلّت عن الدراسة وانقطع عنها، وقد يكون أهله لا يعلمون ذلك!! وربما يستمر في أخذ المال الذي يحولونه له ويصرفه في الفساد الذي قد وقع فريسة في شباكه، وبعضهم قد اتجه لعمل مهني ليؤمن به مصروفاته، ولا تستغرب أن تجد من شباب بلادنا وأخص الطلاب الذين انقطعوا عن الدراسة أن تجد بعضهم يعملون أعمالاً هي غاية في السوء لا أستطيع البوح بها..
أؤكد أن الكثير يرفعون الرؤوس وقد قرت بهم أعين أسرهم، وحققوا نجاحات باهرة بل إن بعضهم قدّم ابتكارات وأعمالاً علمية كانت حديثاً لأطياف في المجتمع في تلك البلاد، إلا أن ما أشرت إليه في هذه الإشارة «الموجزة» ــ التي حملني عليها ضرورة النصح والتنبيه ــ هو الواقع الذي عليه «بعض» طلابنا في تلك الديار، وإن كانوا قلة إلا أنه يخشى أن تزداد الظواهر السلبية خاصة مع كثرة أعداد الطلاب الذين يذهبون لتلك البلاد، فأعدادهم الآن ألوف.
إن عناية الأسر بتعليم أبنائها وتحملهم التكاليف الكثيرة خاصة في دراستهم خارج البلاد لأجل أن يتعلموا ويتخصصوا في التخصصات بأنواعها لهو أمر تشكر عليه تلك الأسر ويدعى لها بسببه بأن يخلف الله عليهم خيراً وأن يعينهم على القيام بواجبهم تجاه أبنائهم وهو أمر يشجع عليه ، ويجب أن يشكر كلَّ من يهتم بهذه الجوانب ويبذل فيها مالاً أو وقتاً أو جهداً. فإن العلم أساس مهم في الحياة ومرتكز ضروري للتقدم والرقي في المجتمعات ، وهو من الضرورات وقد بات ذلك من المعلوم ضرورة ، وقد أصبح الصرف على التعليم يحتل المركز الأول في ميزانية كثير من الدول. لكن! يجب على تلك الأسر وأولئك الآباء والأمهات التوازن في أمورهم، والشمولية في نظرتهم للقيام بواجبهم تجاه أبنائهم من سيسألهم الله عنهم، فيا ترى ما نصيب العناية بمتابعة الأبناء الذين يرسلهم أهلهم إلى تلك البلاد وأمثالها؟! وما نصيب العناية بسلوكهم وأخلاقهم واهتماماتهم وأصدقائهم؟! ما نصيب ذلك في اهتمامات الأُسر والمجتمع، والجهات المختصة في الدولة؟! لأجل الدراسة والتعليم الأكاديمي تصرف الأسر على أبنائها ولا تبالي.. بل ربما تستدين وقد تبيع ما تحتاج إليه.. وفي الدراسة الأكاديمية تتابع الأمهات قبل الآباء مذاكرة وتحصيل أبنائهم، ويتابعون أخبارهم لكن ما نصيب العناية بمتابعة أخلاقهم وسلوكهم والتزامهم بدينهم عند بعض أولياء أمور أولئك الطلاب؟!
ويجب أن يدرك كثير من الآباء والأمهات أن الناس عموماً وخاصة الشباب يتفاوتون في قدراتهم وتحملهم للمسؤولية، وبينهم الفرق الكبير في الصمود والصبر أمام الشهوات والشبهات والفتن بأنواعها، فإذا كان ابن فلان قد ناسبه الحال وعصمه الله من الفتن وقد بذل أسباب النجاة فقد لا يكون ذلك متحققاً في ابنهم، وعليه فــ «ثورة التقليد» التي يعيشها كثيرون وعلى شاكلة بعض المظاهر في مجتمعنا التي يكون بطلها «التقليد الأعمى»، ولسان حال البعض وربما مقالهم: «ابننا يدرس في البلد الفلاني مثل أبناء فلان» مباهاة ومفاخرة.. فهذا التقليد مما يجب أن يتخلص منه البعض ويفحصون بدقة قدرات ابنائهم ومدى أهليتهم لذلك، و«السعيد من وعظ بغيره»!!
ويُنتظَر أن تُوضَع الجامعات التي يكثر فيها الفساد وتظهر فيها مظاهر الإباحية ويروج فيها للمخدرات في تلك البلاد وغيرها من الجامعات التي يقصدها طلابنا في الفترة الأخيرة بكثرة أن توضع في قائمة ويمنع من أراد الالتحاق بها من طلابنا ممن لا يعلمون عنها شيئاً، فإنهم يفاجأون عند وصولهم والتحاقهم بها، وما أكثر المفاجآت في هذا الجانب وأشباهه!! وإذا كانت الجامعات التي عليها ملحوظات ــ وتتفاوت في ما بينها في تلك الملحوظات ــ إذا كانت معرفتها أمراً سهلاً كما أعلم؛ فإن من الواجب أن يعمم ذلك على الجهات المختصة داخل بلادنا في وزارة التعليم العالي وتعمم أيضاً على السفارات في بلاد الاغتراب التي يسافر منها أبناء المغتربين لتلك البلاد..
هذه إشارات ــ كما ذكرت ــ وفي نفسي التنبيه على أمور كثيرة بهذا الصدد لكن الحر تكفيه الإشارة، وقد رجوت بهذا الكلام المجمل نصحاً عاماً حتى يتنبه بعض من يهمهم الأمر ويأخذوا حذرهم قبل أن تقع الفأس على الرأس، ويصابوا في مقتل، ولن ينفعهم وقتها الندم.. فليسأل كل أب حريص وكل أم حريصة على سلامة أبنائهم ليسألوا عن: أبناء قد ضاعوا، وعن أعراض قد انتهكت، وعن فشل قد تحقق، وعن سجون قد دُخلت.. وكان «ترك الحبل على الغارب» للأبناء والبنات السبب الرئيس في كثير من تلك المآلات المدمرات..
أسأل الله أن يحفظ فلذات الأكباد ويوفق الآباء والأمهات إلى أداء الأمانات، وإرضاء رب الأرض والسماوات.. وأما البنات فسفرهن بدون محرم هو من المحرمات في الدين فليتقِ الله من ولّاه الله مسؤولية بأن يقوم بواجبه وإنها لمسؤولية عظيمة أشفقت منها السماوات والأرض والجبال.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

456 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search