د. عارف الركابي

د. عارف الركابي

الدعاء للحاكم

إن الدعاء هو العبادة ، وقد أمر الله الخالق القادر المالك عباده بدعائه تضرعاً وخفية، خوفاً وطمعاً .. رغباً ورهباً ، وبيّن أنه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ..
والدعاء للنفس وللوالدين والأهل والأبناء وللمؤمنين والمؤمنات ومن سبقنا بالإيمان ولأهل الفضل على الأمة بدءاً بالصحابة الكرام هو من أفضل الأعمال ، والنصوص التي تدل عليها كثيرة ..
والدعاء للحاكم المسلم من الأمور المهمة، وهو محل عناية علماء الإسلام في القديم والحديث ، والحمد لله على نعمة الإسلام والتوحيد والسنة ، والحمد لله على نعمة معرفة الحق بدليله ، والحمد لله على نعمة السير على هدي السلف الصالحين من الصحابة والتابعين وتابع التابعين ، ومن سار على نهجهم من أهل العلم ، فإن منهج السلف هو الأسلم والأعلم والأحكم ، وإن الدعاء للحاكم هو من عمل السلف الصالحين ، وشأن أهل العلم الراسخين ، والمؤسف أن بعض المتطفّلين على العلم وموائده وبعض أهل الأهواء ممن لن يعملوا بالمصالح الشرعية ، بل عارضوها بالأهواء ، والمصالح الشخصية ، والانفعالات العاطفية ، والمكايدات السياسية ومن نحا نحوهم يشكّكون في هذا الأمر العظيم المهم ، فلهم ولغيرهم أورد هذه الآثار :
قال الحسن البصري في الأمراء: (هم يلون من أمورنا خمساً: الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود. والله لا يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون ، مع أن طاعتهم والله لغبطة).
قال أبو عثمان الزاهد: (فانصح للسلطان وأكثر له من الدعاء بالإصلاح والرشاد، بالقول والعمل والحكم، فإنهم إذا صلحوا، صلح العباد بصلاحهم. وإياك أن تدعو عليهم باللعنة، فيزدادوا شراً، ويزداد البلاء على المسلمين ولكن ادعوا لهم بالتوبة فيتركوا الشر، فيرتفع البلاء عن المؤمنين).
ويقول الفقيه القلعي الشافعي وهو يبيِّن مصالح الحاكم ومقاصد الإمامة: (نظام أمر الدين والدنيا مقصود، ولا يحصل ذلك إلا بإمام موجود. لو لم نقل بوجوب الإمامة، لأدى ذلك إلى دوام الاختلاف والهرج إلى يوم القيامة . لو لم يكن للناس إمام مطاع، لانثلم شرف الإسلام وضاع. لو لم يكن للأمة إمام قاهر، لتعطّلت المحاريب والمنابر، وانقطعت السبل للوارد والصادر. لو خلي عصر من إمام، لتعطلت فيه الأحكام، وضاعت الأيتام، ولم يحج البيت الحرام. لولا الأئمة والقضاة والسلاطين والولاة، لما نكحت الأيامى، ولا كفلت اليتامى. لولا السلطان، لكان الناس فوضى، ولأكل بعضهم بعضا).
قال الفضيل بن عياض: (لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا للسلطان، قيل له: يا أبا علي فَسِّر لنا هذا؟ قال: إذا جعلتها في نفسي لم تعْدُني، وإذا جعلتها في السلطان صلح، فصلح بصلاحه العباد والبلاد، فأُمرنا أن ندعو لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وإن جاروا وظلموا؛ لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين).
قال الإمام البربهاري : (إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله تعالى).
قال الإمام الطحاوي الحنفي : (ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية وندعو لهم بالصلاح والمعافاة، ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله تعالى فريضة ما لم يأمروا بمعصية).
يقول ابن تيمية : (كان السلف الصالح كالفضيل بن عياض، والإمام أحمد بن حنبل، وغيرهما يقولون: (لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان).
هذا تذكير ونصح أرجو من الجميع قبوله .. والحق ضالة المؤمن أنّى وجده عمل به ..
والموفق من وفّقه الله

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

328 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search