د. عارف الركابي

د. عارف الركابي

أسباب ضعف التحصيل العلمي في بعض الجامعات (1)

إن من أسباب ضياع العلم وضعف التحصيل العلمي المشهود في جامعاتنا انشغال كثيرٍ من الطلاب بــ (المناكفات السياسية) وأركان النقاش التي تدور في فلك العنف السياسي .. الذي يبدأ (لفظيّاً) ثم ما يلبث أن يكون (يدويّاً)  ، يا ترى ما هي النتائج الحالية والمستقبلية من هذه الممارسات ؟!
وما هي مهمة وجود الطالب في الجامعة ؟!ولماذا أتى إليها أو – على الأصح - أتى أهله به إليها ؟! وبماذا سيخرج منها ؟!
وما الأهداف التربوية والتعليمية والمهارية التي يجب أن تتحقّق فيه بها في فترة دراسته الجامعية ؟!
من يرغب في الإجابة عن هذه الأسئلة بناء على الواقع الذي تعيشه بعض الجامعات سيجد نفسه أمام جملة من المآسي، إذ تقام أركان نقاش تستمر لمدة ساعات طوال يترك في تلك الساعات مجموعة من الطلاب المحاضرات والدروس التي هي من الواجب العيني المضيّق المحدّد المتحتّم عليهم ، ويتكرّر غياب أولئك الطلاب في الفصل الواحد لساعات كثيرة ، ويتسبّب غيابهم المتكرر في تضييع أساسيات في العلم وفي تحصيل المهارات الواجب تحقيقها من خلال مفردات المقرر ، وقد يتسبّب أحياناً الغياب بتلك الأسباب لحرمان الطلاب من المقرر ورسوبهم فيه بناء على تجاوز القدر المسموح به ، وبالتالي يكون الطالب قد فشل في أمر هو واجب عليه ومسؤول عنه ويتضرّر وتتضرّر أسرته بسبب ذلك في الحال والمآل.
إنّ من مفاسد أركان النقاش التي تعقد في ساحات الجامعات أثناء أوقات المحاضرات إضعاف جوانب (تربوية) يجب تحقيقها وإكسابها للطالب في فترة دراسته الجامعية ، فالجديّة والعناية بالمقررات الدراسية وحضور المحاضرات والإفادة من خبرات الأستاذ المتخصص وتجربته ومتابعة سلوكه وتقديم الأهم قبل المهم .. هذه وغيرها (قيم تربوية) يجب العناية بها والتدرب عليها والالتزام بها والاجتهاد في تحقيقها، وهدم هذه القيم بممارسة الفوضى وعدم العناية والغياب لمثل هذه الأمور هو مما يربي الطالب على أمور سلبية يتضرر منها في الحال والمآل وتتضرر منها أسرته ومجتمعه.
إن مفاسد (المناكفات السياسية) للطلاب الجامعيين واضحة لكل ذي عينين خاصة في بلادنا، فضررها في جانب التحصيل العلمي لدى الطلاب وإشغالهم عن حضور المحاضرات ودخول المكتبات والعناية بالبحوث العلمية ومراجعة الأساتذة وأخذ أكبر قدر من المعلومات والتجارب منهم هو الواقع لدى الطلاب المنشغلين بها ، وإذا نظرنا إلى واجبات الطالب خلال فترة دراسته الجامعية  فسنجد أنها تنحصر في : الكسب المعرفي والمهاري والأخلاقي والتربوي ، فيتحقق بالمعلومات والمعارف الضرورية في تخصصه ، ويتقن المهارات التي خطّط له ليحققها من خلال مقررات لها أهداف ووسائل محددة ، ويتربى على حسن الأخلاق وطيب التواصل ليكون مواطناً صالحاً نافعاً لنفسه وأهله ومجتمعه ، يسدّ الثغرة التي تخصّص فيها ، إلا أن كثيراً من الطلاب يشغل نفسه فترة دراسته الجامعية بالعمل السياسي ويفني ساعات الدراسة التي تمر سريعاً بأمور ليس هو مسؤولاً عنها وليس مؤهلاً للحديث فيها ، ولا يملك الإصلاح فيها بغض النظر عن مفهومه وصواب رأيه أم خطئه ، وقد يكون هذا النوع من الطلاب هو ضحية لجهات تستخدمهم وهي خارج الجامعات فتدير تحركاتهم وتتفرّج على مآلاتهم ، حتى إذا تخرّج هذا النوع من الطلاب وسألتهم عن أساسيات و(أبجديات) في تخصصه وجدته أجهل من العامي الذي لم يدرس شيئاً !!
وأسوأ مفاسد (المناكفات السياسية) في أركان النقاش في الجامعات هو إثارة البغضاء والجدال العقيم والحقد الذي يصل للكيد والضرب بالأيدي وربما إلى القتل أحياناً !! للأسف الشديد ، فمن المفيد ومن الخاسر في ذلك ؟!  إن الجميع خاسرٌ بلا شك ، القاتل والمقتول ، والضارب والمضروب ، والشاتم والمشتوم ، وما هي النتائج المرجوّة من تلك المناقشات وهذا مصير بعضها ؟!
وماذا ينتظر القائمون على الجامعات وهذه بعض نتائج السماح لشباب وهم في هذه السن بالتلاسن والجدال والمناقشات السياسية وغير ذلك من الأمور التي تتناقض مع المهام الأساسية والضرورية لتلك الجامعات والكليات, وتتعارض مع أهداف ورسالة التعليم والتربية ؟!! ماذا ينتظرون والبيئة الجامعية تئن وتصرخ وتستغيث لإيقاف هذه المهازل التي تتناقض مع أساسيات وضروريات الدور المنشود لكلياته ومؤسساته وقاعاته ومكتباته ؟!!

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

462 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search