د. حسن التجاني

د. حسن التجاني

مدارسنا.. وسيبقى عمل الخير حتماً

>  هذه الأيام نحن أكثر الناس في السودان حاجة للتعاضد والتماسك, والتكافل والوقوف لجانب بعضنا البعض.
>  علماً بأننا أصلاً من البشر الذين يحسنون ذلك من زمن أجدادنا الأوائل، ومازلنا وسنظل بإذن الله على ذلك التميز الاجتماعي الذي اشتهرنا به.. ولا نفكر في أنه ضعف ولم يعُد كما كان سابقاً, لكن سيعود فقط لأنها (خصلة) موجودة, وأقول خصلة, لأنها لا يمكن أن تخرج إلا بموتنا, فالعادة يمكن أن تتغير ولكن الخصلة تظل باقية في الإنسان حتى أن يموت.. فغالبية أهل السودان فيهم تجري مجرى الدم خصلة الكرم والتكافل والعون والمساعدة, وهذه شهادة حقيقية عنهم وفيهم, ومهما كانت الظروف (ضاغطة) لن تؤثر في كرمهم هذا.
>  الحمد لله فالذي يطمئن كثيراً أن السودان غني بخيراته وإمكاناته، فمتى تم توظيفها لصالحه عادت لصالح الإنسان.. وصدقوني مازلت أقول إننا في حاجة لقفل أبواب نقل الثقافات التي لا تشبهنا ولا أكذب إن قلت أثرت فينا حد التأثير, ولكن أجزم بأنها زائلة بإذن الله وهي شدة وتزول, فقط لأن ثقتنا بالله كبيرة، ولأننا لا نميل لأذية الآخرين, كما تفعل كثير من الشعوب الأخرى, ودائماً نحسن الظن بالآخرين حتى وإن كانوا أعداءً لنا.. ولأن السودان كبير وخيراته يمكن أن تغطي العالم لو قلنا بسم الله، وأن العائد لنا جميعاً دون فرز، بل واجتهدنا ونشطنا في زراعتنا ووظيفتنا, والمعلم هو أساس انطلاقتنا, ليكون ذلك هو أساس وضعنا في مكاننا الطبيعي, لذا التعليم يجب أن يكون الغاية لتحقيق الهدف.
>  هذه المقدمة الطويلة ونشر هذه المفردات من مفاهيم التفاؤل, قصدت بها الولوج في موضوع صعب أن يخوض فيه الكاتب أو المكتوب عنه دون ان يمسهما اتهام (كسير التلج) أو المصلحة الشخصية المشتركة.. لكن نؤكد أننا نكتب من أجل الحقيقة وشكر المفيدين من أفراد المجتمع دون منٍ ولا أذى, فقط لنحث الآخرين ليحذوا حذو ما نكتب عنهم بهذا الشكر.
>  أخونا صديق أحمد عبد القادر وهو واحد من الأخيار الذين نحسبهم كذلك بحسن صنيعهم في الناس والتحدث عن ايجابياتهم، وهو موظف بالخطوط السعودية بمطار الخرطوم.. ودائماً يحدثني عن الأعمال الخيرية التي يقدمها رجال وأشخاص من أهل السودان للآخرين ولا يرجون فضلاً ولا شكراً من أحد بل لله خالصة, ويكون حريصاً حتى على ذكر تفاصيل فضل هؤلاء الرجال دون أن يتمنى أن يكتب عنه سطر, لكن أعجبني اصراره على الكتابة عن الآخرين أصحاب الأيادي البيضاء, ولأني أعلم تماماً صدق هذا الرجل وتفانيه في الذي يقوله في الذين يستحقون الخير، لا أدقق في التفاصيل، بل أصدقه القول مباشرةً, فصديق اسم على مسمى.
>  بعض المدارس تحتاج لعون وسند وعضد, وأظنكم تابعتم الجهود الكبيرة التي يقودها معتمد الخرطوم الفريق الركن أبو شنب, في إنشاء مدارس نموذجية مبنية على طراز فريد, ولها شبيه في دول مجاورة من كذا طابق وبمواصفات عالية الجودة.. هذه المدارس ستغير الوجه الكالح لمدارسنا التقليدية التي لا تشبه الطبيعة السودانية والطقس السوداني.. وقد وعد السيد المعتمد بإكمال العديد من هذه المدارس, ونرجو ولا نتمنى أن يحذو حذو هذا الرجل الإخوة المعتمدون بالمحليات السبع الأخرى بولاية الخرطوم بإنشاء أكبر عدد من المدارس، وليكن للعون الذاتي لأولياء الأمور ورجال الأعمال والمحسنين دور مهم في تحقيق هذا الهدف، وهو إنشاء مدارس نموذجية كالتي أنشأها المعتمد أبو شنب، وحقيقة والله تسر الناظرين، فهذا الرجل فعلاً يعمل من أجل الوطن، ونرجو ايضاً أن يُمهلْ قليلاً ليحقق الكثير الكثير.
>  وهناك رجال مخلصون ظلوا يدعمون هذه المدارس القديمة برسوم الكهرباء والمياه, وهذا بالطبع يحزنني جداً بأن تكون المياه في المدارس الحكومية وكذلك الكهرباء مدفوعة الثمن, وأنه سهل على جهات الاختصاص قطعها إذا لم تُسَدِّد المدرسة الرسوم, ولا يدرون أن إدارات هذه المدارس تلجأ للطلاب والطالبات لتوفيرها دون رحمة ولا شفقة.
>  إن مجانية التعليم يجب أن تُنَزّل واقعاً, كما في بعض الدول من حولنا, وليس في بلدانهم نيل كما لنا حتى.. ولكن لنبدأ لو استطعنا أن ننشئ مدارس بهذه الجودة, وهناك كثير من رجالات الخير بالسودان، فكهرباء مدرسة الرميلة الأساسية بنين وهي مكونة من ثمانية فصول من أولى وحتى ثامن, يدفعها رجل لا أظنه يقبل أن نذكر اسمه حتى, ولكن سأذكره حتى يحذو الكثيرون حذوه ويساهمون ويدعمون وعند الله جزاؤهم وليس عندنا لهم غير الدعوات, الأخ الأستاذ عباس عبد الله عباس, الذي ظل يدفع فاتورة الكهرباء كاملة لهذه المدرسة لسنوات عدة, ولا يريد جزاءً ولا شكوراً إلا من الله, ونحن حقيقة والله لا نعرفه ولم نلقيه من قبل, ونسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناته, ونحن نحتاج لأمثال أخينا عباس عبد الله لكثير من المدارس, وهي لا تكلف كثيراً فظل يدفعها سنوياً مقدماً.. ولذا حلت إدارة المدرسة مشكلة الكهرباء بها تماماً في حين بعض المدارس تجمع أموالاً كثيرة من الطلاب وبالتعليمات بفكرة الحرمان من التعليم إذا لم يحضروها، فأراحهم في مدرسة الرميلة الأستاذ عباس منها.
>  نرجو أن ترجع مدارسنا لقوتها في أستاذها ومعلمها وإدارييها وكراسها وكتابها أي في كل منهجها.. ونسأل الله التوفيق لأبنائنا جميعهم ليحملوا معهم هم هذا الوطن ويحافظوا عليه.. فالإنسان هو أهم عناصر التقدم والتطور والرقي, فلنبدأ به أكاديمياً وحتماً سنصل.
>  التحية هنا للأخ والي الخرطوم المهتم بالتعليم, وذلك من خلال متابعته لانجازات الفريق أبو شنب في محلية الخرطوم, وهذا الانجاز الكبير في المدارس النموذجية التي تفرح النفس حقيقة وتعيد هيبة التعليم.. وتحية للأستاذ صديق أحمد الذي عكس لنا هذا الصنيع الطيب من أخينا عباس عبد الله عباس مدير بنك التضامن الإسلامي, وتحية خاصة جداً لمدير مدرسة الرميلة الأساسية بنين الأستاذ حاتم عبد الله إدريس والسيدة منال حسن الكامل وكيل المدرسة, وجميع أساتذة الرميلة ومعلمي السودان جميعهم, ومن هنا دعونا نبدأ بالتعليم، وحتماً سنصل لو عزمنا.
(إن قُدِّرَ لنا نَعُود).
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

680 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search