mlogo

د. حسن التجاني

د. حسن التجاني

دمرتنا ولحقتنا (أمات طه)!!

> للأسف لا نعرف أين تكمن مصلحتنا.. ما تقول لي عرب ولا أفارقة فقط نحن كسودانيين.. أهملنا تماماً وأضعنا زمناً كان يمكن أن نعمل فيه الكثير، فكل العالم تطور وكل العالم كاد يصل ونحن ظللنا ننتكس يوماً بعد الآخر تخلفاً وتدهوراً.
> غشونا بأننا أحسن ناس.. حقيقة نحن أحسن ناس لكن صدقنا الوصف وعشنا عليه أننا أحسن منهم.. شغلونا برسائلهم الجميلة البليغة أننا أطيب ناس فأفسدوا روحنا, وأننا أكرم ناس فجفت الحياة عندنا، وأوهمونا بأننا شعب حنين فأصبحنا أكثر الناس غلظة وعنفاً وتشتتاً وتفرقاً. مرروا كل أجندتهم الصدئة علينا وانشغلوا هم بالعمل والاجتهاد والكد والانجاز، فحققوا الكثير الكثير لبلادهم، وهم ليسوا بكرماء ولا أذكياء ولا حنية لديهم يعيشونها ولا محبة صادقة بينهم يتبادلونها.
> شغلونا بالميديا وجعلونا أكثر إدماناً لها من غيرنا، فعشنا كل لحظاتنا بين شاشات الأجهزة الذكية من الواتساب واليوتيوب والفيس بوك والاستغرام وغيرها من المواقع، وجعلنا كل زمننا بين أخبار الفنانات والفنانيين والمذيعين والمذيعات، نلحق بأخبارهم ومشكلاتهم وأفراحهم، وتركنا كل شيء وكأننا وصلنا مرحلة الرفاهية، بعد أن أنجزنا كل مهامنا من عمران وإنتاج صناعي وغذائي وتجاري وأمني، وللأسف نحن مازلنا نتصارع في الذي بيننا.. نعم فتنونا وأخافونا واتهمونا دون وجه حق.. فقط لأنهم يعلمون جيداً أننا (نختلف)، نعم نختلف عنهم في كل شيء من حيث المكان والإنسان والسلوك والأخلاق فنحن أجمل.
> جعلونا (خملة) فقط يتحرك فينا لسان ناطق ناقد سياسياً ورياضياً، وللأسف لم نحقق في الميدانين أي تقدم ولا تطور، بل تخلف وسوء فهم وضعف وهوان، فلا للسياسة خططنا ونجحنا ولا للرياضة (تمرنا) وانتصرنا، فمازالت كرتنا طائرة لم تنزل الأرض بعد و(باصاتنا) لغيرنا داخل وخارج الملعب.. وسياستنا محلية لا علاقة لها بالعالم، ومصيبتنا في هذا العالم أننا لا ندري أن كل الأذية منها.
> أكثر شعب يتكلم ويثرثر، وأكثر شعب يدفع للاتصالات حتى لو خصماً على أكله، فقط يمكن أن يناقش معك موضوعاً سياسياً (أي كلام) ساعة وساعتين ولا يبالي، ويتصل بأقرب زول يقول ليه (رسل لي رصيد) عشان يضيعوا في الثرثرة. المصيبة أنني أعرف أننا شعب (غير) نعم و(مميزون والله)، لكننا (منكوبون حقيقة، وهذا الذي يضحك حتى حد الثمالة والله المستعان.
> الناس حتى الآن يظنون أنهم أكثر دولة محافظة من الإدمان، وهم يعتقدون أن الإدمان من (البنقو) وهذا يضحك، ولا يدرون أن الإدمان قد جرى فينا كما تجري مياه السيل من الأعلى للأسفل.
> نحن أكثر الناس إدماناً بالمواقع الالكترونية تلك وبدون فائدة.. بل أقعدتنا وكسرتنا وهدمتنا وصرنا إلى ما نحن فيه اليوم.
> للأسف صانعو هذه المواقع لا يدرون يوماً أن تكون هذه المواقع دماراً للأمة، بقدر ما هم أكثر تفاؤلاً بأن الاتصال يوفر الكثير (إذا تم استخدامه بالطريقة الصحيحة التي من أجلها تم تصميمه).
> أو هكذا قال ابن خلدون العالم العربي الجليل.. كلما تطور الإنسان دعا لدمار نفسه بنفسه.. فصنع الطائرة فاحترقت به، وصنع الصاروخ فاحترق به، وصنع حتى السيارة فقتلته، وصنع الواتس فأدخله في طائلة الإدمان حتى يموت.
> أصبحنا من كبارنا لصغارنا ندمن الذي بين يدينا ذلكم الجهاز الذكي، ولو لم ندرك الخطورة قطعاً سيلحقنا بـ (أمات طه) إن لم يكن قد أوصلنا لهن.
(إن قَدَّرَ الله لنا نَعُود).

Who's Online

696 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search