د. حسن التجاني

د. حسن التجاني

جرائم الاتجار بالبشر!!

 
** جرائم لم نسمع بها إلا حديثاً.. ولا نعرف شيئاً عنها.. والذي نعرفه فقط أن هناك التجارة التي يتم فيها بيع وشراء السلع الضرورية للحياة خاصة في الذي يؤكل ويشرب ويلبس.. وبعض ضرورات الحياة.. وكنا نعلم أن الإنسان هو الذي يقوم بهذه التجارة بغرض الكسب الحلال الذي من عائده يقاوم ضرورات الحياة الأخرى.. لكن لم نسمع بتجارة البشر وبيع الأعضاء نزعاً منهم، لأنه في حد اعتقادنا غير وارد لأنه عندنا يمثل قمة مفاهيم الحرام واللاإنسانية.
 
** كيف يبيع الإنسان أخاه الإنسان للإنسان كاملاً أو قطع (إسبيرات) بالمال.. إلا أننا نصنفه من الأعمال الشيطانية، كما أشار إلى ذلك كل من ممثل منظمة الهجرة العالمية (أندرو فري) وسفير إيطاليا هنا بالخرطوم.. وذلك لأنها جريمة فظيعة الوصف وخطيرة في مفاهيم الإنسانية.
 
** الآن أصبحت هناك جريمة تعرف بهذا المسمى جريمة الاتجار بالبشر وجرائم بيع الأعضاء، يعني بيع بالجملة والقطاعي، وكله جريمة تنتهك حقوق الإنسان، ولا ننسى أن الدين الإسلامي أمر بحماية حقوق الإنسان الذي جاء كرمه من عند الله تعالى، وهذا بالضبط ما ذهب إليه أمس الأول سعادة نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن الرجل الذي أنجز مهمة جمع السلاح في إقليم دارفور بولاياته الخمس، وتحدث عن ذلك في اليوم العالمي للاتجار بالبشر الذي أقيم بفندق كورنثيا بتنظيم من صحيفة (سودان فيشن) أول أمس الثلاثاء، لتأكيد دور الإعلام في التوعية والحماية والوقاية من الاتجار بالبشر وتهريبهم.
 
** المؤسف جداً أن هذه الجريمة أخذت تتطور وتتسع دائرتها يوماً بعد الآخر، وذلك للتطور التكنولوجي الذي أصبح يؤرق العالم في جميعه.. وقدر السودان أنه رغم تميزه بموقعه الجغرافي المهم، إلا أنه جاء عليه نقمة في هذا الجانب بدلاً من أن يكون نعمة.. فأصبح دولة عبور لهذا النوع من التجارة غير الإنسانية.
 
** وهذا بالطبع يتطلب جهوداً كبيرةً، أولها أن تُبذل عبر الإعلام الذي عليه الدور الكبير المتعاظم في التوعية بمخاطر هذا النوع من التجارة التي أصبحت تأخذ منحى خطيراً ينعكس سلباً على كل مناحي الحياة الاجتماعية ويزعزع المجتمعات جميعها.
 
** المجتمع السوداني لا يعرف هذه التجارة الوضيعة التي تقوم على هدم مفاهيم الإنسانية، وإن اشترك فيها ضمن عصابة مجرمة يكون ضحية لتنفيذ مهمة هدفها الكسب المادي الرخيص، لكن في الغالب يشوه له العتاة من الأجانب المجرمين أصل الفكرة، لأن السوداني لو علم بحقيقتها يرفضها، وأقرب دليل على ذلك جريمة شمبات التي تم فيها تقطيع جثث الضحايا، فقد كانت فكرة وتنفيذاً للأجانب، إذن فكرة الاتجار بالبشر وتجارة الأعضاء لا يعرفها الإنسان السوداني، لكن يمكن أن يقع ضحية لها، ونحمد الله أننا دولة عبور لهذه الجرائم.
 
** الجرائم التي يسمونها جرائم بيع الأعضاء هي في الواقع لا وجود لها هنا في السودان، ولكن تحدث في دول أخرى، لأن بيع الأعضاء وهو فرع من فكرة الاتجار بالبشر لا يمكن أن يتم لمجرد أن تخطف طفلاً مثلاً وتنزع أعضاءه لبيعها، فبالطبع هذا لا يعقل ولا يحدث، وإنما الاتجار بالبشر يكون لغرض الهجرة لبلاد تتوفر فيها فرص العمل، وتكون لضحايا يمكن استغلالهم استغلالاً سيئاً في بيع جزء من أعضائهم كالكلى مثلاً مقابل مال معين، أو أي عضو يمكن نقله، أو استغلال الشخص للاتيان بجرائم (قذرة) أو جرائم الاغتصاب أو جرائم الدعارة لدى النساء، أو مثل هذه الأشياء التي لا يمكن أن يأتيها الإنسان في وضع حياته الطبيعية وإلا يكون مقهوراً ومجبراً عليها.
 
** لا نريد أن تصبح هذه الجريمة واقعاً لدينا في السودان، ولكن من كل القراءات والإعلام فإنها جرائم عابرة بالسودان لحدوده وارتباطه بكثير من الدول التي تمكن الهجرة لدول يرغب فيها الكثيرون خاصة دول الغرب، لاقتناء الجوازات الخاصة بتلك الدول. لكن معظم هذه الهجرات التي تقوم بها مافيا الاتجار بالبشر تكون فاشلة، وتنتهي في كثيرها بمأساة كالغرق في المحيطات والبحار، لأنها تقوم بصورة غير شرعية وغير مؤمنة.
 
** ومن وجهة نظر خاصة أرى أن التحدث حول هذه الظاهرة كثيراً قد تكون له نتائج سالبة بأن تصبح واقعاً، خاصة أننا في السودان ليست لدينا مثل هذه الجرائم، ولكن كما قلت قدرنا أنها تعبر بنا إلى جهات أخرى، لكن يقع علينا عبء مكافحتها بحكم اتفاقيات التعاون في مثل هذه المجالات.
 
** الشرطة لها أدوار عظيمة وكبيرة جداً في أساليب مكافحة هذه الجريمة، وتحديداً شرطة ولاية الخرطوم في محلية شرق النيل التي كافحت الكثير منها وألقت القبض على عصابتهم وهي قادمة من دول الجوار عبوراً، فأحبطتها وقبضت على الضحايا والمجرمين، وقدمت كثيراً منهم للمحاكم وتمت محاكمة بعضهم.
 
** وبهذا تعتبر الشرطة الجهاز القوي الذي يقع عليه عبء هذا العمل المضني المعقد، لأن هذه التجارة البائسة الكاسدة أخذت تنشط بصورة مزعجة.
 
** سنكتب عن هذه الجريمة بإذن الله.
 
(إن قُدِّرَ لنا نَعُود).

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

549 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search