mlogo

د. حسن التجاني

د. حسن التجاني

تلفزيوننا يتعافى بعودة (جمال الدين)!!

> صحيح كثير من الدول لعبت فيها القنوات الفضائية الخاصة دوراً كبيراً كان خصماً على التلفزيون القومي أو الرئيس لتلك الدول.. وأثر في أن يصبح الإهمال وارداً في كل مفاصل العملية الإنتاجية فيها.
> أكبر هذه التجارب السالبة لهذه القنوات كان في السودان في تلفزيونه القومي، حتى أنه تدهور ولم يتبق منه إلا نشرة العاشرة التي هي الأخرى تحولت للتاسعة، مما أفقدها أيضاً رونقها وأصبحت ضعيفة الخبر باهتة التقديم، وهي عبارة عن ورشة صناعية مزعجة بموسيقاها العالية ومعلوماتها القديمة في كثير والمتكررة التي تكون أذاعتها كل القنوات حتى الخارجية، وأصبحت أخباراً بائتة كما يقولون.
> وظل التلفزيون يسجل تدهوراً مريعاً وبصورة ملفتة جداً حتى لم تعد له فرصة في خريطة برمجة المواطنين لأجهزتهم، ولم يذكر الكثيرون من السودانيين أنهم شاهدوه قريباً فقد أصبح طارداً.. وسبق أن كتبت كثيراً عن حالة التدهور التي شهدها هذا الجهاز، إلا أن الحديث لم يجد أذناً صاغية عندما قلنا لا يمكن للحاجز الأمني لجهاز كبير كهذا يمثل دولة أن يكون بحجارة غير منتقاة ولساتك سيارات وكراسي مكسرة، في حين أن جهازاً كهذا في دول أخرى تصنع له أبواب تفتح (بالريموت كنترول) كحاجز تأمين.. وقلنا إن جدران التلفزيون بائسة ومدخل واستقبال التلفزيون لا يسر بل يحبط حتى العاملين فيه، وحقيقي لم يكن تلفزيوناً، وما أعتقد أن الأستاذ محمد حاتم المدير السابق قد عبر الاستقبال هذا يوماً ليشاهد الذي حدث له من تدهور.
> وكنا نسأل لماذا لا يتم الاهتمام بهذا الجهاز الكبير وتوفير كل المعينات التي تدعم تطوره.. ووصلت درجة الإهمال والاستهتار الى أن المذيع يتقاضى عشرة جنيهات في إذاعة النشرة.. نعم عشرة جنيهات لا غير.. وقس التدهور المعنوي للعاملين من المبدعين، فماذا سيقدمون بعد هذا الاستهزاء واللامبالاة بما يقدمون.
> شيء طبيعي أن يحدث لتلفزيون السودان بالضبط كالذي حدث لشركة الخطوط الجوية السودانية وهي دعم الشركات الخاصة خصماً على الناقل الوطني الوحيد للأسف، فضاع تلفزيون السودان وطارت سودانير ولم (ترك) بعد.
> رائع جداً أن يفكر المجلس العسكري ويقتطع وقتاً ثميناً من زمنه ويلتفت لاستغاثة نداء التلفزيون وعمالقته القدامى، ويهتم بالاستماع لأوجاعهم وشكاواهم ومشكلاتهم، وأن يكون ذلك من نائب رئيس المجلس، فهذا شيء يفرح، وما كنا نتوقع أن يكون التلفزيون من أولى اهتماماته كما فعل الفريق أول حميدتي.
> يعاني التلفزيون كثيراً.. استديوهات ووسائل ترحيل وأجهزة حديثة، علماً بأن كل الموجود الآن من سيارات واستديوهات وأجهزة يعد من الزمن القديم ولم تعد صالحة للمواكبة الآن.. والآن كل الأسطول من السيارات مدمر تماماً وغير صالح للحركة حتى.
> بهذا التلفزيون يحتاج لانتباه، ويمكن أن يعود فليس هناك مستحيل، وليس هناك أمر قاسٍ، إلا إذا كانت النفوس خربة وجشعة وفاسدة، فيمكن أن يعود التلفزيون ويمكن أن تعود سودانير ويمكن أن يعود خط هيثرو.. يمكن أن تعود جميعها كما عاد الأستاذ جمال الدين مصطفى الشيخ.. وسهل ان تعود أجهزة التلفزيون وتعود لرونقها وجمالها، وسهل أن تتطور الشاشة ويعود الوجه الجميل للشاشة.
> عاد جمال الدين مصطفى مديراً عاماً لهيئة التلفزيون والإذاعة.. ولكن نقول (الهم عصف) والمرحلة صعبة، ولكنها على أمثال الأستاذ جمال ليست بتلك الصعوبة.. وجمال رجل تربى في الحيشان الثلاثة هذه بين الإذاعة والمسرح والتلفزيون، وخبرها طوبة طوبة وركناً ركناً، ويعرف حتى لو أصيب التلفزيون بوابل من الرصاص لا قدر الله يوماً أين أن يختبئ، وهذا دليل على أن جمال رجل التلفزيون الذي لا يمكن أن يحتج عليه أحد من داخل التلفزيون وحتى من خارجه ولا الإذاعة حتى.. فهو معروف حتى لرجل الشارع العام ولعامل بوفيه الإذاعة.
> خيراً فعل المجلس العسكري الذي اختار جمالاً المذيع المحنك على درجة (الكبير الكتبي) ود. الجزلي ومحمد طاهر وحمدي بدر الدين وعمالقة الشاشة ويسرية محمد الحسن واسحاق عثمان وبخيت محجوب بخيت والصباغ عليه الرحمة، وآخرين لا مجال لحصرهم، نعم، وعوض إبراهيم عوض رد الله غربته.
> سيفلح جمال لو ربط النص وشد رباط العنق وعزم العزم برجاله القدامى أمثال محمد عبد القادر للأخبار، واستعان بكبار المخرجين أمثال شكر الله خلف الله ومن هو أدرى بهم.
> الآن تطور التلفزيون وتقدمه على يد جمال الدين مصطفى ومن هم معه سيكون حقيقة وواقعاً صدقوني، فقط بشرط أن يكون هناك خط ساخن بين جمال والمجلس العسكري الانتقالي مفتوحاً لكل ضرورة طارئة ليتم التبليغ.
> سيفلح جمال لأنه محبوب وسط كل العاملين إن لم أبالغ فغالبيتهم.
> سيبدأ جمال بالأخبار لتعود العاشرة مساءً، وتعود أكثر قوة حتى وإن قدمها هو شخصياً وآخرون.
> أنتم ونحن موعودون بشاشة تناطح شاشات كبرى القنوات في العالم فقط (أبردوا).
(إن قَدَّرَ الله لنا نَعُود).

 

Who's Online

616 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search