د. حسن التجاني

تفكك أسري مريع والطلاق الحلال البغيض

> لم تعد الأسرة السودانية في كثير منها بخير هذه الأيام، فقد نخر جسدها التفكك الأسري السايكولوجي الذي يعرف بالنفسي والتصدع الفيزيقي الذي يعرف بالتصدع البنائي.
> مشكلة أطفال مشردون وبيوت تشكو الفقر نتيجة هذه التصدعات، وكله لبعد الناس عن الإيمان وارشادات كتاب الله التي لم تترك شاردة ولا واردة إلا وقالت فيها ما يشفي ويفيد.
> كثيرة أسباب هذه التصدعات وهي موجودة من أزمانٍ سبقت, ولكن أصبحت ظاهرة للعيان.. وربما في سابق العهد كانت تكون داخل الأسوار ولا تخرج كثيراً، وكان عدد الناس قليلاً، ولكن الآن حقيقة (إنبهلت) (البقجة).
وظهر الذي فيها.. وهذا ما نشاهده ونراه ولا نتحرج منه، وكنا زمان نخاف و(نختشي) من حالنا لو ظهر حتى على جيراننا بما لا يسرنا.
> الآن تعاني الأسرة السودانية المسلمة ويلات التصدع وضعف حيلة أولياء الأمور وعدم مقدرتهم على السيطرة على بيوتهم، وحتى هم أنفسهم لهم مشكلاتهم التي جعلتهم بهذا الهوان وهذا الضعف.. وأصبح القرار في البيت إن لم أكن مبالغاً في كل البيوتات للمرأة، فهي صاحبة القرار، ويا ويلك إن كانت الحسناء في منبت السوء يا ويلك.. وكثير من الحالات التي تدمي لها القلوب وتعتصر لحالها السيئ، وكثير من الحالات مازالت مستورة لكنها تغلي في الداخل (غلي) القدر على النار المشتعلة.
> ليس هناك أب مبسوط ولا أم فرحة بما تعمل وتأمر، لأنها تعلم أن النهاية من كل هذا الطلاق.. الطلاق الذي شتت الأسر وأفسد الأبناء وأضاع الحقوق نتيجة لعناد الزوجة وعزيمة وإصرار الرجل الزوج، فأصبحت مساحات التنازل بينهما معدومة، وكل يريد أن يحقق هدفه, ولكن في الغالب ينكسر الأب الزوج وتنتصر الزوجة، لكن انهزامها في أن الرجل صاحب الكلمة في الطلاق، فهو الذي يحق له أن ينطق بها وما أسهلها في بدايتها مع ملازمة الشيطان للموقف, لكن ما أكثرها ندامة وحسرة على الطرفين اللذين لهما أبناء ويا وجعهما وألمهما.
> سهل أن تطلق وأنه حلال، لكنه بغيض مدمر للأسرة مشتت للأبناء.. والأبناء لا يستوي بهم المقام إلا في وجود الوالدين معاً وجوداً حقيقياً وليس وجوداً شكلياً.
> مصيبة الطلاق ولكنه حلال حين تضيق كل المساحات بين الزوجين في التحرك والاستمرار.. وهو نتيجة الغضب ونتيجة الزعل وعدم رؤية الأشياء كما يحب أن يراها الزوج, ولكنه لا يراها فيشعر بالهوان والضعف، ولذا يصرخ بكلمة يفتك بها الموقف ولا يحسبها أنها سلاح فتاك يفتفت كل مرابط الأسرة.
> والتصدع النفسي وسوء الحالة الاجتماعية للأسرة والاقتصادية التي تتسبب في النفسيات ومطلوبات الحياة.. تصل بالأسرة مرحلة تجعلها لا تسأل ابنتها أين تذهب ومن أين لها هذا؟ كل المال الذي تأتيه لا يسألها عنه أحد ولا يجرؤ.. حسبي الله ونعم الوكيل تبدل حالنا.. وفي السابق كنا أكثر جرأةً.. نقول إنها ليست بنت أسرة، والآن كل حال الأسر أصبح واحداً شكلاً ومضموناً طعماً ولوناً.. ورائحة.. ولا اختلاف.
> تصدعات أسرية، وصار الأب على مدار الساعة خارج أسوار المنزل، والأم كذلك لا مسؤولية عليها، والأبناء ضياع في حالتي الأم والأب، لأن الحالة الاقتصادية ليست على ما يرام.
> تصدعات جعلت الحياة لا تطاق، وعينك في الحق ولكن يجب أن تنكره، ونظرك على الباطل ولكن عليك ضرورة أن تمجده، ولا يحق لك إلا أن تقبل لمزيد من التفكك الأسري والضياع، وإلا عليك بالطلاق فإنه قاصمة الظهر الأخيرة.
> تدهور عجيب ومريب في الأسر، ولكن مازالت مستورة لأن الله يعلم بحال الناس فيسترهم.
> اللهم اصلح حال الناس جميعاً وأسرهم وإيانا، وجميع من خاف الله في مأكله ومشربه وفراشه.. (نواصل).
(إن قَدَّرَ الله لنا نَعُود).