mlogo

د. حسن التجاني

د. حسن التجاني

بعد أن قال الشعب كلمته!!

> طالما قال الشعب كلمته مطالباً بتغيير النظام وتم له ذلك، وهذا فضل من الله كبير، وكم سعدنا أن كانت كل مراحل ثورة الشباب والمهنيين سلمية بأدق تفاصيل المعنى والمضمون.. واستطاعوا أن يخرجوا البلاد والعباد من نفق كان يمكن أن يكون مظلماً جداً وسيئاً، إلا أن طبيعة تكوين الشخصية السودانية طبيعة متسامحة ومسالمة، وكانت صاحبة الفضل في أن تستمر الثورة منذ إسقاط النظام لأكثر من شهر، ولا أضرار يمكن ملاحظتها على الشارع العام.
> لكن لا جديد، وهذا الذي نخافه ونخشاه، فماذا ينتظر الناس أن يحدث، لأن الآن تعطلت كثير من المهام وكثير من الأعمال بسبب الاعتصام والانتظار الذي يلحظه العامة الآن دون جديد، وبالتالي لا نتوقع أي تحسين في الحال العام، خاصة أن الإنتاج لن يشهد جديداً بل سيكون هناك استهلاك عالٍ، فحتى العمال المهرة أصحاب الأعمال والحرف البسيطة تركوا أعمالهم وانضموا للاعتصام.. وتوفرت لهم كل مطلوبات الحياة من مأكل ومشرب وترفيه.
> فهل بهذا الحال سينصلح حالنا إن كنا قد سعينا كما فعل الشباب، وتم تغيير النظام الفائت باعتباره نظاماً فاسداً ونظاماً أكثر تعقيداً على حال البلاد والعباد حينها.. فلماذا نظل نفعل ربما أسوأ مما كان يفعل النظام البائد.. من تعقيدات كان يفعلها تمثلت في الإجراءات المعقدة وكثير من الأشياء التي كان الشعب السوداني صابراً عليها كالصابر فوق الجمر.. فإذا تحقق للشعب كل أمانيه لماذا حتى اليوم يظل في خلافات مع المجلس العسكري، والمجلس حديثه واضح بأنه لا يريد الاستمرار حين يصل درجة الاطمئنان الى البلاد، وأن يأتي التغيير بمن يطمئن المجلس إلى حال البلد بهم، فيتنازل عن السلطة ويسلمها إليهم ولم يمانع في تسليمهم السلطة الآن.. نعم الآن على حد قول السيد رئيس المجلس البرهان ونائبه حميدتي، لكن لم نشهد أي تقدم من التغيير تجاه المطلوب الذي يجعل البلد في أمان.. لكن ظل الحال هو الحال، وليس من المفيد على كل الاتجاهات والاصعدة ولن يقدم البلاد ولن يطورها.
> كل الإجراءات التي قدمها المجلس العسكري أكدت جديته وأكدت انحيازه للشعب، والآن يسعى جاداً لحل كل المشكلات المتراكمة والتي كانت ورثة ثقيلة عليه، خاصة من نظام تجذر وضربت جذوره في قاع الأرض ثلاثين عاماً.. لذا نقول شكراً للمجلس العسكري وشكراً لكل عضويته، وعلى فكرة الضباط الثلاثة الكبار الذين تقدموا باستقالاتهم الآن، أشهد الله على ما أقول بأن الفريق أول الطيب بابكر فضيل أنقى من عاشرته في الشرطة من اتهامات فساد وأطهر وأنبل خلقاً وأخلاقاً وانضباطاً.. ولم تمتد يده الى مال عام قط، حتى أننا كنا كثيراً نشكو من حرصه الشديد على المال العام في ضروريات الصرف العام على معينات الشرطة، وأول من انتبه لحقوق القوة في الشرطة من صف الضباط والجنود وضرورات حياتهم، وسعى حتى أنجز ترقية أكثر من ألف ونصف الألف من قوة صف الضباط إلى ضباط، وذهب لأبعد من ذلك بأن استرد كثيراً من حقوق الشرطيين التي كانت مهضومة، ولا نقول ذلك قسماً غليظاً، لأننا ليست لدينا أية مطلبة تخصنا نرجوها من السيد الفريق أول.. والطيب فعل كل هذا ولم تمر عليه إلا شهور قلائل وهو على كرسي المدير العام، وكان ينوي عمل الكثير.. تخيلوا أن الطيب سعادته مازال يسكن في (شقة) بسكن الضباط ظل فيها منذ أن كان ضابطاً صغيراً بالقوة، وحتى بعد أن صار مديراً عاماً وعضواً بالمجلس العسكري.. ووجوده في هذا المنصب شرف للشرطة السودانية وحق أصيل لها مع إخوته في القوات المسلحة.
> وإن ذهب الطيب الآن فهو ليس من الخاسرين، لأنه وصل بحقه والتسلسل الشرطي العسكري المعروف لهذا المنصب، ولم يقفز على كتف أحد من زملائه، وإنما أتت به أقدميته في الدفعة، ولم يتم إقصاء أحد ليأتي بمفاهيم الإحلال المعروف في القوات العسكرية عادة، فقد حقق أسمى درجة بأن توج اسمه في لوحة الشرف لمديري الشرطة العاميين، بل صار عضواً في المجلس العسكري الذي يمثل كل منهم رأس دولة، لأنه يتلقى السلام الجمهوري في أي محفل يذهب إليه.
> لكن خسر بعض الناس الذين يعرفون الطيب عن قرب، وكان يمكن أن يكون مفيداً للبلاد كلها والعباد جميعاً.
> سيخسره الذين يعلمون أن الطيب ببيانه كمدير عام للشرطة الذي أصدره كان بمثابة ضربة النهاية لعهد مضى، حين رفض فض الاعتصام لأعلى سلطة بالدولة حينها، وكان يعلم أن ذلك يمكن أن يفصله من منصبه لكنه آثر ألا يفعل، بل ظل محايداً لجانب الشعب، والعسكرية ليست لديها أيديولوجيات فائحة، وإنما الوطنية هي المسيطرة على سلوك الغالبية فيها.
> أتمنى أن يعرف الجميع الطيب ومن هو؟
> يجب أن نعود لأعمالنا ومهامنا، وأن نعود للإنتاج كل في مجاله، العمال والتجار والمهندسون والأطباء والطلاب لجامعاتهم، فقط نريد أن نحافظ على وطننا ونحميه من الطامع و (من شر الودار).
(إن قَدَّرَ الله لنا نَعُود).

Who's Online

338 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search