د. حسن التجاني

برافو الداخلية في البرلمان2!!

وهو يقف مسانداً للشرطة وداعماً لها.. ويعرف كيف يفصل بين مهام الشرطة والعمل السياسي بالوزارة، لهذا تعمل الشرطة بصورة طيبة دون (قومة نفس) في كل المرات التي تقلد فيها منصب الوزير بالداخلية.>  من الأشياء التي يجب الإشارة إليها أن المهندس إبراهيم محمود حامد يُعد من الوزراء الذين تولوا أمر الداخلية لأكثر من مرة، وشهدت الوزارة على عهده هدوءاً مستطاباً.. وهو يقف مسانداً للشرطة وداعماً لها.. ويعرف كيف يفصل بين مهام الشرطة والعمل السياسي بالوزارة، لهذا تعمل الشرطة بصورة طيبة دون (قومة نفس) في كل المرات التي تقلد فيها منصب الوزير بالداخلية.>  تابعت مثول السيد الوزير أمام البرلمان في تقديمه لتقريره الذي قدمه خلال ذلك المثول حول أداء الوزارة، والذي أجازه المجلس بالاجماع ومعها إشادة كبيرة بأداء عمل الشرطة وانجازاتها، وهذا يصب في خانة تميز أداء الوزارة والشرطة باعتبارها العمود الفقري الذي تقوم عليه الوزارة.>  لم يكن وجود السيد إبراهيم محمود جديداً على الوزارة وهو يعود إليها خلال فترة ليست طويلة قضاها خارجها، وبالتالي لم تكن إدارة الوزارة بالشيء الجديد الذي يستغرق عنده زمناً ليفهم خطوط إدارتها، وإنما جاءها جاهزاً باعتبار أنه كان وزيراً لها ويعرف كيف يمكن أن تكون الإدارة.>  تابعت عمود الأستاذة أسماء جمعة بعنوان (من الآخر) الذي تحدثت فيه أمس تحت عنوان (الداخلية تشعر بالعجز)، هذا العمود الذي يصدر بصحيفة (التيار).. وجدت أنها بدأت المقال بفكرة عجز الداخلية، وهي كلمة غير موفقة حقيقة، وكانت تنوي أن تصل بها (باطلاً) الى أن الداخلية أعلنت عجزها عن مكافحة المخدرات، ولكن يبدو أن الأستاذة أسماء ركزت في الفهم حول حديث السيد الوزير، فعلمت الحقيقة أن الوزارة ترى أن أمر المكافحة ليس فقط الكشف والقبض على المخدرات، وإنما كان السيد الوزير يدعو في خطابه أمام البرلمان الى أن المسألة تحتاج لتضافر الجهود بداية بالأسرة والمجتمع ودور العبادة والحكومة في وزارات الرعاية الاجتماعية والتعليم والوزارات المعنية بالشأن ذاته، وإلا أمر المكافحة الذي تقوم به الشرطة في وزارة الداخلية سيصبح أمراً لا جدوى ولا فائدة منه.>  إذن السيد الوزير أختي أسماء كان يقصد أن الأمر جائز وممكن أن تتم المكافحة إذا قامت الجهات الأخرى بدورها كاملاً، حينها يسهل على الداخلية أداء مهمتها وجني ثمارها بنجاح، بل العكس أحسب أن الشرطة في حديث السيد الوزير أكدت أنها تقوم بدورها تماماً لكن المواطن يتناسى دور الشرطة حين يرى تدفق المخدرات ظناً منه أن الشرطة يجب أن تجتث هذه المخدرات، ولا يدري أن منبعها ثقافة قبائل وإهمال أسر ومساندة مجتمع لها حتى تظهر بهذه الفظاعة.>  لا يمكن أن نفهم من حديث السيد الوزير الباشمهندس إبراهيم محمود التوعوي في تقديم رسالته، أنه يعلن عجز الوزارة حين يقول أكملنا دورنا كاملاً ولكن أين الجهات الأخرى التي لها أدوار ما قبل المكافحة والتجفيف الذي تقوم بها الشرطة فتحسن الأداء فيها.>  لكن لأن الصحافة تسعى للإثارة بطبيعة شأنها في كثيرها.. ولم تستطع صاحبة عمود (من الآخر) تكملة المشوار بعجز الوزارة حين غلفته بأن الحكومة ــ وهي المصيبة ــ على حد تعبيرها، إنها غير مهتمة تماماً بمسألة الأمن الاقتصادي، وتركز كل جهودها على فرض قوة القانون وتخصص له كل امكاناتها، وهذا الأمر يختلف تماماً.. لا حديث لنا ولا تعليق هذا أمر يخص الأخت أسماء وفكرتها.. لكن الذي نود أن نقوله باعتبارنا نتابع ما تكتبه الأستاذة أسماء جمعة وما تكتبه الكثير من الصحف، أن المسألة تحتاج لجهود وتضافر بين كل جهات الاختصاص لأجل المكافحة، ولكن ليست الشرطة عاجزة كما أشارت الأستاذة في مطلع حديث عمودها أن كل يوم يخرج إلينا وزير يعترف بعجز وزارته عن القيام بدورها، ويأتي بالتبريرات التي يراها مناسبة من وجهة نظره.>  هذا التحليل يخص الكاتبة، لكن ما قاله الوزير بشهادتها أنهم قادرون على المكافحة، ولكن لا بد من تضافر جهود الآخرين في جهات الاختصاص بداية بالأسرة، ولخص حديثه أنهم يملأون القربة بالماء ولكن حين يدركون أنها مثقوبة يطالبون بجهة الاختصاص لسد الثقب, وبحسب السيد الوزير أن الداخلية ليست من اختصاصها سد الثقب إذا كانت مهمتها ملء القربة بالماء الصالح، وفي البال أن الأدوار موزعة ومحددة ومقسمة.. فيطلب السيد الوزير بأن يقوم كل مختص بدوره في اختصاصه، هذا ما أراد السيد الوزير أن يقوله، ولكنه لم يقل عجزنا، بل قال لن نستطيع مكافحة المخدرات لوحدنا إن لم نجد تضافر جهات الاختصاص.>  على العموم أرجو أن تكون الصورة قد وضحت.. خاصة أن السيد الوزير جاء للمجلس وهو ملم بكل تفاصيل الأوضاع بالسودان وليس الداخلية فحسب.. حين كان رده قوياً على سؤال أعضاء البرلمان في شأن مشكلة القضارف التي طالعتنا بها الصحف بأن الشرطة استخدمت الذخيرة في مشكلة ضد المواطنين بالقضارف، هذا ما ورد في الصحف وإطلعنا عليه كما عامة الناس، لكن الذي يهمنا رد السيد الوزير على الأسئلة حين قال الشرطة لا تستخدم الأسلحة إلا في حالة الضرورة شديدة الموقف الحرج، ولا تطلق النار كما يطلق المتفلتون في حالة الهياج.. إنها تعي متى تطلق وفق القانون وضوابط استخدام الذخيرة الحية، وقد تدربوا على ذلك قانوناً وتنفيذاً واستخداماً، وإلا لماذا أصلاً يصدق للشرطي بالسلاح؟.. إلا بعد أن تم التأكد من أنه يعي ماذا يفعل به ومتى وأين؟ وكيف وفي باله كل مواد القانون.. وإلا لن يستطيع أن يدافع عن المواطنين وهو أعزل وما الفرق بينه وبينهم حينها.. ومن هنا يستمد الشرطي قوته وإمكاناته في حماية المواطن وإلا لاختلط الحابل بالنابل وضاعت الأمانة.>  دون الخوض في تفاصيل القضية فليست موضوع نقاشي هنا ولست من المختصين في أمرها، ولكن يهمني ما قاله الوزير لوزارة الداخلية إننا لا يمكن أن نضعف دور الشرطة ونحجمها، ونحن نعلم أن الجريمة في تطور مستمر، ولا يمكن أن تكون جهة مكافحتها (مكبلة) وهي تعرف القانون المساند الداعم لاساليب مكافحة الجريمة باستخدام فنيات السلاح.. وهذا فهم عميق يجب أن يفهم الجميع أن في العالم إذا أخرجت يدك من جيبك وأنت في مواجهة الشرطي تتم تصفيتك في ثوانٍ.. ومعهم القانون ناهيك أن يكون الشرطي مواجهاً بعدو ويجلس مكتف الأيدي مسكيناً هزيلاً.>  لن تقوى الشرطة إلا إذا ساندتها مثل هكذا أقوال ومثل هكذا اقناع.(إن قُدِّرَ لنا نَعُود)

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

478 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search