د. حسن التجاني

المطلوب تقليل عضوية اللجان..!!

وهج الكلم

> في اعتقادي أنه كلما كان الجسم نحيفاً كانت فرصة حركته وسرعته في كل الاتجاهات سهلة وبسيطة، وكل العوامل الخاصة بصحة العطاء عالية.
> ما ينطبق على نحافة الجسم ينطبق على اللجان وما هو على شاكلتها، فكلما كانت اللجنة صغيرة وعددها لا يتجاوز الأربعة كأقصى حجم لأية لجنة، فإن ذلك يساعد حتى على مستوى ترحيلهم بسيارة واحدة لمكان عمل اللجنة وغيره.
> بالله أمس الأول شاهدت لجنة والله عجزت الكاميرا بعدسة (وايد لنس) أن تأتي بهم في صورة واحدة دون أن تضيع ملامح غالبيتهم.. مهما كانت الأسباب والدوافع لزيادة العدد لا يمكن أن يحتمل عمل اللجنة العدد المبالغ فيه, إلا يكون لأغراض أخرى نحن لا نعلمها، ولكن حتى لو احتاجت اللجنة لمعلومات من جهة ليست بالضرورة أن تستصحب عضواً من تلك الجهة، بل أترك لها العمل وهي تقوم بالواجب دون عضو منها في اللجنة المطلوبة فقط من أربعة أشخاص، وليس في علم الإدارة عددية تفوق العشرين في لجنة حتى في البحث العلمي يصبح بحثاً فاشلاً.. وربما يطفح رأي لأحد الأعضاء يعرقل عمل اللجنة لكثرة العضوية.
> للأسف في السودان تتكون اللجان بفهم إهدار المال والزمن، والحصاد ربما يقوم به عضو واحد ويقوم كل عمل اللجنة على رأسه, والله لو وثقت في شخص واحد لجعلت منه تكوين لجنة تؤدي دورها كاملاً خيراً من عشرة أو أكثر يمكن أن تأتي بذات الرأي أو النتيجة، أو ربما لم تصب الهدف الذي من أجله كانت اللجنة، خاصة اللجان التي تذهب للولايات (معقولة بس)، وإذا غادر شخص واحد من لجنة لولاية من الولايات يكفي عن بقية اللجنة ولو (كره الكارهون).
> كلما كثرت عضوية اللجان قلت فاعلية هذه اللجنة وتشتت المسؤولية المباشرة أمام المسئول الأول لهذه اللجان.. وكلما كانت صغيرة ونشيطة كانت المسؤولية أكبر على رئيسها أمام المسؤول الأول ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
> أحياناً اللجان تطلب مال تسيير، وهذا أمر مضحك، في حين أن ذات الناس قبل عمل اللجان يأكلون من حر مالهم ويشربون, لكن اللجان فرصة تتيح لهم الصرف على حساب الدولة حتى في وجباتهم بفهم الناس شغالين فوق طاقتهم، والأكثر أسفاً أن بعض اللجان تنعقد خلال اليوم العمل الرسمي الذي ينبغي أن تؤدي فيه وظائف ومهام وواجبات روتينية، ويجب أن تترك مهام اللجان لأوقات ما بعد الدوام (تخيلوا كم تكون الفائدة أكبر وأنجع). حقيقة لست ضد فهم عمل اللجان، فاللجنة جسم موجود في مفاهيم العمل الإداري، وحتى حوافزه موجودة في فن وعلم الإدارة, لكن لم يرد بين السطور في ذلك العمل الذي نشاهده ونسمعه هنا في السودان, فاللجان هي (بعضها بالتأكيد) فرصة لإهدار المال والوقت وحقوق المواطنين على شبابيك الخدمة اليومية.
> بالتأكيد لا يبعد فهم الاجتماعات كثيراً عن فهم عمل اللجان، حتى أن البعض جعلوا لها ترابيز طويلة وحوليها كراسي متعددة في عددها.. لا مانع، لكن يجب أن تكون مثل هذه القاعات ليست في مكتب أي مدير، بل يجب أن يكون لها مكانها الخاص، وألا تكون زيارتها يومياً، بل يمكن أن تكون في الأسبوع مرة، مثلاً تتم فيها مراجعة كثير من المهام خلال الأسبوع.
> وحتى الاجتماعات لست ضدها، لكن ضد أن تكون مبرمجة يومياً وعليها حوافز تصرف في الشهر مثلاً معقولة، ولا مانع من أن يكون معها حافز، فالحافز وارد نصاً في علم وفن الإدارة.
> مع العلم أن المدير يمكن أن تكون اجتماعاته كلها وهو متحرك كما الشأن عندما يكون واقفاً مع أحد في تبادل السلام مثلاً.. ويمكن أن يمرر المدير رسالته عبر هذا اللقاء بدلاً من الجلوس والشاي والقهوة وغيرها من ظاهرة البلح والفول الذي (خلق ندرة في الأسواق وغلاءً في سعره صعب على البعض شراءه حتى في شهر رمضان المعظم).
> أشياء بسيطة لكنها متعبة حقيقة ومكلفة، ولكن لا نشعر بها بداية، ولكن نشعر بها كما نحن على حالها هذه الأيام.. اللهم اعنا على الانتباه إليها مبكراً.
(إن قَدَّرَ الله لنا نَعُود).