mlogo

د. حسن التجاني

د. حسن التجاني

التعدين التقليدي أو الأهلي..!!

> لا أفهم حتى اللحظة معنى التعدين الأهلي أو التقليدي، غير أنه ضياع لكثير من ثروات البلاد والعباد هنا في السودان، وهو واحد من أسباب التدهور الاقتصادي، لأن التقليدي من التعدين يعني ضعف الرقابة، وبالتالي أكبر فرصة لتهريب المعادن لخارج البلاد، وهذا الذي حدث بالضبط في السنوات الفائتة دون ضبط وحسم للأمر هذا (ربما هذا ستكون له إفرازاته السالبة في حلايب السودانية).
> خير أن تحيل الدولة إذا عجزت عن العمل في التعدين لوحدها، أن تُحيله لجهاتٍ وبيوت خبرة خارجية لها امكانات مثل الشركات العاملة في البترول وغيره من التخصصات المهمة الصناعية، ويتم توقيع عقودات دقيقة معها تصب جميعها في مصلحة البلاد والعباد.. وهذه الشركات يشترط فيها ما يشترط من أجهزة حديثة ومعدات، وما أكثر هذه الشركات على مستوى العالم توفراً، وهي الأكثر حاجةً للعمل في دولة غنية بثرواتها في السودان، لكن المناظر التي نشاهدها عبر وسائل الاتصال من دمار وموت وضياع للشباب وإهدار للطاقات دون فائدة يجنونها، لا تبشر بمستقبل مبشر، ولا تفيد بعائد مادي يُحَسِّن حال هذه العمالة التي أسهمت الحياة الصعبة في حقول الذهب في ضياع البعض منهم حتى في سلوكهم باختلاف أنواع السلوك من جشع وطمع وهلع وخوف ورعب يسكن نفسياتهم.. إنها الحياة التي يعيشونها هناك دون أبسط الضمانات لحياة كريمة أو آمنة.
> نسمع منذ فترة سبقت ثورة الإنقاذ بأن هناك جهات تعمل في تعدين الذهب، وكانت الفوضى تدب في كل مراحل العملية دون رقيب ولا محاسب ولا حريص، فهرب كل الذهب إلى خارج الحدود واستفاد منه البعض، ولم تشمل الفائدة كل الشعب صاحب الحق.
> من من الشعب لا يرغب في أن يستثمر في الذهب ويذهب لهناك لاستخراجه؟ لا أحد أعتقد يرفض ذلك، ولكن قلة الحيلة وضعف الامكانات.. إذن أنت تمنحه هدية لمن يمتلك المال والعدة والعتاد؟ وهؤلاء ما أكثرهم لكنهم يمثلون أنفسهم وحدها.. ولا يمثلون السودان ولا حكومته ولا حتى مواطنه.
> لماذا لا تتولى الدولة بنفسها الاستثمار في الذهب واستخراجه وكذلك النحاس.. إننا ظللنا نسمع عن كميات مهولة من الذهب والفضة وكثير من أنواع المعادن، وآخرها النحاس في البحر الأحمر بملايين الأطنان.. لكن للأسف أين يذهب كل هذا المنتج؟
> ومازالت خزانة الدولة فارغة تشكو حالها، لذا يجب محاربة هذا الأمر وحسمه لصالح البلاد والعباد بأن تتولى الدولة كل شيء بنفسها، وتعتمد على الشركات صاحبة الخبرات المتوافرة، وأن تجعل ثروات هذه البلاد لصالح خزانة الدولة، وعلى حكومة الإنقاذ أن تجعله واقعاً معاشاً بعد الظروف القاسية المرة التي تمر بها البلاد حالياً.. فقط لا بد من حسم هذا الأمر ووضع النقاط على الحروف، فقد حان الوقت لأن نوقف هذا العبث في التعدين التقليدي، ونلجأ للتعدين المتطور الحديث الذي يضمن كل العائد لخزانة الدولة، وأن يتم إعلام المواطن بكل ذلك، وعلمنا أن السودان من الدول الغنية وحبلى في باطنها بكل معادن الدنيا وثرواتها.. والعلاج الوحيد لحفظ هذه الثروات.. أن تسيطر الحكومة على كل مفاصل هذه العمليات وتقوم بها بالتعاون مع شركات ذات ثقة وثقل.
> نحمد الله كثيراً أن السودان من الدول الغنية في ثرواتها المختلفة الحيوانية والمعدنية، فلماذا لا نهتم بالصناعات ونفتح المجال لأصحاب رؤوس الأموال السودانية للاستثمار، لكن بشروط وضوابط صارمة تضمن الفائدة للمستثمر، وكذلك المواطن الذي يعتبر هذا حقه وماله الذي أودعه أمانة في عنق الحكومات جميعها لحسن إدارته واستثماره.
> الذي في باطن الأرض يجب أن يكون بحسن إدارة الحكومة لصالح المواطن.. ويجب على السوداني أن يسعد بما تبقى له من عمر بخيرات بلاده، وليس ذلك صعباً إذا وضعت الحكومة الأمر هذا المرة بصورة أكثر صرامةً وحسماً لهذه الثروات وتوظيفها في الذي ينفع البلاد والعباد.. والله من وراء القصد وهو المستعان.
(إن قَدَّر الله لنا نَعُود).

Who's Online

543 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search