د. حسن التجاني

د. حسن التجاني

البروف يستحق

>  جامعة الرباط الوطني من الجامعات التي حظيت منذ ظهورها الأول بصيتٍ عالٍ وكبيرٍ ووجدت شهرة كبيرة، حتى أن المغتربين جعلوها غاية لأبنائهم وحلماً أصبح يستعصي على كثيرٍ منهم للتدفق الطلابي في موسم القبول.. وأصبح القبول في هذه الجامعة أُمنية ترفع لها أكف الوالدين طيلة فترة القبول بأن يجعل الله لأبنائهم فرصة فيها.
>  ومازال الحال هكذا حتى اليوم، وذلك ربما لأن جامعة الرباط هذه قد قامت على أُسس علمية مؤسسة.. وقيادات إدارية عالية الجودة، فاكتسبت شهرةً بهذه الأسماء وقوةً بهؤلاء الرجال، ومازال صيتها باقياً حتى اليوم، وسيظل طالما نعلم أن العمل المؤسس يسير على نهجه طويلاً دون أن يتأثر، لأن المؤسسة قد سبق أن وضعت له.
>  هذه الجامعة بدأت بنواة مباني كلية الشرطة والقانون على ذلك الزمان، وهذا هو السبب الذي جعلني أقول إن جامعة الرباط ليست جامعة حديثة وإنما جامعة عريقة عراقة الشرطة السودانية، حتى على مستوى دول العرب والأفارقة.. ولازمني في ذلك حجة وصدقاً وفيراً.
>  وعلى عهد وزير الداخلية آنذاك عبد الرحيم محمد حسين كانت انطلاقة الصرخة الأولى في عالم الجامعات، وهي صرخة قوية مازال صداها يتردد على أجيال تأتي عقب أجيال، فكان الاختيار لمديرها العام البروف العالم المرحوم صالح يس.. رجل بقامة علمية محترمة وقوي في فهم الإدارة، واستطاع أن يعبر بها سنوات حتى سلمها للبروف حسن أبو عائشة، وهذا الآخر حدث وبشجاعة ولا تأخذك لومة لائم أنه الطبيب الأديب والعالم المؤدب الجليل الشديد.. حتى سلمها للعالم (الشاب) الفريق شرطة البروف عشميق أو عبد اللطيف عشميق الخليفة، فهذا البروف رجل بأدق وصف يمكن أن نصفه به أنه رجل (مؤدب ومتواضع) حسب ما خرج به الوصف المجتمعي في الشرطة وفي مجتمع الطب، وعنده الإنسان هو الإنسان دون أن ينظر الى رتبته أو درجات تخصصه في الطب، وإنما يعامل الناس كل على ما هو عليه.
>  في عهد البروف عشميق جاء نائباً له رجل بقامة عالم (باحث) وكاتب بارع وأستاذ لعالم دقيق حساس علم وظائف الأعضاء وتخصص الصدرية، هذا الرجل هو الباحث اللواء شرطة عمر عبد العزيز موسى.. الرجل الذي أسس لأكبر كلية في جامعة الرباط ووجدت صيتها على عهده هي كلية الطب.
>  حين تذكر جامعة الرباط يشخص البصر حول كلية الطب.. بحكم قوتها ومتانتها العلمية بفضل جهود هذا الرجل.. أيضاً ما ساعد على ذلك أن غالبية طاقم الجامعة كان من الميدان الطبي، فكلهم أطباء وتركوا بقية الكليات لغيرهم من قيادات الشرطة التي أحسنت هي الأخرى حتى في تدريب البروف وغيره في فنيات العمل العسكري، فصاروا ضباطاً برتب رفيعة جداً ساعدت في ضبط وربط حركة الجامعة وطلابها.
>  ظل اللواء شرطة بروف عمر بن عبد العزيز وهو الشقيق الأصغر للواء البروف حسن بن عبد العزيز الذي كان هو الآخر عميداً لكلية المختبرات الطبية بحكم تخصصه، فكانت المختبرات تناطح الطب والطب في الرباط يناطح طب الخرطوم، وفي البال أن البروف عمر هو خريج طب الخرطوم وابن هذه الجامعة الذي جاء بكثير من مفاهيمها للرباط وطبها.
>  ظل البروف يبحث ولم يهدأ له بال طيلة فترة وجوده بالرباط، والرجل مازال حتى اليوم بها ضابطاً شرطياً رفيع الرتبة والوظيفة، وظل يبحث في علوم كثيرة، وأظنكم سمعتم ببحثه الذي كاد يودي بحياته، عندما بحث بالتجربة العملية خارج الحدود ليعرف أين القلب هل هو بالصدر أم بالرأس، لكن بروف عمر كان يظن ويعتقد اعتقاداً جازماً أن العلم لا يتوقف حتى لو أدى ذلك بحياته.. كما ينشد العسكريون في الشرطة أنهم يطيعون القائد في تعليماته حتى لو أودى ذلك بحياتهم هكذا كان يرى هذا العالم، فقط أنه يجب أن يضيف للعلم والعلم في حياة الإنسان جديداً.
>  وألف كتاباً مهماً جداً حول القلب والعقل وغيره كثير من الكتب العلمية التي لا يمكن ذكرها هنا، ولكنها أصبحت مراجع في كليات الطب، إضافة للأوراق العلمية والبحوث في مجال طب وظائف الأعضاء، مما جعله مؤهلاً أكثر وأكثر لأن يتولى البحث لطلاب الدراسات العليا في الطب في درجتي الماجستير والدكتوراة.
>  وبمناسبة درجتي الماجستير والدكتوراة هذه، فقد اتخذت مجموعة منهم من الدرجتين العلميتين بالجامعة وبعض الجامعات الأخرى في كليات الطب فرصة لهذا العالم الجليل لأن يكرموه، إلا أن تواضع هذا الرجل وايمانياته العالية جعلته يسأل فقهياً عن صحة التكريم، فأجابوه بأنه جائز إن لم يكن لمصلحة، وقال حينها فليكن التكريم لمن يستحقون التكريم، فكانوا زملاءه وأساتذته، حتى أن من ضمنهم كان هناك أستاذ له جاء به من الحصاحيصا حين كان يدرسه المادة الإسلامية الأستاذ الجزولي الهادي في المرحلة الوسطى، فحفظ له الجميل، وجاء الرجل يصعب عليه الوقوف على رجليه، إلا أنه كان يكرم من قبل طالبه زمان عمر عبد العزيز موسى.. الذي شقي وكافح وناضل مع شقيقه بروف حسن ومحمد حتى بلغ هذا المستوى الأكاديمي الوظيفي الرفيع.
>  وكان التكريم الذي شمل حتى السيد مدير عام قوات الشرطة الفريق أول شرطة دكتور هاشم عثمان الحسين باعتباره نائب رئيس مجلس الجامعة الذي يرأسه السيد وزير الداخلية المهندس إبراهيم محمود حامد الآن.
>  اللافت في التكريم الحضور الأكاديمي الذي تسارع له بروفيسور الجزولي دفع الله رئيس الوزراء الأسبق ورواد علم وظائف الأعضاء بروف نصر الدين أحمد محمود، بروف محمد يوسف سكر عميد كلية النيل, بروف عامر المبارك.. وبروف عامر هذا بالمناسبة قدم للرباط من أم درمان الإسلامية وهي حجر الركن لتأسيس الرباط، فكان أميناً للشؤون العلمية وأظنه خارج الحدود حالياً، وله عندي مكانة خاصة، فهذا الرجل صادق لا هوى له غير الحق والعدل.. وبروف صلاح المجذوب شقيق وزير التعليم العالي الأسبق مبارك محمد علي المجذوب، وصلاح الذي يحمل رتبة اللواء شرطة رجل (محنك)، وتحدث في حفل تكريم بروف عمر حديث الأدباء، فلا غرابة فإنه من آل مجذوب وكفى.. وكان حضوراً لفيف من العلماء الأكاديميين بروف عثمان طه رئيس مجلس التخصصات الطبية وبروف بشير حمد.. وجاء التكريم عرفاناً لدور البروف في تخريج أكثر من (200) من حملة الماجستير والدكتوراة في علم وظائف الأعضاء، ولمساهمته ومساهماته العلمية والبحثية الثرة.. حين تكونت لجنة برئاسة الأستاذ المشارك في علم وظائف الأعضاء الدكتور أمير علي بشير.. وكان حضوراً أنيقاً أيضاً في هذا التكريم البروفيسور قرشي محمد علي مدير الجامعة الوطنية الآن.
>  ومن ضمن الذين عملوا في لجنة التكريم دكتور عامر المجذوب الذي جاء من نجران، والدكتور إبراهيم عبد الرحيم علي وهو من الشباب الذين مازالوا في بداية السلم ولكنهم قفزوا بالزانة في تخصص وظائف الأعضاء، وكاد يصل. وأيضاً التي أذاعت الحفل الدكتورة سارة أبو القاسم هي واحدة من طالبات البروف عمر ومحاضر بطب الرباط، وأعدت الفيديو دكتورة نورة أبو بكر حمد النيل.. وهم شباب حقيقي يؤكدون أن الشباب مازالوا بخير وكانوا ينتشرون كالفراش هنا وهناك، ومنهم أيضاً د. عصام محمد علي, د. عاصم عثمان, د. عامر المجذوب, د. محمد الهادي ود. المعتز حسين.
>  بروف الطاهر عثمان أستاذ التشريح وكان عميداً للدراسات العليا بالرباط حتى آلت للبروفيسور محمد أحمد الآن، وكانت لبروف الطاهر كلمة ضمن الفيلم المصاحب للحفل، لكن لظروف فنية لم ير النور، لكن حضوره كان كافياً. ولأن الزمالة الصادقة تظل باقية على مر الأزمان، فكان بروف الطاهر حضوراً يؤكد ذلك المعنى والمضمون.
>  التحية للجنة التكريم، والتحية لجامعة الرباط الوطني، وتحية خاصة للأخ الفريق فتح الرحمن عثمان وكيل الجامعة واللواء بروف عيسى نائب رئيس الجامعة، ولكل أساتذة الجامعة وطلابها.
(إن قُدِّرَ لنا نَعُود).
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search