د. حسن التجاني

د. حسن التجاني

أنسَ.. الأعمار بيد الله!!

>  إذا تحسست رقبتك بأصابعك ووجدت جلدها قد صار ناعماً وحين عودة الأصابع يظل مكرمشاً، فأعلم أن القصة (باظت).. يعني الكبر حصل.
>  وإذا صار جلد الرقبة ناعماً كجلد بطن الفأر أيضاً ابدأ في تعديل خطتك في الحياة وأعلم أنها واحدة من علامات الكبر.. أما إذا وجدت شفتيك ترتخيان فجأة دون إرادتك وأنها تأخذ في التمدد إلى الأمام كشكل الإنسان حين يكون مستاءً وهو شاب، اعلم أن القصة قربت ويجب تعديل الخطة.
>  الشيب الأبيض الذي يكسو شعر الرأس بياضاً غير مزعج وليس دالاً على الكبر، لأن هناك شباباً إبيضت شعورهم وأصبحت كالقطن حين لحظة قطافه ولكنهم شباب، بل أصبحت الشعور البيضاء موضة، وأظنكم لاحظتم في مباريات كأس العالم هذه الأيام أن كثيراً من اللاعبين وهم في الغالب دون سن الثلاثين قد كسا الشيب الأبيض (شعورهم) وصاروا كباراً في شكلهم.. وسبحان الله يقولون إن الطفل داخل بطن أمه قبل لحظات ولادته يكون لون الشعر أبيض وأن الأصل في الشعر اللون الأبيض، لكن في لحظات الولادة يصير أسود، ولست متأكداً من صحة هذه المعلومة ومدى صحتها رغم أني قرأتها من مجلات علمية محكمة، ولكن ربما تكون دراسة غير معتمدة.. وليت بروف عبد اللطيف عشميق اختصاصي التوليد من خلال خبرته.. وهناك اختصاصيون في الأجنة وأخونا البروف عبد الرحمن خالد.. ليتهم جميعاً يفيدونا بقصة الشعر الأبيض هذا وما علاقته بالعمر.
>  قصة آلام الركب والمفاصل أيضاً ليست مؤشرات مباشرة للكبر، ولكن ربما تكون لظروف متعلقة بالبيئة والرطوبة وخلافه.
>  كثير جداً من الناس يتحرجون عند سؤالهم عن أعمارهم كم تكون ولا يدرون أن الأعمار بيد الله.. وأن الإنسان له عمر معين لا بد أن يعيشه ويكتمل حتى بعدها يغادر البسيطة، وقوة الإنسان ليست مربوطة بعمره، فهناك شباب لكنهم يتعطلون في مرحلة شبابهم ويعيشون حياة خمول، وكبار في السن تجدهم في قمة نشاطهم وعطائهم ومازالوا يبذلون ويقدمون وينتجون.
>  لكن علامات الكبر تظهر على الناس، وهي واضحة وضوح الشمس، فهي لم تعد كالزمان أن يتوكأ الإنسان منا على عصاة حتى تعرف أنه بلغ من العمر عتياً.. أو تجده بالمستشفى راقداً.. لكن الآن ظهرت علامات إضافة للتي ذكرتها في مقدمة الوهج، مثل التجاعيد الناعمة على الأكف في الأيادي خاصة لو استخدمت نظارات تظهر لك كالجراثيم في (مايسكروكوب)، وأيضاً تحدث للجفون طبقات واحدة فوق الأخرى، حتى أنك حين تنظر لهذا الشخص تجدها تكاد (الجلدة) في الجفن تغطي الرموش لتمددها وارتخائها.
>  زمان كان الشخص الكبير ترتعش يداه حين يبلغ سناً معيناً من الكبر، لكن لم ندرك حينها أنه حتى هذه الرجفة مربوطة بأمراض ذات صلة بالأعصاب، لذا تحدث الرعشة ويقولون لك أن فلاناً بدأت على أياديه الرعشة.. لمن يجيء يمسك كوب الشاي إلا يساند الأولى اليمنى بالأخرى الشمال.
>  الشعر الأبيض علاجاته كثيرة في هذا الزمن، أما بتبديل لونه بصبغة الشعر حسب الطلب، وكثير من النساء يستخدمن حناء الصبغة وشعرهن أبيض في كثيرهن، لكن لا ينتبه الإنسان للمرأة في شعرها لأن إحساسه الطبيعي تجاه شعرها أن يكون أسود، فإذا قامت بصبغ شعرها فهو أمر طبيعي، لكن الرجل لو صبغ شعره تظهر عليه آثاره غريبة.. لكن أخذت هذه الصبغة تقلل العمر الطبيعي للإنسان إذا كان كبيراً فتجعله شاباً.. ويمكن أن يأكل مع الآخرين (خريف خريفين) وربما زيادة.
>  ظروف الخدمة والوظيفة ارتبطت ارتباطاً كبيراً بالعمر، وارتاح من هاجسها الإنسان الذي يعمل أعمالاً خاصة.. ولا يتحرج حين يذكر عمره صادقاً.. ولا يخفيه إلا إذا كان يود زواجاً ويعتقد في أول مره أنه تخطى مرحلة الزواج، حتى يصبح مقبولاً، أو عند ضوابط الحج والعمرة، والعمل بالخارج جعل فلسفة تغيير العمر أمراً عادياً إذا كانت هناك مصلحة تقتضي ذلك، لأن الأمر كله بيد الله وليس بأيدي البشر.
>  الرياضة أمر مهم جداً.. ولكل سن رياضة معينة، لكن في نهاية المطاف الرياضة تسهم في تسهيل سريان الدم في الإنسان، وتجنبه كثيراً من الأمراض المتعلقة بالدم كأمراض الجلطة وغيرها.. لا نريد أن نفتي في قضايا الطب فلست طبيباً، ولكن عامة الرياضة مهمة للدورة الإنسانية وحتى الدورة الأولمبية كذلك.
>  شوف.. حياتك محددة ومقدرة ومضبوطة في فترة معينة أنت تعيشها.. فإذا جاءت الآجال تغادر بسرعة مذهلة، لكنها إن لم تأت ستمكث كثيراً حتى لو كنت مريضاً على الفراش سنين عددا.. وإذا جاءت تأتيك وتلحق بك وإن كنت رياضياً داخل الميدان وشاباً.
>  في حد اعتقادي الشباب هو شباب الروح، أي احساسك بأنك شاب، ولا تتوقف في أية لحظة لاحساسك بالكبر، لكن توكل وانطلق ولا تتمارض فتهلك فتموت.
>  الآن لم تعد سنين العمر في الخمسين تشكل هاجساً، فهي تجري كجريان الدموع على الخدود.. لذا أعتقد أن هناك عشر سنوات ضائعة في مكان ما في زمن من الأزمان، فالآن صاحب الأربعين عاماً هو في الثلاثين، والخمسين في الأربعين، لأننا نشاهد شباباً في سن الخمسين، وفي السابق عندما يصل الشخص الى الأربعين عاماً كنا ونحن صغار نظنه إلى الهاوية قريباً، والآن صاحب الثمانين يتحرك ويخطط لعشرين سنة أخرى.
>  هذه دعوة لطرد وهم ظل يعشعش في أفكارنا دوماً.. أنت عمرك كم؟ وأنت دفعتك في المدرسة منو؟ وأنت أكبر مني، وهناك بعض الأشخاص يمكن أن يقاتلوا في النقاش بأنهم الأصغر سناً ولا يدرون أن الأعمار بيد الله.
>  المهم اعمل حسابك من جلد الرقبة الذي مثل جلد بطن الفار (البتكرمش) بمجرد اللمسة، ويبقى مثل ورقة الجنيه على زمانه لمن تكرفسه ينفك تدريجياً.. وشد الوش من ارتخاء الشفتين.. واطلق شعر الرأس بأي لون يكون ولا يهمك أمره. اللهم أحسن خاتمتنا.. وادخلنا الجنة برحمتك، وإذا أطلت أعمارنا فاجعل إطالتها في عبادتك.
(إن قُدِّرَ لنا نَعُود).
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

773 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search