د. حسن التجاني

د. حسن التجاني

أجانب في أهم المواقع

>  الشيء المحيرني وما لاقي ليه اجابة، وجود الأجانب الذين لجأوا للسودان واستضافهم بصدر رحب، بل ظلوا يعاملون فيه معاملة المواطنين في السودان وغالبيتهم لم تستفد منهم البلاد الا (الأذية)، فهم يقطنون في اهم المواقع الغالية جداً موقعاً وحياة، وتعذر على المواطن السوداني في كثيره ان يجد فيها موطئ قدم كالرياض والمنشية والطائف والعمارات، دون ان يكون لهم مصدر دخل يقاوم الحياة فيها، بل نشاهد بعضهم يتسولون في الطرقات ويكابسونا في اكبر البقالات والمطاعم  شراءً لأجود انواع المأكولات والمشروبات التي منعنا ارتفاع اسعارها من الاقتراب منها او حتى مجرد التفكير فيها.... وهنا السؤال الذي يحيرني من أين لهم بهذه الأموال؟
> هل جاءوا بهذه الأموال من دولهم ليصرفوها (عندنا) هنا على حياتهم؟ وكم هي هذه الأموال التي تجابه هذا الصرف البذخي وهذا السكن الغالي الذي جعل أسعار الايجار  (مولعة) نار  لازدحامهم عليه... وان يرتفع سعر الشقة لأكثر من ثمانية آلاف جنيه في الشهر ان لم يكن (طار) السماء لرغبتهم في الوجود هنا.
> بالطبع لا أقصد الأجانب الذين جاءوا للسودان عبر بواباته الرسمية يحملون شهادات تؤهلهم للعمل هنا في العمران وزيادة الانتاج، كما يفعل السودانيون في دول المهجر عمراناً وعملاً شاقاً تطورت به تلك الدول، بل أقصد وأعني الذين جاءوا خصماً على أمنه واقتصاده وحياته الاجتماعية حتى قلبوها جحيماً مستعراً دون سبب غير هذا الوجود غير المقنن.
> ان السودان دولة غنية آمنة مستقرة لو كان الوجود الأجنبي فيها مقنناً ومحسوباً حساباً دقيقاً مقفولاً على إنسانه، وهناك تأشيرة دخول مربوطة بشروط... من هو القادم للسودان؟ وماذا سيستفيد منه وكيف؟ كما تفعل كل دول العالم في هذا الشأن.
> ليست لدينا اية مآخذ على سياسة الدولة في ما تراه تجاه هذا الامر، ولكن كسودانيين تجبرنا اللحظات على ان ندلي بدلونا في شأن الوجود الأجنبي العشوائي بأنه سبب ضائقتنا الاقتصادية هذه... فقط ان نحصر هؤلاء الأجانب ونقنن وضعهم بمعسكرات خارجية في أطراف المدن، لتدعمهم منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى حسب قانون حقوق الإنسان، ويوفر لهم السكن الذي يليق بالإنسان والإنسانية.. لكن ان يطلقوا هكذا يتجولون في المدن وبين المواطنين ويتسببون في ضيق معيشتهم التي يوفرها السودان لمواطنه، فهذا أمر لم تقره حتى حقوق الإنسان التي يتحدث عنها العالم الذي يدعي الإنسانية وهو بعيد عنها تماماً... أن يتركوا يأخذون (اكلهم) و(شرابهم) خصماً على المواطن، فهذا أمر لا يقبله المواطن الذي يشعر بالغلاء وهو يعلم أنه ليس له مبرر سوى هذا الوجود الذي يدفع دون خوف على شيء الا (استخفافاً) بطيبة هذا الانسان السوداني الكريم الأصيل الذي يؤثر على نفسه وهو محتاج... لكن الآن الوضع أصبح صعباً على الحكومة ان ترتب بيتها وتحسن حال مواطنها في ظل تدفق أجنبي مدهش غير مرحب به في ظل هذه الظروف التي تسبب فيها هذا الوجود الاجنبي العشوائي.
> النظر في أمر الأجانب غير المقنن وضعهم هنا وحصرهم تبدأ منه العملية السليمة لتحسن الأوضاع المعيشية للسودانيين ومنه تبدأ حياة الإصلاح... فالذي ميزانيته على قدر أهله بيته قد يختل وضعه الاقتصادي اذا زاد عدد ضيوفه دون أن يكون متحسباً لهم، فتكثر عليه الديون وتزداد عليه المحن.. وهذا بالضبط الذي نعيشه اليوم.
> عند ضبط الأسعار وفتح مراكز البيع المخفض للمواطن ستجد أول من يصطفون امامك في الصفوف هم الأجانب غير المعروفين، وهذا سيجعلنا (كأنك يا اب زيد ما غزيت)، وتصبح المسألة كآخر الحلول في حل الضائقة الاقتصادية.... صدقوني ليست لدينا مشكلة اقتصادية بهذا الحجم لو كنا لوحدنا.. وضيوفنا معروفون نضع لهم ميزانية لا تؤثر في حياة المواطن السوداني.
> اكرر السودان بلد صاحب تاريخ عريق في المعاملات الإنسانية التي لا يشابهه  فيها بلد آخر، لكن نحن نحتاج لوقفة منها نبدأ حل مشكلتنا التي لا أعتبرها مشكلة لولا هذا الوجود الذي كاد يفتك بمجتمعنا أمنياً، بغض النظر عن الأجندة الخفية التي ربما تكون وراء هذا التدفق الأجنبي العشوائي... ولا نريد ان نخوض في مثل هذه المسألة لأن خبراءها موجودون ويعلمون.
>  والآن تجيء مناسبة هذا الحديث والبلاد تحتاج لبنيها بأن يساهم كل منا برأي قد يكون جزءاً من حلول كثيرة تشرع فيها الدولة لإنقاذ البلد، ثم الانطلاق بأفق ورؤى سودانية صرفة.
 > إن الحلول الناجعة ليست هي التي تتناول جزئية من المشكلة وترك البقية، وإنما الحلول يجب ان تكون كلية، وليس ذلك صعباً خاصة في دولة كالسودان غنية بعقول أبنائها ومواردها وثرواتها التي تقبع في بطون أراضيها ولم تستثمر بعد.
>  رب ضارة نافعة.. فلنجعل من هذه الضائقة الاقتصادية حلاً وحلولاً لمشكلات كثيرة في السودان بزيادة الإنتاجية والانتاج والاستثمار (الناصح) الذي لا يعرف العواطف ولا يركن للأحلام والأماني بأننا شعب كريم ومضياف، ونحن نعاني الأمرين من الوجود الاجنبي العشوائي  وضعف وهوان انتاجنا وانتاجيتنا... نريد ان نترك كل الحديث الذي لا يجدي ولا يفيد ولا يقدم ولا يطور بل يخدر ويجعل الخمول صفة (سننبز) بها قريباً لو تسامحنا أكثر في أمر بلادنا.. يجب أن نكون أشداء أقوياء نعشق بلادنا ونحميها من الأفكار المهلكة الخائبة التي هجر أصحابها السودان دون أن يقدموا له شيئاً، فيعودون عبر (الكي بوردات) لينبزوه ويضعفوه ويدمروه بكل ما سمحت به لهم نفوسهم اليائسة والبائسة النيل منه، ولكن هيهات طالما علم الإنسان السوداني كم هي قيمة وطن أن يظل فيه صوته عالياً معبراً عن آماله وتطلعاته.. وكيف أن يدفع بالسودان خطوة وخطوات للأمام... عاش السودان دولة قوية صعبة النيل منها.. عاش السودان آمناً مستقراً حراً أبياً ولو كره الكارهون.. ولو كره المرجفون الذين ماتت وتجمدت في قلوبهم الوطنية وحب الوطن، وهم يخططون لدماره من الخارج ودول يقيمون فيها قتلت فيهم حتى (نخوة) الإنسان السوداني الأصيل الذي مازال قابضاً على الجمر، وألا يضيع وطنه فيعيش حياة الذل والهوان خارج الأسوار  (متسولاً) (اعطوه أو منعوه،) وحرَّم ما بنفرط فيك يا سودان.
(إن قدر لنا نعود).
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

426 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search