خالد حسن كسلا

لكن..التهريب قبل الفساد 

< جهود مكافحة الفساد .. نعم مبذولة ..مثل جهود مكافحة تهريب البشر عبر السودان .. لكن طرق تهريب البشر عبر البلاد مستخدمة أيضا في تهريب السلع عبرها..
< و الطرق هذي متعددة وفي اتجاهات مختلفة  .. ويحميها انشغال السلطات بحماية المدن والقرى وتأمينها ..أي أن البلاد تحتاج إلى مزيد من القوات ....وهذا يعني رفع نسبة ميزانية الأمن والدفاع في الموازنة العامة ..
< ولو تحسبها صحيحا ..فإن رفع نسبة الأمن والدفاع بالعملة الوطنية طبعا أقل من خسارة النقد الأجنبي الذي تستهلكه السلع المهربة مثل الوقود والقمح و السكر والشاي والبن ..
< ليكون السؤال هنا : هل أفضل زيادة نسبة  ميزانية الأمن و الدفاع لحماية السلع التي تستوردها الدولة بالعملة الأجنبية من التهريب ..أم تهريب هذه السلع في ظل حاجة البلاد إلى مزيد من القوات التي تتطلب زيادتها رفع نسبة الميزانية المخصصة لها .؟
< و الخوف على الموازنة  العامة ليس من رفع نسبة ميزانية الأمن والدفاع .. فميزانيتها داخل الموازنة ..وإنما الخوف عليها من السيولة المتدفقة خارج الموازنة ..  وهي التي تجعل البنك المركزي لا يعلم رقم حجم الكتلة النقدية المتداولة ..
< والسيولة المتدفقة خارج الموازنة تفعل بالاقتصاد ماهو اسوأ مما يفعله تهريب السلع ..لكن هذا لا يعني أن نؤيد استمرار جرحين في جسد البلاد ..جرح التهريب وجرح ( التجنيب )فتخفيف الجراح افضل طبعا حتى و لو بنسبة 5% فذلك جزء من المطلوب .
< إذن إذا كانت الدولة ترى - في حدود علمها - أن ما يؤدى من سياسات نقدية  تفرضها إلى انهيار مستمر للعملة يقابله ارتفاع للأسعار لأسباب متشابكة ومعقدة بمنطق المضطر يركب الصعب - وليس بالضرورة هي محقة وصائبة في ذلك وهي أصلا ليست كذلك - فإن مسؤولية مكافحة التهريب على عاتقها تبقى الآن ذات الأولوية ..
< تبقى الآن المسؤولية الأهم أمام الحكومة  هي مكافحة التهريب ..ومكافحته اهم من حملات مكافحة الفساد طبعا .. فالفساد هو سرقة أموال عامة أو تجنيبها  ..لكن تهريب السلع يعني تجويع الشعب بعد ضياع النقد الأجنبي المصروف على استيرادها ..
: < قلنا إن نفس الطرق التي يستغلها تجار البشر وتقبض عليهم في كل مرة السلطات و كأنها تراقبهم بكاميرات  ..يستغلها أيضا مهربو السلع التي تستوردها الدولة بالعملات الأجنبية ..وجهود مكافحة تهريب البشر من الصعب أن تضاف إليها جهود لمكافحة تهريب السلع دون تعديل الميزانية .
< لكن مع ظروف البلاد المالية القاسية باعتبار الإشارة إلى الموازنة العامة فقط ..كيف يتسنى للحكومة الصرف على جهود مكافحة تهريب السلع..؟
< مؤسسات سودانية حكومية ذات موارد مالية عالية وبالتريلونات ينبغي أن تسهم بالجزء الأكبر في الصرف على جهود مكافحة تهريب السلع ..مثل شيكان و بنك أم درمان و المؤسسات التعليمية الحكومية التي لا تتبع لوزارة التعليم العالي والمؤسسات الطبية الحكومية التي لا تتبع لوزارة الصحة .
< المهم في الأمر، هو أن نفهم أنه لا بد من مضاعفة الجهود لمكافحة التهريب من أجل الحفاظ على وفرة السلع المستوردة بالدولار ..ومؤلم جدا أن نخسر النقد الأجنبي لأجل استيراد السلع ثم نخسر السلع ذاتها بالتهريب .
< تبقى مكافحة التهريب أولوية  أمام محاربة الفساد ..ولعل السبب واضح ..لكن إحلال الواردات التي ننتج مثلها محليا والتي يمكن انتاجها محليا والتي ليست ضرورية أمر مهم للغاية ..وبالانتاج المحلي يمكن  تصدير السلع إلى دول الجوار وإغراق أسواقها بالمنتجات السودانية حتى لا يكون تهريب السلع إليها ذا جدوى ومنفعة وتحفيز للمهربين .
< و مؤسف جدا أن تحرز دولة بلا موارد ولا أراض خصبة شاسعة وبها انفجار سكاني مثل إثيوبيا المركز السابع في مستوى اقتصاد إفريقيا ..والسودان بدون انفجار سكاني وبموارد متنوعة وأراض خصبة شاسعة ومياه متعددة المصادر يأتي في المركز التاسع ..يا خرابي .!!!
غدا نلتقي بإذن الله.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

442 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search