خالد حسن كسلا

و حق الاستغراب لو سمحت إثيوبيا

الحال الآن > مدير سد النهضة المقتول سمنجاو بيكيلي الذي كان يستقبل زوار السد بابتسامة بهجة وطنية إثيوبية  ويودعهم بدموع حبيسة خلف بحيرة عينيه الضاحكتين  ..و بعد أن ظهرت صورة لشخص مقبوض  عليه في جيبوتي قالوا هو من قتله .. تعلن الشرطة الإثيوبية الآن عن انتحاره ..فهل نعتبر أن انتحاره أمر عادي أم نستغرب الأمر .. ؟
> مدير سد النهضة الذي فرغ قبل أن يدير عملية تشييده من سد مهم لعله ( تكزي )هل كان هناك ما يدفعه إلى ارتكاب جريمة الانتحار ..؟لماذا إذن ..؟ لا اصدق لا اصدق .. و معلوم أن وسط الإثيوبيين حتى خارج إثيوبيا يمارس القتل و التصفية و تكاد تنعدم حالات الانتحار .. لأنهم اكثر من يحب الدنيا بين شعوب العالم ..يعشقون الغناء والرقص ..والأمطار و الزغني والقهوة .
> و الإنسان الإثيوبي ..وخاصة إن كان من قبيلة الأمهرا مثل مدير سد النهضة هذا المعلن رسميا عن انتحاره ..معلوم أنه يحب الحياة ..و يحرص على سعادة حياته ولو على حساب حياة غيره ..
> لذلك نستغرب جدا هذا الانتحار ..و لا نجد له ما يسند حقيقته .. ولا يجد هو طبعا قابلية للتصديق .. فالانتحار لم يكن في غرفة ..بل في ميدان عام ..والمنتحر من قبيلة جميلة وبشوشة وضاحكة وتحب الحياة ..
> واعلان الانتحار الغريب المستغرب جعل بعض الناس البعيدة عن حقيقة تصميم سد النهضة يفهمون أن الدافع للانتحار هو مشكلة في جسم السد ..و هذا طبعا ما يتمناه من تآمروا على المشروع من خلال مجموعات إثيوبية ..لكن مجيء افضل رئيس حكومة في تأريخ إفريقيا بعد الازهري وهو أبي احمد علي جعل تلك المجموعات واكثرهم من بني عمومته يتراجعون عن تبني أجندة المؤامرة الأجنبية المفضوحة التي تعرفها أنت وأنا و كل متابع .
> وآخر ساعات أو ايام قضاها مدير سد النهضة الراحل لو عدنا إلى تفاصيل حياته فيها ..نجدها كلها بهجة ومسرة وتفاؤلا بمستقبل التنمية الإثيوبية ..
> لكن البحث يكون وراء سؤال عن إثيوبيا بعد تقلد ابن الأرومو رئاسة الحكومة ..وانتقال بلاده بعد ذلك إلى موقع الريادة الإقليمية بجدارة بعد عقد المصالحات وتوقيع الاتفاقيات ..ومحاولات معالجة مشكلات الآخرين الداخلية مثل جنوب السودان والخارجية مثل إريتريا وجيبوتي..
> ونتوقع مبادرة  من حكومة إثيوبيا لمعالجة قضية عفر البحر الأحمر مع إريتريا ..ولعل مدير سد النهضة الراحل التمس أن مستقبل بلاده _ وهو احد المؤثرين فيه ايجابا _ سيكون افضل بعد ولاية حكم آبي احمد علي ..
> ثم إن انتظار الراحل بيكيلي بتلهف شديد للفراغ من تشييد السد و الاحتفال بافتتاحه ..لا يسع ذهنه التفكير في الانتحار مع كل هذا التفاؤل ..فهو لم يقيلوه من ادارة المشروع ..بل حتى ساعة رحيله فإن الجميع كان ينتظر .
 >  و هاهو رئيس الوزراء الإثيوبي يقول بكل حسرة بعد وفاة مدير السد بيكيلي ..بأنهم _ كحكومة _ قد سلموا السد إلى ناس لم يروا أي سد في حياتهم ..وأن الأمور إذا سارت بغير خبرة كافية فإن السد لن يرى النور ..)
> لكن المهندسين الأجانب في مشروع السد يبلغ عددهم حسب المعلومات المتاحة أربعمائة مهندس أجنبي ..لذلك ما يعنيه رئيس الوزراء شيئا آخر غير الخبرة التي يمكن استيرادها من الخارج ..من الصين مثلا ..
> أي أن رئيس الوزراء ربما يقصد ضرورة أن تطغى الروح الوطنية على روح القوميات القبلية  ..فمثل الراحل بيكيلي مثلا بحكم خبرته وهمته وطموحه وتحمسه لهذا المشروع الوطني العظيم ينبغي أن تكون النظرة إليه تحت كل الظروف بمنظار وطني ..وليس منظارا قبليا ..؟
> ونبقى على استغراب شديد واستعجاب ..فكيف ينتحر ابن خالة مادلينا ..
مادلينا أغنية رقت لحنا ورنينا..
الشرق أتى و الغرب أتى  وتلاقت قمم يا مرحى فعطاء اللقيا مادلينا..
الأم سليلة أمهرا و الوالد من قلب أثينا ..
و أبوها ورغم رزاياه يكفي أن أهدى الدنيا مادلينا ..
غدا نلتقي بإذن الله.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search