خالد حسن كسلا

منطق حكومي لكن في الهامش

> رد رئيس الوزراء ( بكري ) على رجل الأعمال ( علي أبرسي )في اطار اللجنة الطارئة بالبرلمان كان منطقيا ..لكن للأسف في هامش القضية ..قضية تأزيم المعيشة.> أبرسي كان قد قال محتجا في حضرة بكري أن الحكومة أوقفت الاستيراد ..و رد عليه بكري قائلا ( القطاع الخاص ظل يعمل عشرين عاما في الاستيراد وكان يستورد بسبعة مليارات دولار لكن صدر بمبلغ كم )؟> و المعلوم طبعا  أن حجم استهلاك النقد الأجنبي للاستيراد بما فيه استيراد السلع الهامشية و المنتج مثلها محليا و الممكن انتاجها محليا ..هو ضعف حصائل الصادر .. > لذلك كان رد بكري منطقيا ..و إن كان الأمر في هامش القضية المعيشية التي جوهرها هو السياسات النقدية كإطار أعمال و خطط لبنك السودان المركزي المشغول هذه الايام بالإعلان عن تطوير عمليات السداد إلكترونيا بعملة  تتراجع قيمتها يوميا بسبب سياساته النقدية الخرقاء .> لكن رغم تساؤل رئيس الوزراء المنطقي ..إلا انه حول تأثير يمثل اقل من ثلاثين بالمئة في تسبيب الأزمة المعيشية ..ومثلما أن الحكومة استطاعت أن ترشد الاستيراد ..و تقبل الآن أربعة آلاف و خمسمائة طلب استيراد من جملة سبعة آلاف طلب استيراد يمكنها أن تغير السياسات النقدية ..لأنها مؤثرة بالنسبة الأعظم في تأزيم المعيشة .> و رئيس الوزراء تحدث عن سياسات استثنائية اتخذتها الحكومة لإصلاح الاقتصاد ..يقول ( يجب أن تأخذ دورتها كاملة لتأتي بنتائج ) لكن ما هي هذه السياسات الاستثنائية ..؟ و كيف ستأخذ دورتها ..؟ و كيف ستكون هذه النتائج .؟> لعل السياسات الاقتصادية التي تكون هي الدواء ..معروفة للخبراء الاقتصاديين ..و هي ببساطة شديدة ..و بشكل أساس ..تبدأ بتنظيف البنك المركزي من سياساته النقدية الحالية ..التي تخدم غير معيشة المواطنين على حساب معيشة المواطنين ..: > لكن أحاديث الحكومة بألسنة غير الخبراء الاقتصاديين تبقى للاستهلاك السياسي ..و بيننا الأيام .. و ما نستمع إليه الآن من غير الخبراء الاقتصاديين ..قد مللناه ..فهو استهلاك سياسي بامتياز عبر الأزمنة ..و ليس شيئا عمليا ..و بيننا و بينكم الايام .> و دعك من خبراء بعيدين عن مركز القرار .. فوزير المالية نفسه  يشير إلى السبب الأعظم لتفاقم الضائقة المعيشية ..يقول ان الحكومة اكبر مستهلك للنقد الأجنبي ..إذن ما معنى السياسات الاستثنائية هذي ..مع استهلاك الحكومة للنقد الأجنبي ..؟> و رئيس الوزراء يرى - رغم اشارة وزير المالية - أن سياسة الإصلاح ستعيد الاوضاع الاقتصادية إلى طبيعتها ..و السؤال هنا : ما الذي  افسد حتى يحتاج إلى إصلاح أصلا ..؟ ما افسد هو سياسات البنك المركزي النقدية ..فقد افسدها من افسدها  بعد عهد صابر بصورة يندى لها الجبين .> فكيف افسدت ..؟ و لأي غرض افسدت ..؟ لأن الاجابة عن  هذا التساؤل هي ما سيعين الحكومة ( الجادة )على وضع السياسات الاقتصادية بالصورة المستدامة ..فلماذا سياسات اقتصادية ..؟ كلا .. إنها ستكون سياسات مستدامة تبرر استمرار الحكومة لاكثر من ثلاثة عقود بحلول العام 2020م ..و لا حاجة إلى انتخابات ( اجماعية ) لو استمرت عملية مقاطعتها ..أو اقيمت فقط على شرف عودة عقار و عرمان.> المهم هو أن يكون السودان دولة محترمة ..و مواطنوها محترمين ..في ظل ساسات نقدية طبيعية ..و لا يطمح الناس إلى تلك السياسات النقدية الابداعية التي نرى ثمارها في دول بعكس المعادلة السودانية ..كثافاتها السكانية عالية جدا و مواردها شحيحة جدا ..مثل ماليزيا و إثيوبيا و تركيا ..> فقط السياسات النقدية الطبيعية ..و اقل من مستوى الابداع الاقتصادي و البراعة التنموية ..هي توحيد سعر الصرف وإلغاء تجنيب الأموال العامة و قلة حجم النقد الأجنبي المستهلك للاستيراد مقارنة بحجم حصائل الصادر من النقد الأجنبي ..> و بغير هذه الخطوات الضرورية للإصلاح بعد الإفساد لا سبيل لتحقيق ما يصبو إليه رئيس الوزراء ..و سيأتي بعده من سيكرر ما قاله في البرلمان مؤخرا ..وهكذا تدور دائرة السوء السياسية .غدا نلتقي بإذن الله

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search