خالد حسن كسلا

مقتنيات الخواجية لوزارة الخارجية

*توجه  عثمان العاليابي بخطى الأمانة والصدق نحو سفارة بريطانيا في الخرطوم لإعادة مقتنيات ثمينة  عبرها إلى صاحبتها كان تنكبا للطريق الصحيح ..فما كان ينبغي له .
*والعاليابي ما حمله إلى السفارة البريطانية  من مقتنيات  قدروها بستة و عشرين ألف دولار أو ( مليار جنيه سوداني تقريبا ) هي لبريطانية تركتها في منطقة العالياب صادف أن تكون في أرض له ..لكن أمانته وطهر يده جعله يرفض الاحتفاظ بها .
*السفارة البريطانية استلمتها من خلال موظفة اسمها ربيكا تحمل الجنسية الأمريكية و ليست البريطانية  بتوقيعها على الخطاب المكتوب باللغة العربية و هي لا تتحدثها و لا تكتبها و لا تفهمها ..ومع ذلك وقعت واستلمت مقتنيات البريطانية ..
*ليضيع بعد ذلك اهم وأغلى ما في المقتنيات ..والسفارة البريطانية لم تكلف نفسها عناء البحث عن عائلة صاحبة المقتنيات .. غادرت ربيكا الأمريكية السفارة البريطانية إلى غير رجعة وتركت جزءا هو الاقل قيمة في مكان إقامتها القديم ..
*تخيل سفارة دولة مثل مملكة بريطانيا ..لا يحسن موظفوها التصرف ..و كان يمكن أن يوجهوا السيد عثمان العاليابي بالتوجه إلى وزارة الخارجية لتتصل بسفارة السودان بلندن و من ثم تبدأ رحلة البحث عبر الملحق هناك عن عائلة صاحبة المقتنيات ..
*هذا لو كانت السفارة البريطانية في الخرطوم جادة وتفهم أصول أخلاقيات  العمل الدبلوماسي ..لأن مثل هذه الأمور لا علاقة لها بالعلاقات الدبلوماسية الحالية بين البلدين ..ولا ينبغي أن تكون من اختصاص سفارة لندن في الخرطوم .
*لكن سفارة لندن في الخرطوم بدلا من أن تعالج خطأها عمليا ..و تتصل بالموظفة الأمريكية السابقة التابعة لها حينذاك للتحقق  ..ذهبت تميع الموضوع بإيضاحات لا علاقة لها بتوصيل الحقوق إلى أهلها عبرها ..
* وبعد أن ضاق السفير البريطاني السابق ذرعا بإلحاح السيد عثمان على استرداد مقتنيات البريطانية ليرسلها عبر جهة أخرى و صاح في وجهه و هدده بإبلاغ السلطات.. و نفى ذلك .
*بعد كل هذا لجأ إلى أسلوب احتوائي في رد هزيل ..ليقنع الرأي العام بأنهم اجتهدوا في البحث عن صاحبة المقتنيات .. والمقتنيات طبعا أصبحت ناقصة مما هو اقيم و أهم و أغلى و أثمن ..
*ثم ذكر أن ربيكا الأمريكية الموظفة السابقة في السفارة البريطانية _ التي استلمت المقتنيات _ غادرت البلاد بعد انتهاء فترة خدمتها ..
*و هنا تخيل لو كان الأمر هذا في سفارة دولة إفريقية في لندن و كان موظف إفريقي بها استلم مقتنيات لتسليمها لصاحبها  لكنه غادر و وجدوا المقتنيات منقوصة ..هل كان الأمر سينتهي ببساطة كما اريد ذلك مع عثمان العاليابي.؟
: *و خطاب السفارة اشار إلى أن الموظفة الأمريكية وقعت على خطاب استلام مكتوب بلغة لا تعرفها ..فمن المخطئ هنا إذن ..؟ و لماذا توقع هي على خطاب مكتوب بلغة لا تعرفها ..؟ هل كانت الغاية تبرر الوسيلة ..؟ 
*و خطاب السفارة مع ذلك اعترف بأن عثمان العاليابي وجد المقتنيات التي تأخر تسليمها لصاحبتها غير كاملة ..و خطاب التسليم باللغة العربية ..و المستلم بتوقيعه لا يعرف اللغة العربية ..إذن فعلا الغاية تبرر الوسيلة ..كان هو المنطق .
*إذن المطلوب الآن من  عثمان العاليابي هو رفع دعوى قضائية ضد ربيكا الأمريكية لاسترداد ما تتحمل مسؤولية ارجاعه كاملا غير منقوص .
*و ذلك حتى يتمكن  من تسليم كل المقتنيات لوزارة الخارجية  السودانية حيث الجهة الصحيحة ..لتسلمها بدورها عبر قناة أخرى لعائلة صاحبتها .. 
*و السفارة البريطانية لم تهتم بالتسليم  .. ولم تهتم بالتحري و التحقيق في المفقود من المقتنيات ..بل اهتمت بإظهارها أنها لا تستحق أن يطلق عليها أثرية ..لأن عمرها لم يصل المائة عام .
*لكن هل السيد عثمان قدمها للسفارة كقطع أثرية لوضعها في متاحف بريطانيا ..؟ أم كأمانات مواطنة بريطانية ما اراد أن يتملكها بدون وجه حق و لذلك اراد أن تستلمها صاحبتها أو عائلتها ..؟ 
*إذن لم يكن هناك داع لإشارة السفارة إلى قانون الآثار الدولي أو غيره ..فكل الموضوع هو حقوق يحب أن ترد إلى اصحابها ..و هذه هي الأخلاق الحميدة ..فالموضوع هنا أخلاقي لا قانوني ..و لا حضاري . 
*و لأنه أخلاقي ..فالمطلوب الآن من السفارة البريطانية أن تتحقق من المقتنيات المفقودة و تتصل بالموظفة الأمريكية السابقة ..حتى لا تظل ( سابقة )في سجل السفارة البريطانية بالخرطوم ..فهذا إذن عيب كبير وعمل لا أخلاقي و غير مقبول.
غدا نلتقي بإذن الله ...
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

649 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search