خالد حسن كسلا

محكمة الفساد وعائد التسالي

وسرقة شجرة الصندل من المتحف وسرقة المراوح من مكاتب حكومية وعملية فساد واحتيال في سوق الاوراق المالية الذي تعتمد عليه الحكومة في تبرئة ذمتها بشأن غسل الاموال وتمويل الارهاب .. كله هذا اعتبرناه هو الفساد الاصغر ..لأنه ليس هو اسباب استمرار تصاعد غلاء الاسعار باستمرار ارتفاع سعر الصرف .. أي أن كل ما نسميه هنا فساداً اصغر كما أتينا بامثلة له اعلاه ليس هو ما يقف وراء ارتفاع سعر الصرف.. وهو الفساد الاصغر الذي انشئت له محكمة الفساد.>  عن الفساد الأكبر والاصغر كان حديثنا هنا يوم أمس .. وكان ما رشح من معلومات حول بيع بيوت السودان في لندن .. وسرقة شجرة الصندل من المتحف وسرقة المراوح من مكاتب حكومية وعملية فساد واحتيال في سوق الاوراق المالية الذي تعتمد عليه الحكومة في تبرئة ذمتها بشأن غسل الاموال وتمويل الارهاب .. كله هذا اعتبرناه هو الفساد الاصغر ..لأنه ليس هو اسباب استمرار تصاعد غلاء الاسعار باستمرار ارتفاع سعر الصرف .. أي أن كل ما نسميه هنا فساداً اصغر كما أتينا بامثلة له اعلاه ليس هو ما يقف وراء ارتفاع سعر الصرف.. وهو الفساد الاصغر الذي انشئت له محكمة الفساد.>  لكن الفساد الاكبر فلا محكمة له .. فهو يزال بمرور السنين .. وهو ما يقف بالفعل كسبب وراء ارتفاع سعر الصرف وانهيار العملة وبالتالي تحقق الغلاء الطاحن وتصاعد حدته .. فلماذا إذن نهتم بمحكمة للفساد (الأصغر) ولا نكترث لقضية الفساد الاكبر .؟ >  ولو كان توفر النقد الأجنبي بالمليارات بواسطة عمليات التصدير ضروري للغاية .. فإن من واجب الدولة أن تهتم بحصائل الصادر .. ولا تسمح بالتلاعب فيها .. لأنها تشكل بناء الاحتياطي النقدي للدولة ..>  لكن أي صادر ..؟ طبعاً صادر النفط والذهب والصمغ العربي والقطن والبرسيم  .. وليس صادر الماشية والموز والتسالي .. فالعبرة بحجم العائد .. والقانون يأخذ مجراه ..لا بأس .. لكن ما يهمنا هو ما يؤثر بشكل مباشر وسريع على العملة الوطنية.>  ومهما قل حجم حصائل صادر من صادرات معينة .. فلا ينبغي الاستهانة به .. لكن الحديث عنه لا يكون في سياق معالجات مشكلة تراجع قيمة العملة الوطنية لأنه لن يؤثر في تغيير المعادلة .. فقط يبقى  في حدود إنه تصرف مخالف للقانون .. دون تأثير قوي على قيمة العملة ..>  وصادرات معينة نقصد بها مثلاً الموز والتسالي .. فقد صدر مواطن كميات منهما ثم تهرب من توريد حصائل تصديرها وهي تقريباً بحجم   (400) ألف دولار ..اراد الاحتفاظ بها  ــ حسب الاتهام ــ  لأن في البلاد اكثر من سعر للصرف .. رسمي أو تأشيري .. وآخر موازٍ .. والفرق بينهما شاسع.>  لذلك كنا ومازلنا نتحدث عن ضرورة توحيد سعر الصرف .. بتعويم الجنيه .. ففي ذلك مكافحة للتهرب من توريد حصائل الصادر لأن التهرب يكون بسبب سعر الصرف الرسمي الاقل .. ونسميه ( السعر التخفيضي) وهو الآن وصل الى (28) ألف جنيه ونصف مقابل الدولار .. في حين قفز السعر الموازي إلى الأربعين ألف جنيه .. وهنا واضح لماذا ارتكاب جريمة التهرب من توريد حصائل الصادر.>  ولكن مثل مبلغ (400) ألف دولار .. مثلها ومثلها ومثلها تبقى الدولة في حاجة إليه لاستيراد سلع ضرورية جداً مثل الادوية المنقذة للحياة .. لكن إذا كانت الحكومة نفسها تستهلك مليارات الدولارات من خلال شركاتها العاملة في مجال المضاربات .. فإن هذا هو ما يقف بالفعل وراء تراجع قيمة العملة باستمرار .. وبالتالي تصاعد غلاء الاسعار باستمرار ..>  إذن دعونا نبدأ الاصلاح بدون محكمة فساد ..لأن المحكمة لا توضع أمامها قضايا تتحدث عن مليارات الدولارات .. وعلاج الملاريا أولى من علاج الصداع.. وحتى لا تتطور المشكلة إلى ما يشبه السرطان فلا يتوفر حينها العلاج بعد أن انشغل الناس بعلاج الصداع فقط .>  كل حصائل الصادر تحتاج إليها البلاد جداً .. ولا ينبغي التهرب من توريدها .. لكن حينما تفقد البلاد اضعافها بسبب المضاربات الحكومية .. فبماذا نفسر ذلك ..؟ هل تكون جهود المحاكمات ضاعت دون أن نحافظ بها على استقرار سعر الصرف وبالتالي استقرار اسعار السلع في السوق؟ >  إن التهرب من توريد حصائل الصادر .. يمكن وضعه في قائمة الفساد الأصغر مع بيع عقارات السودان في الخارج وبيع خط هيثرو وسرقة شجرة الصندل والمراوح والاحتيال في سوق الاوراق المالية .. فكلها لا تتسبب في انهيار قيمة العملة ..>  لكن الفساد الأكبر الذي تسبب بالفعل في استمرار تراجع قيمة العملة وبالتالي حول اسعار السلع في السوق إلى جحيم لا يطاق .. لدرجة أن قالت الحكومة وهي ترى المواطنين في جحيم السوق يتعذبون .. هو (نظام أكثر من سعر للصرف) وتجنيب الاموال العامة بمبالغ خرافية لتتدفق سيولتها خارج الموازنة .. واستيراد تعجيز الميزان التجاري ..أي استيراد ما ننتج وما يمكن أن ننتج وما ليس ضرورياً استيراده . >  الفساد الاكبر لا نوجه الاتهام به إلى شخص بعينه .. لكن نقول هو نظام عمل ..هو مدرسة اقتصادبة معينة .. وهكذا .. لأننا نريد أن نعالج .. لا أن ننتقم.غداً نلتقي بإذن الله.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

732 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search