خالد حسن كسلا

مآسي موسم الشوق المستحيل

> لم نتحدث  بعد عن ضحايا الخريف في كل موسم وآثاره التدميرية باعتبارها أحداثاً مضت ..أحداثا تأريخية ..بل هي اخبار موسمية متجددة بصورة أو أخرى . فلا اتعاظ حكومي و لا اعتبار ..
> و الأخبار الأهم بعد ذلك لعلها هي ما تحكي عن فشل الحكومة الموسمي ..في تحويل خريف ( أبو السعن )بضحاياه وكوارثه الموسمية المعهودة إلى خريف ينتظره سكان الخرطوم باشتهاء ..
> حتى بيوت أحياء الدرجة الأولى إن كانت مؤمنة من الكوارث الخريفية التي تتعرض لها بعض البيوت والمدارس الخاصة في الأحياء الشعبية ، فإن أصحابها يعانون من فشل الحكومة في ازالة آثار الآمطار السالبة ..فهم يشاركون في ذلك كل المواطنين.
> و الحكومة حينما تعجز عن تصريف مياه .. ففيم إذن ستنجح ..؟ أبسط مشكلة فشلت في حلها ..فماذا نرجو منها ..  و المقصودة هنا حكومة ولاية الخرطوم طبعا ..و هي تهتم بإصدار قانون يمنع بناء المنازل على مجرى السيل ..و كأنما تبيح المباني دون خطة اسكانية في مناطق ليس فيها مجاري سيل أو أودية .
> فالقرار ليس منطقيا . لأن المفترض هو أن يكون البناء في إطار خطة اسكانية  ومفترض بالتالي ألا تكون الخطة الاسكانية على مجاري السيول و الأودية التي تكثر جدا في ولاية الخرطوم .
> و الناس تأتي إلى السكن في مجاري السيول و الأودية في مطار الخرطوم من مناطق سكناهم الأفضل التي تبتعد عن كوارث الخريف ..فقد احتملوا كوارث الخريف من أجل لقمة العيش  ..لكن الأفضل أن يحتملوا ضنك العيش في مناطقهم و يجتهدوا في توفير لقمة العيش بالانتاج الحيواني و الزراعي ..و ما أوفره ..! لو يعلم والي الخرطوم عبدالرحيم .
> لكن القوم فضلوا مآسي الخريف في ظل فشل حكومة الخرطوم .. والأخبار الموسمية عنها مازالت تتكرر ..أخبار عن سقوط جدار أدى إلى سقوط ضحايا ..وهكذا .
> و مثل الجدار الساقط هذا ..فإن الحكومة قد استلمت للتصديق لتشييده الرسوم .. لكنها لم تتابع بواسطة أهل الاختصاص كيف كانت طريقة التشييد . .وستأخذ الرسوم ثانية لإعادة البناء . أو سيكون بنفس الطريقة السابقة في غياب متابعتها . .و بعد ذلك مزيدا من سقوط الضحايا في المواسم القادمة .
> إنه حزن كل المواسم .. حزن مآسي الخريف المفترض أن يكون مصدر بهجة للمواطنين في المدن مثلما هو مصدر لقمة عيش في القرى ..
> لكن المواطن يترك وراءه الخريف كمصدر معيشة و طهارة أرض ..ليجده في ولاية الخرطوم مصدر سقوط ضحايا وكوارث  وتفشي أمراض .. و الحل غير مرغوب فيه بحكم الظروف والحال ( الحرن )فالحل هو العودة إلى حيث أن الخريف مصدر خير و بركة و صحة .
> و خريف الخرطوم .. لعله ما عاد يصلح بفشل الحكومة في استقباله بخطط تحويله إلى موسم رائع منتظر ..إلا لعصافير اسحق الحلنقي ..وهو قد كتب وغنى وردي :
هجرة عصافير الخريف في موسم الشوق الحلو..
هيج رحيلا مع الغروب إحساس غلبني اتحملو ..
ورجعت خليت الدموع ارتاحو مني وينزلو .. 
> لكن عصافير مدارس الأساس و الثانوي تسقط ضحايا في موسم خريف ليس حلوا ..و لا أحد يشتاق إلى إقباله في ظل فشل الحكومة ..إنها إذن مآسي الناس في الخريف في موسم الشوق المستحيل .
> نعم مع مآسي و كوارث الخريف يستحيل أن يكون الخريف هذا موسم شوق حلوا.. فهو موسم التذكار المر ..موسم الشوق المستحيل ..بخلاف ما تجده عصافير الخريف في هجرتها ..و إن كانت أعمارها قصيرة مثل أعمار ضحايا فشل إدارة تصاريف مياه الخريف في الخرطوم ..وأبرزهن صاحبة المرتبة الأولى في امتحانات الأساس بولاية كسلا ..والعصافير الثلاث تلميذات مدرسة الأساس الخاصة و ليست الحكومية بمحلية أمبدة.
غدا نلتقي بإذن الله ...
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search