خالد حسن كسلا

علاقة الفساد بغلاء الأسعار

> لو ندخل في الموضوع بدون مقدمات .. فإن مع الفساد الذي تشير إليه هذه الحكومة، يمكن أن يكون سعر الصرف مستقرا ..و بالتالي تكون الأسعار مستقرة .. و تتراجع حدة الغلاء ..
> و بدون فساد إطلاقا ..أو بعد مكافحته تماما  يكمن أن تتراجع قيمة العملة الوطنية و تزيد يوميا حدة الغلاء ..فالفساد هو مخالفة للقانون الجنائي ينبغي أن تحرك السلطات المعنية ( الشرطة والنيابة و القضاء ) بشأنه قانون الإجراءات الجنائية لمحاكمة اللصوص و المفسدين .
> ولا ينبغي أن نربط استمرار غلاء الأسعار وتأزيم الأوضاع المعيشية بشخص فاسد أو أكثر ..لأنه أو لأن اكثر منه لا يمثلون كوارث طبيعية ..و لا هم من وضعوا السياسات النقدية والمالية والتجارية المسؤولة بالدرجة الأولى عن استمرار تراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية في ظل استيراد سلع كثيرة متنوعة و مهمة على رأسها الوقود والقمح و الدواء ومدخلات الإنتاج بمختلف أنواعه ..
> لو الحديث عن مكافحة الفساد ..فهو وعد لا علاقة له بمحاربة غلاء الأسعار ..و لو الحديث عن محاكمة المفسدين، فهو وعيد لا علافة له باستقرار سعر الصرف المتحكم في الأسعار .
> فعلاقة تحسين أو تدهور الوضع المعيشي تبقى فقط بالسياسات النقدية والمالية و التجارية ..قل كيف ذلك ..؟ لأن اللصوص و المفسدين الآن ( شيوخ ودعاة الأمس ) لا يمكنهم البتة أن يكونوا سببا في ارتفاع سعر الصرف ونسف استقرار الأسعار حال يكون في الدولة سياسات نقدية ومالية وتجارية  صحيحة وسليمة ولا علاقة لها باستهلاك الحكومة للنقد وتجنيب الأموال العامة وفوضى الاستيراد لصالح أهل الحظوة .
> و السياسات النقدية الصحيحة و السليمة التي تشكل بالضرورة الحتمية أساساً للإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد دون عناء محاكمة مفسدين تبدأ بتوحيد سعر الصرف بتعويم العملة الوطنية.
> و السياسات المالية الصحيحة والسليمة التي تجنب البلاد عرض السيولة بحجم مقلق جدا يجعل الحكومة تهرع لتجفيف الصرافات الآلية وتبطئ السحب من المصارف في الأوقات الحرجة مثل أيام رمضان كما حدث ،تقوم على الغاء تجنيب الأموال العامة و تتبيع مؤسساتها إلى وزارة المالية ..لأن التبرير بأنها اموال تسيير فيه إغفال أو غفلة عن كارثة عرض سيولة خارج الموازنة.
 > و السياسات التجارية الصحيحة والسليمة التي تعالج  العجز في الميزان التجاري، تقوم على تقييد الاستيراد بعائد التصدير ..و بدلا من أن نحكي عن أن بنك كذا تلاعب في حصائل الصادر بطريقة أو أخرى ..فإن تقييد الاستيراد بالتأكيد لن يسمح بالتلاعب ..لكن فوضى الاستيراد بدون هذا التقييد يخلق أجواء الفساد الذي تعلن الحكومة دائما ومنذ ثلاثة عقود عن مكافحته دون مجاملة وستظل تعلن عن  ذلك حتى تسلمها لعيسى حسب كلام دكتور نافع .
> و حتى يكون حديث الحكومة عن مكافحة الفساد هذه المرة قابلا للتنفيذ و التطبيق والنجاح Viable فعليها أولا انشاء الأساس لذلك ..حتى لا يكون ديدنها الحديث مع العجز عن التنفيذ Unviability .. والأساس طبعا هذه السياسات النقدية و المالية و التجارية التي أشرنا إليها .
  > وإعلان سياسات نقدية و مالية وتجارية جديدة صحيحة و سليمة أولى من إعلان عمل منوطة به سلطات معروفة في إطار النظام العدلي ..فما على الشرطة و النيابة الجنائية والقضاء ليس هو ما على وزارتي المالية و التجارة و البنك المركزي .
> لكن رئاسة الجمهورية هي الجهة التي ينبغي أن تدير أمور و شؤون البلاد بنحو يحقق مكافحة الغلاء لصالح المواطنين .. دون أن تخلط هذا في خطاباتها التعبوية بما هو من صميم عمل السلطات الشرطية و النيابية و القضائية.
> فهلا فهمنا الدرس ..؟ أم أن ما استمعنا إليه منذ عقود ثلاثة ونستمع إليه اليوم .. سنستمع إليه أيضا بعد عقد أو أكثر .؟؟ لكل داء دواء ..فقد شخصنا  هنا داء غلاء المعيشة دون افتراضات ..ووصفنا الدواء ..لكن هل سيتناوله( المريض)بدلا من الوعد والوعيد لما يخص فساد إخوة الأمس وحدهم .؟
غداً نلتقي بإذن الله.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

1370 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search