خالد حسن كسلا

طباعة المائة أم قيمة الألفين؟

 > ليس في الأمر مشكلة ..وليس بالضرورة أن تكون طباعة ورقة نقدية فئة مائة جنيه أو مائتين بسبب التضخم النقدي لتقليل كمية الاوراق النقدية المتداولة..
> فالعملات الأجنبية التي يرتفع يومياً سعر صرفها مقابل الجنيه السوداني، فيها اوراق نقدية فئة المائة والخمسمائة أيضاً ..لكن قيمتها ثابتة لا تتراجع ..
> وقيمتها ثابتة لأن السياسات النقدية سليمة وصحيحة وفيها مراعاة لاستقرار الاسعار لصالح المواطنين الذين يتقاضون مرتبات محدودة ..فهم محدودو الدخل ..يؤذيهم جداً استمرار تراجع قيمة العملة.
 > وطباعة فئة المائة جنيه على الاقل أمر يحتمه استمرار تراجع العملة الوطنية .. ومصير لا بد منه ونتيجة طبيعية للسياسات النقدية القائمة.. فحينما تختفي تلقائياً فئة الجنيهين والخمسة جنيهات لافراغهما تدريجياً من القيمة لن يكون هناك داع لاعادة طباعتهما.. والأولى طباعة فئة المائة.
>ولو لم تكن هناك حاجة إلى طباعة فئة نقدية برقم اكبر بسبب تراجع قيمة العملة الوطنية إلى حد بعيد، فإن طباعة ورقة نقدية بذات الرقم قد يغري بتزويرها وتزييفها.
> والحكومة نفسها تحدثت عن تزييف فئة الخمسين جنيهاً.. وطبعت بشكل مختلف فئة خمسين جنيهاً مع استمرار الفئة التي قالت إن يد التزوير طالتها.
 > واشعر من خلال متابعتي بأن الشؤون النقدية والمالية والاقتصادية بصفة عامة لا يقوم عليها خبراء اقتصاديون .. والخبراء الاقتصاديون في مواقعهم الرسمية الرفيعة مثل وزير المالية ومحافظ البنك المركزي عليهم فقط أن يمرروا سياسات مالية ونقدية لم يرسمها ويصغها خبراء مثلهم في الشؤون المالية والنقدية.
>وطبعا غير الخبراء الاقتصاديين الذين يقومون على أمر الشؤون النقدية والمالية لا يستوعبون التداعيات والآثار سالبة على سعر الصرف واسعار السلع ثم الغلاء الطاحن واللعن والسخط والدعاء بدلاً من التظاهرات العقيمة.
> اقتراح بعض قيادات الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) بطباعة فئة مائة جنيه ومائتي جنيه ــ طبعاً  بسبب انهيار قيمة العملة الوطنية ــ أولى منه اقتراح بتغيير السياسات النقدية التي أدت إلى هذا الانهيار النقدي المريع.
  > فهل يهتم الحزب الحاكم فقط بحمله لاوراق نقدية بحجم اقل وقيمة اكبر..؟ هل فقط المشكلة هي مشكلة الاغنياء الذين يحتاجون إلى التداول النقدي بفئتي المائة والمائتي جنيه؟
> أغلبية المواطنين وهم الفقراء لا يحتاجونهما .. لكن يحتاجون للمحافظة على قيمة اقل ورقة نقدية .. مثل فئة الألفي جنيه .. حتى لا تتراحع قيمتها وتصبح سعراً لقطعة الخبز الواحدة.
> لكن من المسؤول عن المحافظة على قيمة العملة ..؟ وانظر إلى كلمة (محافظة) والمسؤول عنها إذن هو محافظ البنك المركزي من المرحوم مأمون بحيري إلى المرحوم حازم عبد القادر رحمهما الله.
 > لكن فوق المحافظ سلطة اعلى هي رئاسة الجمهورية.. ودورها تمكين المحافظ من المحافظة على استقرار سعر الصرف واسعار السلع والخدمات الحكومية .. فهل مكنته ..؟ كلا.
 > في كل مراحل الحكم في السودان لم يجد محافظ للبنك المركزي استقلالية لتنفيذ سياسات نقدية تحافظ على قيمة العملة إلا في عهد وزير المالية الدكتور عبد الوهاب عثمان.. بشخصيته القوية جداً وضميره الحي اليقظ واخلاقه العالية.
 > ويدل على ذلك مسلسل تراجع قيمة العملة الذي انطلق بعد  رفع علم الاستقلال .. ويستمر حتى الآن .. فقد كان الجنيه السوداني يساوي حينها اكثر من ثلاثة دولارات.. وكان يمكن أن يستمر بتلك القيمة حتى الآن لولا الانتقال من سياسات سيئة إلى أخرى اسوأ.
> ولو كان الريال العماني يساوي الآن  ثلاثة دولارات .. فإن صادر سلطنة عمان ليس أعظم من صادرات السودان المتنوعة المهمة النادرة في الاسواق الإقليمية والعالمية.
 > اكثر من طباعة فئة مائة ومائتين نحتاج إلى تغيير السياسات النقدية الحالية أولاً .. وإسناد الشأن النقدي لأهله المختصين .. وليس المستفيدين من المضاربات في العملة والسلع.
غداً نلتقي بإذن الله.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search