خالد حسن كسلا

صناعة الطعام بالأخلاق

* لا رهان على نظام حكم معين في قضية معاش الناس وخدماتهم، لو لم تكن فيه السياسات الاقتصادية صادرة بفهم اقتصاديين متجردين .. من مؤسسات مستقلة تماماً عن رئاسة الجمهورية .. مثل البنك المركزي.
 
 * ونشير إلى البنك المركزي هنا لأنه حينما يؤدي دوره باستقلالية عن غير خبراء الاقتصاد وجهابذته لا يكون بذلك وهو يحارب الفقر بالمحافظة على استقرار سعر الصرف والاسعار .. حرباً على الله.
 
* ومحاربة الفقر بواسطة الحكومة لو معناه محاربة لله فهو مفهوم خاطئ شائع .. وعجز المعارضة عن صناعة الطعام بعد أن تتحول إلى حكومة .. أمر وارد ..فما حيلة المواطنين؟
 
 * احد  منسوبي المؤتمر الوطني ــ ولن نقول من قادته ــ اسند إليه أمر المعيشة وشؤون المستهلك في مؤسسة تشريعية .. فكان تشريعه بشكل مغلوط هو أن الفقر لا يحارب.
 
 * لكن الفرق لم يكن له واضحاً بين محاربة الفقر بعد وقوعه .. ومحاربة اسبابه قبل وقوعه  .. وهو مسؤول لجنة تشريعية بشأن الاقتصاد وشؤون المستهلك .. ففي أية مرحلة يريد محاربة اسباب الفقر؟
 
* والآن اغلبية الشعب فقير جداً .. فلا داعي إذن للجنة بخصوص الاقتصاد وشؤون المستهلك في جهاز تشريعي .. لأنها بمنطق رئيسها تبقى حرباً على الله ورسوله .. أي حرب مؤسسية وليست فقط على مستوى الافراد.
 
* المقصود بمحاربة الله في أمر مكافحة الفقر هو أن تسعى لمحاربته بوسائل غير مشروعة .. مثل برنامج (اشعريون) أو مزاحمة الحكومة المحلية للتجار في السوق بما يعرف بالبيع المخفض .. وتصبح الحكومة بذلك تاجرة في حين أن  الخدمات متردية جداً .. وليت تجارتها كانت في المواصلات العامة .. بدلاً من أن تضر بمصالح التجار وتحولهم إلى فقراء وتكون قد فاقمت الفقر بذلك.
 
 *ولو الحكومة بسياساتها النقدية حاربت الغنى وحياة الناس الميسورة ومعيشتهم الكريمة ــ وسنحكي كيف ذلك ــ فهل تكون هذه محاربة أيضاً لله ..؟ فكيف تحارب المعيشة الميسورة إذن؟
 
* البعض راح يتحدث عن أن المشكلة في البلاد لو صناعة طعام .. أي تسهيل  معيشة .. فإن من هم في المعارضة لوجاءوا إلى الحكم لا يستطيعون أن يصنعوا الطعام للمواطنين.
 
* لكن لو أن المعارضة بعد أن تصبح حكومة لو تنتصح بنصائح خبراء الاقتصاد مثل صدقي كبلو.. سيكون شأنها شأن الحكومة الحالية، وهي الآن لا تنتصح بخبراء الاقتصاد مثل صابر محمد الحسن وقبله الراحل عبد الوهاب عثمان.
 
 * وصابر قال إن ما وراء انهيار العملة وبالتالي تفاقم غلاء المعيشة (صناعة الجوع) وهو قضية الاخلاق .. وكأنه يريد أن يقول إن الاقتصاد لا دين له ولا أيديولوجيا ولا حزب أو تيار سياسي معين.
 
* نعم الاقتصاد .. له اخلاق أو عدم اخلاق .. بغض النظر عن شكل الحكم .. والآن توجد فرصة اصلاح السياسات النقدية لصناعة الطعام .. وفي أي نظام في الدنيا توجد الفرصة.. وأية معارضة يمكنها أن تفهم ذلك .. وقد لا تفهم .. فالقضية قضية اخلاق إن هي فهمت .. فأين الاخلاق الآن إذن لو توفر الفهم ..؟
 
* الفهم موجود عند الخبراء الاقتصاديين لا غيرهم.. وبالأخلاق تكون الاستعانة بفهمهم ..لا تكون بمجرد الحاجة وسدها على حساب صناعة الطعام.
 
غداً نلتقي بإذن الله.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search