خالد حسن كسلا

خجلان من الشعب

> لكن نبدأ على طريقة المعلقات التي كانت على جدران الكعبة ..و قد كانت افتتاحياتها بوصف المحبوبة والحديث الرقيق عنها .. ومنها كانت افتتاحيتها بغير ذلك ..  > وقد كان طوافنا حول الكعبة وسعينا بين الصفا والمروة ينبهنا إلى أن بلدا مثل (مكة المكرمة )بتضاريسها المعروفة ومناخها المعروف وشح مواردها حتى من الماء وقتذاك ( واد غير ذي زرع ) تبقى اختيارا ربانياً ..لا بشرياً ..> لأن الإنسان لا يختار الإقامة والاستيطان في منطقة ليس فيها غير الجبال والمناخ الحار جدا و شح أهم الموارد ..حتى الماء  .. وهذا رد بليغ وبرهان مجسد لمن لا يهمه الأمر .> لكن ترك سيدنا إبراهيم بلاد الرافدين موطنه الأصلي ..و ترك بلاد النيلين موطن زوجته هاجر الأصلي ..و غادرا إلى واد غير ذي زرع ..ولولا الاختيار الرباني له من أجل البيت الحرام في تلك المنطقة المحددة لكانت مكة المكرمة اليوم مثل المساحات بين مدن المملكة السعودية الآن بلا سكنى رغم تصدير اكثر من عشرة ملايين برميل نفط يوميا.> لكنه الاختيار الرباني لا البشري ..فليست هي فكرة إنسان ..و إلا كان قد اختار مقرن النيلين أو ملتقى دجلة والفرات ..لكن المختارة لا موطن سيدنا إبراهيم ولا موطن أمنا السيدة هاجر ..> ثم إبراهيم الآشوري وهاجر النوبية ينجبان جد العرب سيدنا إسماعيل ..وجد العرب في الوادي غير ذي الزرع تنفجر له زمزم .. بعد كلمتين من أبيه ردا على سؤال أمه :> لمن ستتركنا يا إبراهيم أنا وابني ..؟ سأترككم لله الرزاق.. وبين ذاك السؤال الزوجي و إجابته النبوية و بين عمرتنا في رمضان هذا العام الهجري, نزلت الكتب السماوية على الرسل ..ثم ظل المسلمون لا يسلمون من بعضهم كي يسلم منهم أعداؤهم ..> فهل تتصورون كيف يمكن أن يكون المخرج من هذه الورطة التي تغذيها شهوة السلطة  والحرص على بقاء الحكم والملك ليكون ملكا لا يبلى ..؟ > ليست كل الحياة الدنيا عصرنا هذا فقط .. فقبله عصور كان في بعضها عزة المسلمين وفي الآخر ذلهم ..وبعده عصور قد يكون فيها مثل ما كان في التي خلت وسبقت عصرنا ..فلنفكر على الأقل في صد عدوان الأعداء و نمنع نهبهم لموارد المسلمين بصورة أو أخرى ..بالصفقات الابتزازية أو الموجهات الاستنزافية ..> ومكة المكرمة حاضنة البيت الحرام  التي لم تتغير قدسيتها لكونها اختيارا ربانيا ..قد تغيرت الادارات المشرفة عليها عبر الأزمنة ..فقد بدأت قبل الاسلام بادارة داخلها مشرفة عليها ..و بعد الاسلام  انتقلت الاجارة المشرفة إلى المدينة المنورة ثم إلى الكوفة بالعراق ثم إلى دمشق بالشام ثم إلى بغداد بالعراق ثم إلى اسطنبول بتركيا ثم إلى الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية ..> فمن ذا الذي يظن أن سيدنا إبراهيم وزوجته هاجر برغبة منهما تركا بلاد الرافدين و بلاد النيلين و اختارا منطقة بواد غير ذي زرع ..؟ نعم فهو اختيار رباني .. > و حتى الهجرة إلى الحبشة كانت بعدها الهجرة إلى المدينة المنورة ذات المناخ الحار و التضاريس القاسية ..و قد وعد الله من يحتمل حر المدينة المنورة بخير عظيم كما جاء في الحديث الشريف ..فقد عاد الصحابة من مناخ الحبشة البارد الجميل لأن الأمور كلها اختيار رباني ..فلم تكن الحبشة الباردة ذات المياه العذبة بديلا للمدينة المنورة رغم حرارة الطقس .. فحتى الناقة كانت مأمورة ..وفي الحديث الشريف ( دعوها فإنها مأمورة )>   ونخجل جدا من الشعب السوداني .. حينما نعود من العاصمة السعودية الرياض بعد أداء العمرة ..ونجد سعر كيلو الضأن في بلد الضأن   يحبو إلى نصف المليون جنيه .. وغلاء اسعار بدون أسباب فوق سيطرة الحكومة ..فالحكومة بامكانها تستطيع الغاء هذه الأسباب .> نخجل من الشعب لو تناولنا مواضيع تعديل قانون الصحافة .. ولقاء مجرمي الحرب في الخرطوم  ..و مونديال 2018م ..و انتخابات نتيجتها دائما اختيار رباني .. فكلها مواضيع لا تعالج له مشكلة تصاعد غلاء الأسعار ..وغلائها بدون اسباب موضوعية ..بل بتورط يسهل الانفكاك منه بحسب الإيمان و الأخلاق و يقظة الضمير والحياء والخجل من الشعب .غداً نلتقي بإذن الله ...

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

657 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search