خالد حسن كسلا

تراه الحكومة ضرورياً ونراه عبثاً

< مع صباح كل يوم جديد، نطالع أخبار أحداث مختلفة .. وفيها الفظيع طبعاً. .لكن معها تتكرر أخبار الغلاء ..غلاء الأسعار ..وهذا ما يهمنا أكثر لأن أسبابه غير موضوعية .. تراها الحكومة ضرورية.. ونراها عبثاً يمكن تفاديه بعقليات خبراء الاقتصاد والشؤون النقدية .
< نتحدث عن تنمية بشرية وموارد بشرية.. وننشئ لها الوزارات .. ونرصد الميزانيات.. ونتمنى مع ذلك ثبات مستوى الغلاء على ما هو عليه ..وحتى هذا لا يتحقق .. فتزداد يومياً حدة الغلاء ..لماذا؟ لأن الحكومة تريد حفظ الماء في الغربال ..
< الحكومة مجتهدة جداً في حفظ الماء ..لكن أن يكون حفظها في الغربال .. ومجتهدة جداً في الوصول إلى غاية اقتصادية تراها ..لكنها في الحقيقة هي سراب يحسبه الظمآن ماءً .. حتى إذا جاءه لن يجده شيئاً ..
< الحكومة تظن أن السياسات الاقتصادية الحالية هي الأفضل.. وبالتالي يمكن أن تظن أن انتقادنا لها ..كلام بلا قيمة ..لكن نحن نعرض ما نراه مخرجاً من مأزق ازدياد حدة الغلاء على أكبر خبراء الاقتصاد وبالتحديد خبراء الشؤون النقدية المرتبط بها غلاء المعيشة في السودان .
< لو كانت الحكومة تشعر بالتورط في التزامات صرف خارج الموازنة منه جزء يذهب إلى كشوفات عشرات الآلاف من المرتبات ..فيمكنها أن تتخلص من هذا التورط المالي بترك الأمر لخبراء الشؤون النقدية لمعالجته دون ايقاع ظلم أو انتهاك حقوق ..
< فلا ذنب لمن يتقاضون المرتبات والمنصرفات والحوافز والنثريات من بنود صرف خارج الموازنة ..لكن واجب الحكومة من أجل إيقاف تراجع قيمة الجنيه السوداني يومياً هو التخلص من المهام التي تصرف عليها من سيولة تأتي نتيجة للمضاربات في ظل أكثر من سعر للصرف و نتيجة لتجنيب الأموال العامة ..
< فذانك الأمران ( المضاربات والتجنيب ) هما ما يتسببا في استمرار زيادة حدة الغلاء ..لكن الحكومة تنظر إليهما على إنهما ضرورة لتغطية بنود صرف خارج الموازنة ..لكن هل ما تصرف عليه من أعمال بهذه الطريقة هو من الضروري في إدارة الدولة ..؟ كلا .
< لأن الدولة فيها مؤسسات خدمة مدنية ونظامية وقضائية كل بنود الصرف عليها من داخل الموازنة ..والصرف عليها يحافظ على قيمة العملة الوطنية تماماً ..فالصرف عليها لا يعتمد على مضاربات حكومية في العملة في ظل أكثر من سعر للصرف ..وفي ظل نظام خزانة عامة غير موحدة ..
< الحكومة يمكنها أن توفر السيولة للصرف خارج الموازنة من دون هذه الإجراءات التي تأتي على حساب قيمة العملة الوطنية والإجراءات التي درجنا على تكرارها هنا، هي العبث باحتياطي النقد الأجنبي وإنشاء مؤسسات بأموال عامة مجنبة لا تزيد فوائدها من حجم عرض السيولة ..وهذه بالطبع مشكلة نقدية كارثية ..وبسببها جففت البنوك الصرافات الآلية  ولجأت الدولة إلى طباعة فئة خمسين جنيهاً بديلة للمتداولة لشفطها من السوق..وخزانات المواطنين.
< لكن هذا العبث هو عند الحكومة بحكم تورطها المالي تجاه المستحقين للصرف خارج الموازنة ضرورة لا بد منها .. لكن كيف يكون التخلص من هذه الضرورة الكارثية ..هذا هو السؤال ..؟
< هذه الضرورة الحكومية تعني ألا يستفيد السودان من أية مشاريع تنموية من ناحية استقرار الأسعار ..لأن قيمة العملة تظل تنهار بهذه الضرورة الحكومية ..التي هي العبث بالاحتياطي النقدي وبالأموال العامة بتجنيبها وفصلها عن الموازنة العامة وهي أموال عامة .
< فهل صرفت الحكومة النظر عن لجنة ضبط سعر الصرف الموازي وجلست مع خبراء الشؤون النقدية لتخليص البلاد من تورطها بهذه الالتزامات المالية ..؟ المهم أن المعارضة جورها تجاه الوطن اجوف و لا اعتماد عليها ..و لا تصلح بديلا لأن الضرس سيستمر في نتيحه أيضاً حال كانت المعارضة هي البديل ..لأنها لا تعي ما نقوله هنا بشأن السياسات النقدية ..
غداً نلتقي بإذن الله...

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search