خالد حسن كسلا

بواخر الغاز و الاستنجاد بالصندوق

> كيف نفسر عجز الدولة عن توفير سبعة ملايين دولار .. في حين إنها اكبر مستهلك للنقد الأجنبي و بالمليارات ..؟ و السبعة ملايين دولار لتخليص بواخر غاز عالقة في ميناء بورتسودان ..
> و الفساد فسادان ..فساد يضر .. و فساد لا يضر تكون مكافحته للاستهلاك السياسي و بوادر الحملة الانتخابية فقط  .. و لذلك فالمفترض أن تبدأ الدولة بمكافحة الفساد الذي يضر ..الفساد الذي حرم المواطنين من وصول الغاز بسبعة ملايين دولار إلى المواطنين الفقراء الذين لا يقوون على شراء الفحم ..
> لكن مثل فساد الطبقة البرجوازية ..فهو نعم لا بد من مكافحته و محاكمة برجوازيي و اثرياء الألفية الثالثة ..لكن قبله ينبغي مكافحة الفساد الذي يؤثر بصورة مباشرة على معيشة المواطن ..
> و السلطات حينما تعثر على اموال عامة بالنقد الأجنبي مسروقة و تسلمها بنك السودان المركزي  و تبعدها عن خزائن التجنيب ..فهي بذلك تكون قد كافحت الفساد بالصورة المفيدة فعلاً ..
> لأن بذلك يمكن أن تستطيع الحكومة تخليص بواخر الغاز الذي يحتاج إلى سبعة ملايين دولار ..و تستطيع توفير النقد الأجنبي لاستيراد الوقود بواقع 102  مليون دولار كما كان يحتاج ..
> و بذلك تكون  ثمار جهود  مكافحة الفساد مجنية عند المواطن و يجدها استقراراً لسعر الصرف و لاسعار السلع و الخدمات ..
> فلا  تسير جهود مكافحة الفساد . .و حالة ازدياد حدة غلاء الاسعار في خطين متوازيين ..ما يعني أن حكاية مكافحة الفساد  لا علاقة لها بمعالجة انفلات الاسعار ..و ما هو الاهم عند المواطن مما ينتظره من الحكومة غير كبح انفلات الاسعار .؟
> المواطن ما عادت تهمه جوطة الانتخابات و الحديث الاستهلاكي الممجوج عن التحول الديمقراطي ..فهذا كله وهم و ( هوهوة ) تهم كل انواع القطط السمان ذات الحلال و ذات الحرام ..
> و غريب جداً و مؤسف جداً أن نطالع في الاخبار أن وزير المالية و ( التخطيط الاقتصادي )الركابي يستنجد بصندوق النقد الدولي الذي استقبل وفده الزائر إلى البلاد للمساهمة في الاصلاح الاقتصادي ..
> لكن هل الوزير لا يعلم شروط صندوق النقد لو اراد منه مساهمة في الاصلاح ..؟ ثم هل كانت ستقبل حكومة الوزير _ و لا نقول الوزير طبعاً _ ارشادات صندوق النقد الدولي لو كانت دعوتها للحكومة السودانية لتوحيد سعر الصرف و انتهاج نظام الخزانة الواحد ..و تقييد مصروفات الاستيراد بحصائل الصادر .؟
> سيعيد الوزير الركابي إذن ما كان يكرره ..مثل أن الحكومة اكبر مستهلك للنقد الأجنبي ..و هذا يتعذر معه تعويم العملة الوطنية بالغاء السعر ( التخفيضي )الذي يتعامل به النظام المصرفي ..و الركابي و خبراء الاقتصاد يفهمون ما اعني .
> و استنجاد الركابي بصندوق النقد الدولي لهو عيب وطني عظيم ..لأن اجراءات الاصلاح الحقيقي لا تجد الاستعداد عند الحكومة و هي ما ذكرناها هنا..و سيكون الاستنجاد بأية صورة من الصور ..بلا معنى .
> فماذا سيفعل صندوق النقد الدولي للمساهمة في اصلاح الاقتصاد السوداني مع استمرار تعويق الاصلاح نفسه بعدم تعويم الجنيه و عدم الغاء التجنيب و عدم تقييد الاستيراد بالصادر .
> و الغريب أيضاً أن يكون استنجاد الوزير بصندوق النقد الدولي لتخفيف اعباء الاصلاح الاقتصادي على الشعب ..و بعد هذه الاعباء يحمل الشعب أعباءً أخرى ..و ثالثة و رابعة..و السؤال هنا من الذي يجني ثمار الاصلاح ذي الاعباء على الشعب .؟
> في كل الاحوال الشعب ليس له غير تحمل الاعباء ..فلا ثمار يجنيها من اصلاح ذي اعباء أو من استنجاد بصندوق النقد الدولي أو من مكافحة فساد هنا و هناك كما يستعرض الاعلام الرسمي ..
> عملياً و واقعيا ًنرى الشعب في كل الاحوال و في كل المراحل لا يجني غير الاعباء ..فقط الاعباء ..لا شيء غيرها ..و كل ذلك  لتمسك الحكومة باسباب الكارثة المعيشية الثلاثة التي يعلمها الركابي علم اليقين .
> و الركابي يلمح بذلك حينما يتبرأ من الموازنة العامة لأنها لا تشمل الاموال العامة المجنبة ..و لا حتى التي تظهر في عمليات مكافحة الفساد  ..
غداً نلتقي بإذن الله ...

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

470 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search