خالد حسن كسلا

بل (الأكل) قبل السلام!!

والسلام قد تحقق بالفعل ..وبقي أن يتحقق العمل البرلماني المثمر؟>   البرلمان لماذا يتحدث الآن عن السلام ..وكأنه يريد أن يقول لم يتحقق .. والسلام قد تحقق بالفعل ..وبقي أن يتحقق العمل البرلماني المثمر؟> العمل البرلماني المطلوب الآن هو أن يركز في ايجاد سياسات نقدية بديلة تحمي العملة الوطنية من الانهيار المستمر .. بسبب وجود اكثر من سعر للصرف وبسبب تدفق سيولة الاموال المجنبة ..الذي يضطر الحكومة لتجفيف الصرافات وتأخير أو تقليل السحب من البنوك ..ولا داعي أن يكون الحديث عن السلام شماعة للفشل الحكومي في الحفاظ على قيمة العملة الوطنية . > ولماذا أصلاً كان نقل الحرب من الجنوب إلى دارفور ..حينما استغلها اصحاب الاغراض في الخارج والداخل كغطاء منسوج بدعاوى التهميش؟ > وقادة وداعمو وممولو الحرب كيف استقطبوا الجنود المقاتلين للتمرد ..؟ لقد وجدوهم جوعى لكنهم في سلام واستقرار وأمان ..فكان من السهل اغراؤهم مقابل تحطيم السلام ونسف الاستقرار ..وقدموا لهم الأكل ..بما يعني كل شيء غير الأكل .> منحوهم الآمال العراض ..في أنهم حينما ينتصرون على (العدو) سيتخلصون من التهميش ويجدون كل شيء ..يجدون نعيماً وملكاً ..وهم في مصيدة أهل المؤامرات يصدقون طبعاً.. وصاحب الحق يعحز عن الدفاع عن نفسه .. وصاحب الباطل تدعم دفاعه عن نفسه آلة اعلام اصحاب المؤامرة ..وكله بسبب الجوع الذي سبق التمرد ..> ورئيس البرلمان البروف إبراهيم كأنه يريد أن يدافع عن نتائج سياسات البنك المركزي السالبة .. بدلاً من استدعاء المحافظ لاستيضاحه .. فيقول بأن (السلام نمرة واحد قبل الأكل)، ومعلوم أن السلام قد عاد بالبندقية.. ولو كان (الأكل) يعود بالبندقية لاعاده من اعاد السلام بها وحول المقاتلين إلى اسواق المرتزقة في ليبيا وجنوب السودان وغيرهما.> وها هو مناوي رغم حديثه مع عقار حول تجديد القتال ضد الدولة .. يتفق مع مجرم الحرب طريد درنة (خليفة حفتر) في زيادة عدد المرتزقة من قواته ليحاربوا في صفوف جنوده بعد الهزيمة من درنة.>وهل غير (الأكل) ما دفع مناوي لابرام اتفاق جديد مع مجرم الحرب الهرم حفتر ..؟> والميزانية المرصودة الآن لوزارة الخارجية .. وتطلبها الوزارة لاعادة هيكلتها ..حجمها (25) مليون دولار .. يمكن أن يسيروا الوزارة بدونها .. ويذهب المبلغ إلى دعم احتياطي استيراد الوقود أو مشروعات اعادة اعمار ولايات دارفور مع التمويل القطري والتركي .. بدلاً من أن تعيد اعمار دارفور الدول الشقيقة .. وترمي الحكومة احتياطيها النقدي على العتمور دون جدوى.. ومؤسسات وزارة الخارجية  تعجز عن استقطاب السياح في دولة اقدم حضارة في التأريخ.. لكي تعوض عما استهلكته من نقد أجنبي.> وليس مناسباً أن يصرح رئيس البرلمان في مثل هذا الوقت بأن السلام نمرة واحد وقبل الأكل .. وكأنه يبرر فرض السياسات النقدية السلبية الراهنة .. وإن كان لا يعلم عنها شيئاً ..فهو ليس خبيراً اقتصادياً. >ولو كان يقصد الضائقة المعيشية .. فقد كانت ايام الحروب الطاحنة وارتفاع فواتيرها اخف حدة منها اليوم.. واليوم ومع احلال السلام كما هو معلوم ومشهود تضيق معيشة الناس ..فقد أتى السلام (نمرة واحد) ولم يأت الأكل (نمرة اثنين) وكنا بعد اتفاقية نيفاشا نرى أن تكلفة السلام اكبر من تكلفة الحرب .. فقد انتهت الحرب بالبندقية.. لكن المجتمع الدولي اراد أن تكون تكلفة السلام اكبر.> الآن يا بروف إبراهيم الحقيقة هي أن السلام يتحقق دون أن يكون ذلك على حساب (الأكل) أو المعيشة .. لكن سياسات بنك السودان أو السياسات أو التوجيهات النقدية المفروضة عليه من رئاسة الجمهورية هي المؤثرة في المعيشة ..لكن اكثر اعضاء البرلمان لا يفقهون.> والآن تمضي عملية استكمال السلام دون تكلفة تتكبدها الحكومة.. فالحكومة تبقى تكلفتها الباهظة للصرف خارج الموازنة باستمرار سعرين للصرف واكثر وبتجنيب الاموال العامة .. والبرلمان مفترض أن يبحث المعالجات لمثل هذه التكلفة الحكومية التي تأتي باستمرار على حساب المعيشة.> وهذا يبقى افضل من أن يطلق رئيس البرلمان تصريحات قيمتها طمس الحقيقة في بحر متطلبات السلام حتى بعد تحقيق السلام.. وحتى جون قرنق قال يوم عودته في خطابه في الساحة الخضراء (سلام جا ..كلام دا صحي)، والسلام كان قد اعاده الجيش السوداني باستخباراته الذكية .. لكن دول الاستكبار ما ارادت الهزيمة للتمرد الذي طالما دعمته ومولته .. لذلك التفت حول الانتصار الكاسح بمفاوضات السلام بعد تحقيق السلام.غداً نلتقي بإذن الله.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

846 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search